FluentPlex

Table-Talk

شيخ من الكتاب

Original text Public domain

Read with the dictionary

ثم قال لحاجبه: خذ بيده، وسار بينه وبين خصمه.

فأخذ كرهاً وأجلس مع خصمه.

فلما انقضى الحكم، انصرف الخادم، فحدث المعتضد بالحديث، وبكى بين يديه.

فصاح عليه المعتضد، وقال: لو باعك لأجزت بيعه، ولما رددتك إلى ملكي أبداً، وليس خصوصك بي، يزيل مرتبة الحكم، فإنه عمود السلطان، وقوام الأديان.

قاضي همذان

يمتنع عن قبول شهادة رجل مستور: سمعت قاضي القضاة، أبا السائب عتبة بن عبيد الله، يقول: كان في بلدنا، يعني همذان، رجل مستور، فأحب القاضي قبوله فسأل عنه، فزكي له سراً وجهراً.

فراسله في حضور المجلس، ليقبله، وأمر فأخذ في كتب ليحضر فيقيم الشهادة فيهم.

وجلس القاضي، وحضر الرجل مع الشهود، ونودي به، فجاء مع شاهد آخر، فلما جلسا ليشهدا، أمرهما القاضي بالقيام، فقاما، ونظر بين الخصوم، وتقوض المجلس، ولم يقبله.

فورد على الرجل أمر عظيم، ودس إلى القاضي من يسأله عن سبب ذلك.

فقال القاضي: إني أردت قبوله لستره ودينه، ثم انكشف لي أنه مراء، فلم يسعني قبوله.

فقيل له: كيف انكشف هذا القاضي، بعد أن دعاه للقبول؟ قال: كان يدخل إلي في كل يوم، فأعد خطاه، من حيث تقع عيني عليه من داري إلى مجلسي، فلما دعوته اليوم للشهادة، جاء، فعددت خطاه من ذلك المكان، فإذا هي قد زادت خطوتين أو ثلاث، فعلمت أنه متصنع لهذا الأمر، مراء، فلم أقبله.

الصفح الجميل عفو بلا تقريع

حدثني أبو منصور عبد العزيز بن محمد بن عثمان، المعروف بابن أبي عمرو الشرابي حاجب أمير المؤمنين المطيع لله قال: دخلت في حداثتي يوماً على أبي السائب القاضي، فقصر في القيام، وأظهر ضعفاً عنه للسن، والعلل المتصلة به، وتطاول لي، فجذبت يديه بيدي، حتى أقمته القيام التام.

وقلت له: أعين قاضي القضاة - أيده الله - على إكمال البر، وتوفيه الإخوان الحق.

قال: وقد كنت عاتباً عليه في أشياء عاملني بها، وإنما جئته للخصومة، فبدأت لأصل الكلام.

فحين رأى الشر في وجهي، قال: تتفضل باستماع كلمتين ثم تقول ما شئت.

فقلت له: قل.

فقال: روينا عن ابن عباس في قوله تعالى: " بسم الله الرحمن الرحيم " فاصفح الصفح الجميل " صدق الله العظيم " قال: عفو بلا تقريع، فإن رأيت أن تفعل ذلك، فعلت.

فاستحيت من الإستقصاء عليه.

بين الأصبهاني الكاتب

والخوميني عامل سوق الأهواز: حضرت أبا عبد الله الخوميني عامل سوق الأهواز، وقد جعل إليه أبو بكر أحمد بن عبد الله، المعروف بأبي بكر بن عبد الله أبي سعيد الأصبهاني الكاتب.

فأخذ يريه أنه يريد القيام، ويتثاقل فيه، حتى يسبقه أبو بكر ابن أبي سعيد بالجلوس، إلى قيامه له.

ففطن أبو بكر، فوقف من بعيد، وقال: هي، قم قائماً حتى أجيء، وإلا انصرفت من موضعي.

فضحك الخوميني، وقال: والله يا سيدي، ما أردت هذا.

وقام له القيام التام.

شيخ من الكتاب

ينصح أبا الحسين بن عياش: حدثني أبو الحسين بن عياش، قال: تقلد سليمان بن الحسن الوزارة الأولى عقيب به وأنسي، فكنت أجيئه على ذلك الأنس، ما تغير علي، ولا أنكرت منه شيئاً.

وكنت شاباً، ولم تكن لي مداخلة بالملوك، وكنت أجيئه والناس محجوبون فأدخل على الرسم، وهو خال.

فاتفق أني بت ليلة موكب عند أبيه، أبي محمد، فبكرت من غد لأراه، ثم أنصرف.

فجئت، والقاضي أبو عمر، وابنه أبو الحسين، والقاضي ابن أبي الشوارب، وابنه، والقاضي ابن البهلول، والناس من الأشراف، والكتاب، ووجوه القواد، وأهل الحضرة، محجوبون، وهم جلوس في الرواق، والحاجب واقف على باب السلم، وكان ينفذ إلى حجرة خلوة له، هو فيها.

فلما رآني الحاجب، أمر فرفع لي الستر، فدخلت إليه، وهو يتبخر وعليه سواده، يريد الركوب إلى المقتدر، وليس بين يديه أحد.

فطاولني في الحديث، إلى أن فرغ، وشد سيفه ومنطقته، وخرج، وأنا خلفه.

فتلقاه الناس بالسلام، وتقبيل اليد، فخرجوا خلفه، فاختلطت بهم.

فإذا بإنسان يجذب طيلساني، فالتفت، فإذا هو فلان، شيخ من شيوخ الكتاب، أسماه أبو الحسين وأنسيته أنا، وذكر أنه كان صديقاً لأبي، ولأبيه من قبله.

فقال لي: يا أبا الحسين، فداك عمك، في بيتك خمسون ألف دينار؟ فقلت: لا والله.

قال: فتقوى الله على خمسين ألف مقرعة وصفعة؟ قلت: لا والله.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account