FluentPlex

Table-Talk

لأبي الفرج الببغاء

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فغناه، كأنهما قد سمعناه قبل ذلك دفعات، وما خرج الغناء من بين شفتيها.

فطربت وقلت في نفسي: عريب تزورني وتلحن شعري، وهي على كل حال مغنية، وتنصرف من عندي صفراً؟ والله، لا كان هذا، ولو أني مت ضراً وجوعاً وفقراً.

فقمت إلى جواري، وشرحت الحال لهن، وقلت: عاونني بما يحضركن، فدفعت إلى هذه خلخالاً، وهذه سواراً، وهذه عقد حب، وهذه جان، إلى أن اجتمع لي من حيلهن ما قيمته ألف دينار.

قال: واستدعيت زنبيلاً مشبكاً ذهباً كان عندي، فيه مائة مثقال، فجعلت ذلك فيه، وخرجت به إليها، وقلت: يا سيدتي، هذه طرف، أحببت إتحاف هاتين الصبيتين بها، فأحب أن تأمريهما بأخذها.

فامتنعت امتناعاً ضعيفاً، وقالت: يا أبا إسحاق، بيننا اليوم هذا، أو فضل فضل له؟ فقلت: لا بد.

فقالت لهما: خذاه، فأخذتاه، وجلست إلى وقت المغرب.

ثم قامت لتنصرف، فشيعتها إلى دجلة.

فلما أرادت الجلوس في طيارها، قالت: يا أبا إسحاق لي حاجة.

قلت: مري بأمرك.

قالت: قد ابتاعت فلانة، أم ولدك، ضيعة يقال لها كذا، وهي تحاورني، وأنا شفيعتها، وأريد أن تأمرها بأخذ المال مني والنزول عنها لي.

فعلمت أنها إنما جاءت لهذا السبب.

فقلت: مكانك، فتوقفت في الطيار.

فدخلت إلى أم ولدي وضمنت لها المال، وأخذت العهدة بالضيعة، فجئت بها إليها.

وقلت: قد وهبتها لك، وضمنت المال لها، وفي غد أتقدم بالإشهاد لك في ظهر الكتاب.

فخذيه معك عاجلاً.

فشكرتني ومضت.

وكان شراء الضيعة ألف دينار.

فقام علي يومها، وتلحينها هذا الشعر بألفي دينار ومائة دينار.

الزجاج يدرس النحو على المبرد

حدثني أبو الحسن بن الأزرق قال: حدثني أبو محمد بن درستويه النحوي قال: حدثني الزجاج، قال: كنت أخرط الزجاج، فاشتهيت النحو، فلزمت المبرد لتعلمه، وكان لا يعلم مجاناً، ولا يعلم بأجرة إلا على قدرها.

فقال لي: أي شيء صناعتك؟ قلت: أخرط الزجاج، وكسبي في كل يوم درهم ودانقان، أو درهم ونصف، وأريد أن تبالغ في تعليمي، وأنا أعطيك في كل يوم درهماً، وأشرط لك أني أعطيك إياه أبداً، إلى أن يفرق الموت بيننا، استغنيت عن التعليم أو احتجت إليه.

قال: فلزمته، وكنت أخدمه في أموره، ومع ذاك أعطيه الدرهم، فنصحني في التعليم، جتى استقللت.

فجاءه كتاب من بني مارية، من الصراة، يلتمسون معلماً نحوياً لأولادهم، فقلت له: أسمني لهم، فأسماني، فخرجت إليهم، فكنت أعلمهم، وانفذ إليه في كل شهر ثلاثين درهماً، وأتفقده بعد ذلك بما أقدر عليه.

ومضت على ذلك مدة، فطلب منه عبيد الله بن سليمان، مؤدباً لابنه القاسم.

فقال له: لا أعرف لك إلا رجلاً زجاجاً بالصراة مع بني مارية.

قال: فكتب إليهم عبيد الله فاستنزلهم عني، فنزلوا له.

فأحضرني وأسلم القاسم إلي، فكان ذلك، سبب غناي.

وكنت أعطي المبرد ذلك الدرهم في كل يوم، إلى أن مات، ولا أخليه من التفقد معه بحسب طاقتي.

بيتان من نظم أبي محمد الشامي

كاتب الأمير سيف الدولة: حدثني أبو محمد يحيى بن محمد، وأبو الفرج الببغاء، قالا: أنشدنا أبو محمد عبد الله بن محمد الشامي، كاتب سيف الدولة لنفسه.

وقالوا يعود الماء في النهر بعد ما ... عفت منه آثار وسدت مشارع

فقلت إلى أن يرجع جارياً ... ويعشب جنباه تموت الضفادع.

ليحيى بن محمد في مواهب المغنية

وأنشدني أبو محمد لنفسه في قنية بغداد، مشهورة بالإحسان، تسمى مواهب، كانت جارية لأبي الحسن بن هارون الكاتب، باعها، فاشتراها أبو الفضل العباس بن الحسين الوزير الآن فلما تزوج ابنة الوزير أبي محمد المهلبي، زينة بني الحسن، دفعها إلى أبي محمد، فأعتقها، وزوجها غلاماً من غلمانه يسمى غالب، ويعرف بالشار زادي، وهي الآن تخدم الأمير عز الدولة بصناعتها:

تمام الحج أن تقف الركائب ... على دار تحل بها مواهب

ولولا أن يقال صبا لقلنا ... عجائب دون أيسرها عجائب.

لأبي الفرج الببغاء

في الأمير سيف الدولة: أنشدني أبو الفرج الببغاء لنفسه، قصيدة له في سيف الدولة: أولها:

سقت العهاد خليط ذلك المعهد ... رياً وحياً البرق برقة تهمد.

في جحفل كالسيل أو كالليل أو ... كالقطر صافح موج بحر مزبد

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا