فأراد يوماً أن تغنيه له، فقال له: يا ستي، غني لي ذاك سوت :
أيا راهبي نجران ما فعلت هندي ... أقامت بلا عهد و إني بلا عهد
فضحكت، و قالت له: أعلم أنك سفلة، بلا عهد.
و قال لها مرة: يا ستي، غني ذاك سوت: يا فاطمة بعط ذلول فضحكت و ضحك الحاضرون، يريد: أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل و حدثت عنه، بين يديه، و هو يسمع، قالت: غنيت له ليلة:
أمن سمية دمع العين مذروف ... لو أن ذا منك قبل اليوم معروف
و فيه لحن حسن، فأعجبه، و أطربه، و لم يزل يتلقنه، و يتحفظه، إلى أن ظن أنه قد أتقنه.
و صبر ساعة، وقال لي: يا ستي، بالله غني لي، ذاك سوت: أمن سميته دموعك عينك ذرذف فضحكت منه، فقال: ما لك؟ فأعدت البيت عليه، على صحته.
فقال: يا باردة، كله واحد.
قالت: و غنيت له مرة، صوتاً استحسنه، و قال لي: يا ستي، اكتبيه لي.
فقلت له: يا هذا أنت كاتب أو أنا؟ فقال: أنا ما أحسن أكتبه بلحنه، أريد تكتبينه أنت بلحنه، كما تحسنينه .
أبو الحسن القمي يتحدث عن يقطين قم
و كان يوماً في دار أبي الحسن الأهوازي ، فتحدث بحديث يقطين يكون بقم ، عظيماً، حتى إن قشر الواحدة إذا فرغ و جفف وسع من الحنطة شيئاً كثيراً.
و قال: و هو مقبل على أبي الحسن بن محمود البادرائي، نديم أبي الحسن الأهوازي، و كان طيباً، نادراً، فقال له: إقطعون رأسك، أخرجون صوف.
فقال له ابن محمود: يكون يا سيدي في قرع قم، صوف؟ قال: هاي، كيف يكون صوف في قرع؟ إنما أخرجون قماش بطنك.
فقال ابن محمود: كانت حالي مع الصوف أصلح، مر يا سيدي في حديثك، فلك نيتك، و قد علمنا ما أردت.
فضحكت الجماعة.
فقال: ذا قرع مبارك، جاب الضحك و الفرح.
و ضحك معهم .
رقعة أبي الحسن القمي
إلى الأمير عبد الواحد بن المقتدر و كتب يوماً رقعة إلى عبد الواحد بن المقتدر بالله ، يسأله مبايعته سقف ساج مذهب، كان في بيت ماء في داره على دجلة، بباب خراسان : بسم الله الرحمن الرحيم، قد علم سيدي الأمير، حال السقف الذهب، الذي حاشا وجه سيدي في الخلاء، و هو هدية من ماله، و الشكر عليه كثير، و ليس أجعله و حياة راس سيدي الأمير في الخلاء، أريده لصفة ، و يوعز سيدي الأمير، إذا منحني من ثمنه، مزحت مع سيدي، و ليس أخرج له من رأي قضاء حقي، حتى أبو محمد القرافي يعرفه ما في الأمر، و يزن الثمن، و عرفته ذلك، حتى يعمل معي ما يشبهه، إن شاء الله .
ابن الجصاص يتحدث
عما سلم من أمواله من المصادرة حكى ابن الجصاص ، قال: كنت يوم قبض علي المقتدر ، جالسا في داري، و أنا ضيق الصدر، و كانت عادتي، إذا حصل مثل ذلك، أن أخرج جواهر كانت عندي في درج، معدة لمثل هذا، من ياقوت أحمر، و أصفر، و أزرق، و حباً كباراً، و دراً فاخراً، ما قيمته خمسين ألف دينار، و أضعه في صينية، و ألعب به حتى يزول قبضي.
فاستدعيت بذلك الدرج، فأتي به بلا صينية، فأفرغته من حجر، و جلست في صحن داري، في بستان، في يوم بارد، طيب الشمس، و هو مزهر بصنوف الشقائق و المنثور .
و أنا ألعب بذلك، إذا دخل الناس بالزعقات و المكروه، فلما رأيتهم دهشت، و نفضت جميع ما كان في حجري من الجوهر، بين ذلك الزهر في البستان، فلم يروه.
و أخذت، و حملت، و بقيت مدة في المصادرة و الحبس، و تقلبت الفصول على البستان، و جف ما فيه، و لم يفكر أحد فيه.
فلما فرج الله عني، و جئت إلى داري، و رأيت المكان الذي كنت فيه، ذكرت الجوهر، فقلت: ترى بقي منه شيء؟.
ثم قلت: هيهات، و أمسكت.
ثم قمت، و معي غلام ينثر البستان بين يدي، و أنا أفتش ما ينثره، و آخذ الواحدة بعد الواحدة، إلى أن وجدت الجميع، و لم أفقد منه شيئاً .
ابن الجصاص يتحدث
عما سلم من أمواله من المصادرة قال ابن الجصاص: لما نكبني المقتدر، وأخذ مني تلك الأموال العظيمة ، و أصبحت يوما في الحبس، آيس ما كنت فيه من الفرج، فجاءني خادم، فقال: البشرى! قلت: و ما الخبر؟ قال: قم، فقد أطلقت.
فقمت معه، فاجتاز بي في بعض دور الخليفة، يريد إخراجي من دار السيدة، لتكون هي التي تطلقني، لأنها هي شفعت في.
فوقعت عيني على أعدال خيش لأعرفها، و ما مبلغها مائة عدل، فقلت: أليس هذا من الخيش الذي حمل من داري؟