FluentPlex

Table-Talk

جرأة وزير على أخذ أموال السلطان

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال أبو الحسين: وكان ابن أخت الحسن بن مخلد، وكان قد خلفه دفعات، على ديوان الخراج، ومرة على ديوان الضياع، ثم ولي أعمالاً جليلةً، من العمالات، والدواوين، منها ديوان المغرب، ومات وهو يتقلد ديوان الخراج، والضياع العامة بالسواد، وما يجري فيه وقد رأيته، وتعلمت بين يديه، وسمعته يتحدث بأشياء، ولم أسمع هذا منه.

قال سليمان : قال لي حمد: سألت الخادم الذي تبع خالي الحسن بن مخلد، إلى ابن طولون، لما نفي إليه، عن السبب الذي دعا ابن طولون، إلى قتله، فقال: لما ورد عليه، تناهى في إكرامه، وبره وإعظامه، ثم أنس به، حتى نادمه وصار يشاركه في مهم أموره.

فشاوره مرات في خلع طاعة المعتمد، فعظم عليه أمر السلطان، وخوفه من العصيان، فقبل رأيه.

ثم طولب ابن طولون، بمال الوظيفة التي كانت عليه، فقال لابن مخلد: ما رأيت أعجب من جهل هذا المخذول - يعني الموفق - يطالبني بالوظيفة، وهو عاص على الخليفة، إلى من أحمل؟ فقال له: لا تفعل، فإن الأمور إليه، والجيش معه، وإن منعته المال، قصدك وحاربك.

فقام في نفس ابن طولون أنه دسيس للقوم عليه، وقال: لو كان هذا عدواً للقوم، ما أشار علي بهذه المشورة، وإنما هو دسيس على ملكي، ليأخذ البلدان مني لهم، ويرهبني، ويستخرج البلدان مني باللطف.

فتنكر له، ثم أمر بالقبض عليه، وحبسه، وكان جباناً، فلم يحب - مع إيحاشه له - أن يفلت، في وقت من الأوقات، فدس إليه في شربة، فقتله بها.

وجد الموفق، وأنفذ إليه المعتضد في الجيش " 10 " ، وأخرج أحمد بن طولون، خمارويه، ابنه، لمحاربة المعتضد، فتحاربا، فانهزم كل واحد منهما من صاحبه، وهو لا يعلم أن صاحبه قد انهزم.

فضرب الناس بهما المثل، وقالوا: صبي لقي صبياً، وهكذا تكون محاربة الصبيان.

قال: فلما جرت هذه الحال، تندم أحمد بن طولون، على قتل الحسن ابن مخلد، وقال: صدقني، فلم أقبل منه واتهمته.

جرأة وزير على أخذ أموال السلطان

حدثني أبو الحسين، قال: حدثنا أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد، قال: قال لي نافذ، خادم أبي وثقته، وكان يتولى نفقته: إني ما رأيت أجسر من مولاي، على أخذ مال السلطان.

ومن ذلك، أني باكرته يوماً، وقد لبس سواده، ليمضي إلى دار المعتمد، وهو إذ ذاك يتولى دواوين الأزمة والتوقيع، وبيت المال.

فقلت له: قد صككت علي البارحة للمعاملين، بألف وستمائة دينار، وما عندي من ذلك حبة واحدة.

فقال لي: يا بغيض، تخاطبني في هذه الساعة؟ أين كنت عن خطابي البارحة لأوجه لها وجهاً؟ ولكن اتبعني إلى دار السلطان.

فتبعته.

ودخل إلى المعتمد، مع عبيد الله بن يحيى الوزير، ودخل معهما أحمد ابن صالح بن شيرزاد، صاحب ديوان الخراج، فلما خرج، قال لي: امض إلى صاحب بيت المال، فخذ منه ما يسلمه إليك.

فظننت أنه قد استسلف على رزقه شيئاً، فمضيت إلى صاحب المال، فسلم إلي ثلاثين ألف دينار.

فاستعظمت ذلك، وعلمت أنه ليس من الرزق، وحملتها إلى الدار، وعرفته خبرها.

فقال لي: أنفق منها ما وقعت به إليك، واحفظ الباقي، فليس في كل وقت يتفق لنا مثل هذا.

ومضى على الحديث أيام، ودعا دعوة، فيها صاعد بن مخلد، وإليه - إذ ذاك - عدة دواوين، وجماعة من الكتاب، وأكلوا، وناموا، وانتبهوا.

فإذا كاتب من كتاب أحمد بن صالح بن شيرزاد، يستأذن علي، فاستأذنت لدخوله على مولاي، وكانوا قد بدأوا بالشرب.

فترك مولاي المجلس، وخرج إلى بيت خلوة، واستدعى الرجل، فأدخله إليه.

فسمعته يقول: أخوك أبو بكر، يقرأ عليك السلام - يعني أحمد بن صالح - ويقول لك: أنت تعرف رسمي مع صاحب بيت المال، وأن محاسبته " 11 " في سائر الأموال إلي، وأنا إذا تمت ثلاثون يوماً، وجهت صاحبي إلى حساب بيت المال، فحمله مع صاحب بيت المال، لينظم دستور الختمة بحضرتي، وأصحح حكايتها.

ونحن منذ عشرة أيام في هذا، حتى انتظمت الحسبة، ولم يبقى إلا ثلاثون ألف دينار، ذكر صاحب بيت المال، أنك خرجت إليه، من حضرة أمير المؤمنين، فأمرته بحملها إلى خادمك نافذ، ولست أدري في أية جهة صرفت؟ ولا في أي باب أثبتها؟ ولا ما الحجة فيها؟

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account