FluentPlex

Table-Talk

من محاسن الأحوص الغلابي القاضي بالبصرة

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وأصحبت منك فإن كان فضل ... وإن كان نقص فأنت السبب

وإن خراسان إن أنكرت ... علاي فقد عرفتها حلب

ومن أين ينكرني الأبعدون ... أمن نقص جد أمن نقص أب

ألست وإياك من أسرة ... وبيني وبينك فوق النسب

وداد تناسب فيه الكرام ... وتربية ومحل أشب

فلا تعدلن فداك ابن عمك ... لا بل غلامك عما يجب

أكنت الحبيب وكنت القريب ... ليالي أدعوك من عن كثب

فلما بعدت بدت جفوة ... ولاح من الأمر ما لا أحب

فلو لم أكن بك ذا خبرة ... لقلت صديقك من لم يغب

وما شككتني فيك الخطوب ... ولا غيرتني عليك النوب

وأشكر ما كنت في صحبتي ... وأحلم ما كنت عند الغضب.

قال الببغاء: وله في صفة أسره، وعلل لحقته هناك، ومراث لنفسه في الأسر، وتعطف لسيف الدولة، وصفة الأسر، وما لحقه فيه، شعر كثير، حسن أكثره، بمعان مخترعة، لم يسبق إليها.

ونحن نوردها ما نختاره من ذلك، بعد هذا إن شاء الله تعالى.

إذا اختال أمر القضاء بالدولة

اختل حالها: حدثني أبو الحسين بن عياش، قال: كان أول ما انحل من نظام سياسة الملك، فيما شاهدناه من أيام بني العباس، القضاء، فإن ابن الفرات، وضع منه، وأدخل فيه قوماً بالذمامات، لا علم لهم، ولا أبوة فيهم، فما مضت إلا سنوات، حتى ابتدأت الوزارة تتضع، ويتقلدها كل من ليس لها بأهل، حتى بلغت في سنة نيف وثلاثين وثلثمائة، أن تقلد وزارة المتقي أبو العباس الأصبهاني الكاتب، وكان غاية في سقوط المروءة، والرقاعة.

ولقد استأذنت عليه يوماً، فجاء البواب، فقال: ابن عياش بالباب، فسمعته يقول له من وراء الستر: يدخل.

فقلت في نفسي: لا إله إلا الله، تبلغ الوزارة إلى هذا الحد في السقوط؟ وحتى كان يركب وليس بين يديه إلا ابن حدبنا صاحب الربع، وحتى رأيت في شارع الخلد قرداً معلماً، يجتمع الناس عليه.

فيقول له القراد: تشتهي أن تكون بزازاً؟ فيقول: نعم، ويومىء برأسه.

فيقول: تشتهي تكون عطاراً؟ فيقول: نعم برأسه.

فيعدد الصنائع عليه، فيومىء برأسه.

فيقول له في آخرها: تشتهي تكون وزيراً؟ فيومىء برأسه: لا، ويصيح، ويعدو من بين يدي القراد، فيضحك الناس.

قال: وتلى سقوط الوزراة، اتضاع الخلافة، وبلغ صيورها إلى ما نشاهد، فانحلت دولة بني العباس، بانحلال أمر القضاء.

وكان أول وضع الفرات من القضاء، تقليده إياه، أبا أمية الأحوص الغلابي البصري، فإنه كان بزازاً، فاستتر عنده ابن الفرات، وخرج من داره إلى الوزارة.

فقال له في حال الاستتار: إن وليت الوزارة، فأي شيء تحب أن أعمل بك؟ قال: تقلدني شيئاً من أعمال السلطان.

قال: ويحك، لا يجيء منك عامل، ولا أمير، ولا صاحب شرطة، ولا كاتب، ولا قائد، فأي شيء أقلدك؟ قال: لا أدري، ما شئت.

قال: أقلدك القضاء.

قال: قد رضيت.

فلما خرج، وولي الوزارة، وهب له، وأحسن إليه، وقلده قضاء البصرة، وواسط، وسبع كور الأهواز.

وكان يداعبه، ويتلهى به، ويسخر منه أوقات استتاره عنده، وقبلها، ويمد يده إليه، فلما ولاه القضاء، وقره عن ذلك.

ثم انحدر أبو أمية إلى أعماله، فأراد أن يغطي نقصه في نفسه، وقلة عمله، ويصل ذلك بشيء يتجمل به، فعف عن الأموال، فما أخذ شيئاً، وتصون وتوقر، واقتصر على الأرزاق، وصلات ابن الفرات الدارة، فستر ذلك جميع عيوبه.

وتناول الشعراء، فقال فيه القطراني البصري:

عبث الدهر بنا وال ... دهر بالأحرار يعبث

من عذيري من زمان ... كل يوم هو أنكث

ما ظننا أننا نبقى ... وأن نحيا ونلبث

فنرى الأحوص يقضي ... وأبا عيسى يحدث.

من محاسن الأحوص الغلابي القاضي بالبصرة

حدثني أبو الحسين محمد بن عبد الله بن محمد القاضي، المعروف بابن نصرويه، قال: كنت أيام أبي أمية الغلابي، وتقلده القضاء بالبصرة، حدثاً، وكنت أجيئه مع خالي، وكان الحر عندنا بالبصرة إذ ذاك، شديداً مفرطاً، أكثر من شدته الآن.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita