FluentPlex

Table-Talk

من التقط ما تحت مائدته أمن من الفقر

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

قال ثم إن السلطان، رضي عن الوزير، و عاد إلى أفضل مما كان عليه، فدخلت عليه؛ فلما أبصرني، طأطأ رأسه، و لم يملأ عينه مني فقلت: هذا ما قالته لي امرأتي.

و كنت أغدو إليه بعد، و أروح، فلا يزداد إلا إعراضاً عني، حتى أنفقت تلك الدنانير، و بقيت متعطلاً، أبيع ما في بيتي.

و بكرت إلى ابن الفرات يوماً، على ما بي من انكسار، و ضعف حال و منة، فدعاني، و قال: وردت البصرة سفن من بلاد الهند، فانحدر، و فسرها، و أقبض حق بيت المال ، و ما كان من رسمنا من المستثنى ، و لا تتأخر.

فعدت إلى أهلي، فقلت لها: من تمام المحنة، إنه كلفني سفراً، و أنا لا أقدر ما أنفقه.

قال: فناولتني خماراً لها، و قرطين، فبعث ذلك، و جعلت ثمنه نفقتي، و انحدرت، و فسرت السفن ، و قبضت حق بيت المال، و رسم الوزير، فحملته إلى بغداد، و عرفت الوزير فقال: سلم الحق بيت المال، و اقبض الرسم المستثنى لنا، و كم هو؟ قلت له: خمسة و عشون ألف دينار.

قال: احملها إلى منزلك.

فأخذتها إلى منزلي، و سهرت ليلي لحفظتها، على اهتمامي طول نهاري بها، و مضى لهذا الحديث زمان ليس بالطويل، و بان الضر في وجهي.

فدخلت إليه يوماً، فقال لي: ادن مني، ما لي أراك متغير اللون، سيء الحال؟.

فحدثته بإقلالي و إضاقتي.

فقال: ويحك، و أنت ممن ينفق في مدة يسيرة، خمسة و عشرين ألف دينار؟ قلت: أيد الله سيدنا الوزير، و من أين لي خمسة و عشرون ألف دينار؟ قال: يا جاهل، أما قلت لك احملها إلى منزلك؟ أتراني لم أجد من أودعه مالي غيرك؟ ويحك أما رأيت إعراضي عنك، أول دخولك إلي.

قلت: بلى أيها الوزير، و ذاك الذي لأذاب قلبي.

قال: ويحك، إنما أعرضت عنك، حياء منك، و تذكرت جميل صنيعك، و أنا محبوس، فقلت: متى أقضي حق هذا فيما فعله؟ فجعل إلى منزلك، و اتسع في النفقة، و أنا أنظر لك، بما يغنيك، و يغني عقبك، إن شاء الله تعالى.

فعدت إلى منزلي، عودة عبد من عند مولى كريم، و كان ذلك سبب غناي.

خشكنانجانات حشوها دنانير

حكى ابن الهمذاني، أن ابن سمعون ، ذكر على كرسيه في ليلة النصف من رمضان، الحلوى، و كانت مزنة، جارية أبي سعيد الصائغ ، حاضرة، و هو تاجر مشهور بكثرة المال، و منزله بدرب رباح، فلما أمسى، أتاه غلام و معه خشكنا نكه ، فكسر واحة، فوجد فيها ديناراً فكسر الجميع، و أخرج الدنانير، و حملها بنفسه، إلى أبي سعيد الصائغ، و قال: قد جئتك في سبب، و أريد أن يكون جوابك قبول قولي، و أن لا تنكر على أهل الدار، و أخبره بالدنانير.

فقال له أبو سعيد: أعيذك بالله، أن يحضر مجلسك من فيه ريبة، و الله ما تركت المرأة الدنانير إلا بحضرتي، و تساعدنا جميعاً على هذا العمل.

يكتب هذا في مكارم الأخلاق

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرني محمد بن احمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن احمد بن موسى القاضي، يقول: حضرت مجلس موسى بن إسحاق ، القاضي بالري، سنة ست و ثمانين و مائتين، فتقدمت امرأة، فادعى وليها على زوجها خمسمائة دينار مهراً، فأنكر.

فقال القاضي: شهودك؟ قال: قد أحضرتهم.

فاستدعى بعض الشهود، أن ينظر إلى المرأة، ليشير إليها في شهادته، فقام الشاهد، و قال للمرأة: قومي.

فقال الزوج: تفعلون ماذا؟ قال الوكيل: ينظرون إلى امرأتك، و هي مسفرة، لتصح عندهم معرفتها. فقال الزوج: أنا أشهد القاضي، أن لها عليّ هذا المهر الذي تدعيه، و لا تسفر عن وجهها.

فأخبرت المرأة بما كان زوجها، فقالت: و أنا أشهد القاضي، أني قد وهبته هذا المهر، و أبرأته منه في الدنيا و الآخرة.

فقال القاضي: يكتب هذا في مكارم الأخلاق.

من التقط ما تحت مائدته أمن من الفقر

و حكي عن هدبة بن خالد ، رحمه الله، قال: حضرت مائدة المأمون، فلما رفعت المائدة، جعلت ألتقط ما في الأرض، فنظر إليّ المأمون، فقال: أما شبعت يا شيخ؟ قلت: بلى، يا أمير المؤمنين، و لكن حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ابن أنس ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم، يقول: من التقط ما تحت مائدته، أمن من الفقر.

فنظر المأمون إلى خادم واقف بين يديه، فأشار إليه، فما شعرت أن جاءني، و معه منديل فيه ألف دينار، فناولني إياه.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit