FluentPlex

Table-Talk

بين المعتضد ونديمه ووزيره

Original text Public domain

Read with the dictionary

فإذا خرجت، خاطبك بجميل، وأخذك إلى دعوته، وسألك عن حالك، فاشك الفقر والخلة، وقلة حظك مني، وثقل ظهرك بالدين والعيال، وخذ ما يعطيك، واطلب كل ما تقع عينك عليه، فإنه لا يمنعك، حتى تستوفي الخمسة آلاف دينار.

فإذا أخذتها فسيسألك عما جرى بيننا، فاصدقه، وإياك أن تكذبه، وعرفه أن ذلك، حيلة مني عليه، حتى وصل إليك هذا، وحدثه بالحديث على شرحه، وليكن إخبارك إياه، بعد امتناع شديد، وإحلاف منه بالطلاق والعتاق أن تصدقه، وبعد أن تخرج من داره، كل ما يعطيك إياه.

فلما كان من غد، حضر القاسم، فحين رآه، بدأ يساررني، وجرت القصة، على ما واضعني عليه، فخرجت، فإذا القاسم في الدهليز ينتظرني.

فقال لي: يا أبا محمد، ما هذا الجفاء؟ لا تجيئني، ولا تزورني، ولا تسألني حاجة، فأقضيها لك، فدعوت له.

فقال: ما يقنعني إلا أن تزورني اليوم، ونتفرج.

فقلت: أنا خادم الوزير.

فأخذني إلى طياره، وجعل يسألني عن حالي، وأخباري، فاشكو إليه الخلة، والإضافة، والدين، وجفاء الخليفة، وإمساك يده، فيتوجع، ويقول: يا هذا، مالي مالك، ولن يضيق عليك، ما اتسع علي ولا تتجاوزك نعمة تخلصت إلي، أو يتخطاك خط نازل بفنائي، ولو عرفتني لعاونتك، وأزلت هذا عنك.

فشكرته وبلغنا إلى داره، فصعد، ولم ينظر في شيء، وقال: هذا يوم أحتاج أن اختص فيه بالسرور بأبي محمد، فلا يقطعني عنه أحد.

فأمر كتابه بالتشاغل بالأعمال، وخلا بي في دار الخلوة، وجعل يحادثني ويبسطني، وقدمت الفاكهة، فجعل يلقمني بيده، وجاء الطعام، فكانت فكانت هذه سبيله، وهو يستزيدني.

فلما جلس للشرب، وقع لي بثلاثة آلاف دينار مالاً، فأخذتها في الوقت.

وأحضرني ثياباً، وطيباً، ومركوباً، فأخذت ذلك.

وكانت بين يدي صينية فضة، فيها مغسل فضة، وخرداذي بلور، وكوز وقدح بلور، فأمر بحمله إلى طياري.

وأقبلت كلما رأيت شيئاً حسناً، له قيمة وافرة، طلبته منه.

وحمل إلي فرشاً نفيساً، وقال: هذا للبنات.

فلما تفوض المجلس، خلا بي، وقال: يا أبا محمد، أنت عالم بحقوقي عليك، مودتي لك.

فقلت: أنا خادم الوزير.

فقال أريد أن أسألك عن شيء، وتحلف لي أنك تصدقني عنه.

فقلت: السمع والطاعة، فأحلفني بالله، وبالطلاق، والعتاق، على الصدق.

ثم قال لي: بأي شيء ساررك الخليفة اليوم في أمري؟ فصدقته عن كل ما جرى، حرفاً بحرف.

فقال: فرجت عني، وأن يكون هذا كهذا، مع سلامة نيته لي، أسهل علي.

فشكرته، وودعته، وانصرف إلى بيتي.

فلما كان من الغد، باكرت المعتضد، فقال: هات حديثك.

فسقته إلى آخره.

فقال: احتفظ بالدنانير، ولا يقع لك، أنك تعامل بمثل هذا بسرعة.

وحدثني أبو السري، محمد بن عمر التازي البغدادي، ويعرف بابن عتاب السقطي، قال: حدثني أبو الطيب واثق بن رافع، مولى ابن أبي الشوارب، قال: حدثني أبو محمد عبد الله بن حمدون، بهذا الحديث، فأورده بغير هذه الألفاظ، والمعنى واحد.

إلا أنه ليس في حكاية واثق، العشاء بالفراريج والدراريج، ولا أن المعتضد وهب له ديناراً.

وأول حكاية واثق عن ابن حمدون، قال: شكوت إلى المعتضد، ديني وإضاقتي، فقال: أما مالي فلا أطمع لك فيه، ولكن أعمل لك حيلة، وذكر الحكاية.

عاشق تسبب في قتل حبيبته وزوجها ومن الأخبار المفردات، والإتفاقات التي سمعناها، وشاهدنا بعضها، ما أخبرني به أبو القاسم الجهني قال: كان في جواري ببغداد، امرأة جميلة مستورة، ولها ابن عم يهواها، كان ربي معها، فعدل بها أبوها عنه، إلى رجل غريب، زوجه بها، فكان ابن العم، يلزم بابها، طمعاً فيها، وأحس الزوج بذلك، فكان يتحرز، وكان خبيثاً.

فخرج يوماً في بعض شأنه، وأرادت المرأة أن تتبرد، فنزعت ثيابها، وجلست عند البئر تغتسل، وتركت خواتيم الذهب، كانت في يدها، عند ثيابها في الدار، وكانت لطيفة، وفيها عقعق مخلى في الدار، فأخذ الخواتيم، وخرج وهي في منقاره، إلى الباب، على عادة العقاعق، في أخذ كلما يجدونه وخبئه.

فوافق خروجه، اجتياز ابن عمها، ورأى الخواتيم، فسعى خلف العقعق، وأخذها منه، ولبسها، وقعد بالباب، ليراه زوج المرأة، فيظن أنه كان عندها، فيطلقها، فيتمكن هو من تزوجها.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account