FluentPlex

Table-Talk

حديث القاضي أبي طالب ابن البهلول

Original text Public domain

Read with the dictionary

فكأنما نقشت حوافر خيله ... للناظرين أهلة في الجلمد

وكأن طرف الشمس مطروف وقد ... جعل الغبار له مكان الأثمد

ووصف فيها اللواء فقال:

ومملك رق القنا مستخرج ... باللطف أسرار الرياح الركد

خرس يناجيها فتفهم نطقه ... وتجيبه أنفاسها بتصعد

قلق كأن الجو ضاق به فما ... ينفك بين توثب وتهدد

وفيها يقول:

إن المحامد رتبة لا يبلغ ال ... إنسان راحتها إذا لم يجهد

من لم تبلغه السيادة نفسه ... دون الأبوة لم يكن بمسود

يقول في آخرها يصف القصيدة:

حلل من المدح ارتضى لك لبسها ... شكري فأغرب مفرد في مفرد

لما نشرب عليك فاخر وشيها ... قالت لك العلياء أبل وجدد.

لأبي الفرج الببغاء يعزي الأمير سيف الدولة

بولده أبي مكارم: وأنشدني لنفسه يعزي سيف الدولة بابنه أبي مكارم من قصيدة أولها:

سرورنا بك فوق الهم بالنوب ... فما يغالبنا حزن على طرب

إذا تجاوزت الأقدار عنك فهل ... من واجب الشكر أن يرتاع من سبب

حتام تخدعنا الدنيا بزخرفها ... ولا تحصلنا منه على أرب

نسر منها بما تجني عواقبه ... هماً ونهرب والآجال في الطلب.

سيف الدولة يقيم الفداء مع الروم

على شاطىء الفرات: قال: وكان سيف الدولة أقام الفداء بشاطىء الفرات في سنة خمس وخمسين وثلثمائة، فأنفق عليه خمسمائة ألف دينار، وأخرج كل من قدر على إخراجه من أسارى المسلمين من بلد الروم، واشترى كل أسير بثلاثة وثمانين ديناراً وثلث رومية، من ضعاف الناس، فأما الجلة ممن كان أسيراً، ففادى بهم رؤساء كانوا عنده أسرى من الروم.

وكانت الحال هائلة فيما أخبرني جماعة حضروا، يبقى فخرها وثوابها له.

فقال أبو الفرج قصيدة في ذلك، أنشدنيها، أولها:

ما المال إلا ما أفاد ثناء ... ما العز إلا ما حمى الأعداء

فقال فيها، في ذكر الفداء

وفديت من أسر العدو معاشراً ... لولاك ما عرفوا الزمان فداء

كانوا عبيد نداك ثم شريتهم ... فغدوا عبيدك نعمة وشراء

والأسر إحدى الميتتين وطالما ... خلدوا به فأعدتهم أحياء

وضمنت نفس أبي فراس للعلا ... إذ منه أصبحت النفوس براء

ما كان إلا البدر طال سراره ... ثم انجلى وقد استتم بهاء

يوم غدا فيه سماحك يعتق ... أسراء منك ويأسر الأمراء.

رأي أحد القضاة في الخليفة المقتدر

جرى في مجلس أبي يوماً ذكر المقتدر بالله وأفعاله، فقال بعض الحضار: كان جاهلاً.

فقال أبي: فإنه لم يكن كذلك، وما كان إلا جيد العقل، صحيح الرأي، لكنه كان مؤثراً للشهوات.

ولقد سمعت أبا الحسن علي بن عيسى يقول، وقد جرى ذكره بحضرته في خلوة: ما هو إلا أن يترك هذا الرجل النبيذ خمسة أيام متتابعة، حتى يصح ذهنه، فأخاطب منه رجلاً ما خاطبت أفضل منه، ولا أبصر بالرأي، وأعرف بالأمور، وأسد في التدبير، ولو قلت إنه إذا ترك النبيذ هذه المدة، في أصالة الرأي، وصحة العقل كالمعتضد والمأمون، ومن أشبههما من الخلفاء، ما خشيت أن أقع بعيداً، وما يفسده غير متابعة الشرب، ولا يخبله سواها.

المؤتمن أبو القاسم سلامة

يتحدث عن صحة تفكير الخليفة المقتدر: حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق، قال: سمعت المؤتمن أبا القاسم سلامة، أخا نجح الطولوني، يقول: اجتمع علي بن عيسى وعلي بن محمد الحواري، ونصر القشوري، وأنا معهم، على رأي عقدناه في بعض الأمور الكبار، التي حدثت في أيام المقتدر.

فلما صح الرأي عندنا، وتقرر في أنفسنا دخلنا على المقتدر فعرضناه عليه، واستأذناه في إمضائه.

فقال لنا: هذا خطأ في الرأي، والصواب كيت وكيت.

ففكرنا فيما قال، فوجدنا الصواب معه، وقد خفي علينا، فرجعنا عن رأينا لرأيه، وعملنا عليه.

حديث القاضي أبي طالب ابن البهلول

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account