FluentPlex

Table-Talk

الخليفة المعتضد يتنبأ بأن ضياع الدولة

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

مع الخليفة المقتدر: حدثني أبو الحسن، قال حدثني القاضي أبو طالب ابن البهلول، قال: حضرت في بعض أيام المواكب، باب دار الخلافة، فوقفت في طياري، والقضاة في طياراتهم، والقواد، والكتاب، نتوقع الإذن.

فاستدعيت وحدي من بين القضاة، فدخلت على المقتدر، فوجدت أبا علي بن مقلة، قائماً بين يديه، وهو الوزير إذ ذاك.

فقال لي المقتدر بهذا اللفظ والإعراب: قد كان أبوك عضداً، وأنت بحمد الله، خلف منه، وقد ترى كلب غلماني هؤلاء علي، ومطالبتهم إياي بالأموال، ولو قد فقدوني لتمنوا أيامي، وقد عزمت على بيع ضياعي النمروديات بالأهواز، فتكتب إلى خليفتك على القضاء بها، في الاجتماع مع أحمد بن محمد البريدي على بيع ذلك، والمعاونة فيه.

فقلت: إذا كان الأمر من أمير المؤمنين أطال بقاءه، بهذا الموضع من العناية، خرجت أنا فيه.

فقال: لسنا نكلفك ذلك، ولكن اكتب إلى خليفتك فيه.

قال: فخرجت، وامتثلت أمره، وكاتبت أبا القاسم علي بن محمد التنوخي، وكان يخلفني إذ ذاك، على كور الأهواز، وقصصت عليه ما جرى.

ومضت الأيام، وصرف ابن مقلة، بأبي القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد فأنفذ أبا الحسن بن الحرث صاحبه إلى الأهواز، صارفاً للبريدي، فزاد على من كان اشترى الضياع مالاً عظيماً.

وكتب إلي أبو القاسم التنوخي، إنه قد استثنى من المال بجملة عظيمة لنفسه، وخنسها.

وكانت في نفسي على ابن الحرث موجدة، فأسررت ذلك في نفسي.

وانحدرت في يوم موكب على رسمي، وكنا في طياراتنا، إذ خرج خلفاء الحجاب يطلبوني وحدي.

فصعدت، والقضاة كلهم محجوبون، فدخلت على المقتدر، وبحضرته سليمان، وعلي بن عيسى، وكان يسدده، ويصل معه، ويخاطب ويتخاطب على الأمور.

فقال لي المقتدر: قد أحمدنا ما كان من خليفتك على القضاء بالأهواز، فيما كنا تقدمنا به من أمر النيرمذيات، وقد كاتب ابن الحرث إنه قد زاد على المبتاعين زيادة قبلوها، وامتنعوا عن أدائها إلا بعد أن أقول بلساني إني قد أمضيت البيع، وإني لا أقبل بعدها زيادة، ولا أفعل هذا، فاكتب إلى خليفتك بأني قد قلت ذلك، وأن يسجل لهم بما ابتاعوه.

فأردت أذية ابن الحرث فقلت يحتاج في المكاتبة إلى ذكر مبلغ الزيادة.

فالتفت، فنظر إلى علي بن عيسى نظر منكر، فرأيته يرتعد، وقال له: مبلغ الزيادة كذا وكذا.

فقال لي: اكتب إلى خليفتك، بأنها كذا وكذا.

فدعوت له، وانصرف.

فلما وليت، ثقلت في مشيتي لأسمع ما يجري، فسمعته يقول لعلي بن عيسى: أي شيء أقبح من هذا؟ كأنه أنكر لم لم يعرف مبلغ الزيادة أولاً، فيذكرها لي من غير أن أحتاج إلى استدعاء علمها منه.

قال: وكرر الإنكار، قال: أي شيء أقبح من هذا؟ وأخرج عن الأدب فيه؟ تحققاً برسم الملوك في أن يتكلموا هم بجميع ما يحتاجه إليه، في جميع الأمور، من غير تقصير يحوج المخاطب إلى مطالبتهم بالزيادة في البيان.

وأومأ في آخر كلامه، إلى أني إن ذكرت ذلك عنه للناس، غض منه، ومن الملك.

فسمعت علي بن عيسى، يقول له: يا أمير المؤمنين، هذا خادمك، وابن خادمك، وغذي نعمتك، ونشو دولتك، ليس مثله من ظن به هذا.

الخليفة المعتضد يتنبأ بأن ضياع الدولة

يجري على يد ولده المقتدر: حدثني أبو علي الحسين بن محمد الأنباري الكاتب قال: سمعت دلوية الكاتب، يحكي عن صافي الحرمي الخادم، مولى المعتضد، إنه قال: مشيت يوماً بين يدي المعتضد، وهو يريد دور الحرم، فلما بلغ إلى باب دار شغب أم المقتدر، وقف يتسمع ويطلع من خلل الستر، فإذا هو بالمقتدر، وله إذ ذاك خمس سنين أو نحوها، وهو جالس وحواليه مقدار عشر وصائف من أقرانه في السن، وبين يديه طبق فضة، فيه عنقود عنب، في وقت فيه العنب عزيز جداً، والصبي يأكل عنبة واحدة، ثم يطعم الجماعة عنبة عنبة، على الدور إليه أكل واحدة مثلما أكلوا، حتى فني العنقود، والمعتضد يتمزق غيظاً.

قال: فرجع، ولم يدخل الدار، ورأيته مهموماً.

فقلت: يا مولاي، ما سبب ما فعلته؟ وما قد بان عليك؟ فقال: يا صافي، والله لولا النار والعار، لقتلت هذا الصبي اليوم، فإن في قتله صلاحاً للأمة.

فقلت: يا مولاي، حاشاه، أي شيء عمل؟ أعيذك بالله يا مولاي، إلعن إبليس.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا