FluentPlex

Table-Talk

نسخة عهد في التطفيل

Özgün metin Public domain

Sözlükle oku

أمره بتقوى الله التي هي الجانب العزيز، و الحرز الحريز، و الركن المنيع، و الطود الرفيع، و العصمة الكالئة، و الجنة الواقية، و الزاد النافع، يوم المعاد، حين لا ينفع إلا مثله من الأزواد، و أن يستشعر خيفته، في سره و جهره، و مراقبته في قوله و فعله، و يجعل رضاه مطلبه، و ثوابه ملبسه، و القرب نه أربه، و الزلفى لديه غرضه، و لا يخالفه في مسعاة قدم، و لا يتعرض عنده لعاقبة ندم.

و أمره بأن يأمل اسم التطفيل و معناه، و يعرف مغزاه و منحاه، و يتصفحه تصفح الباحث عن حظه بمجهوده، غير القائل فيه بتسليمه و تقليده، فإن كثيراً من الناس قد استقبحه ممن فعله، و كرهه لمن استعمله، و نسبه فيه إلى الشره و النهم، فمنهم من غلط في استدلاله، فأساء في مقاله، و منهم من شح على ماله، فدافع عنه باحتياله، و كلا الفريقين مذموم، لا بتعريان من لباس فاضح، و منهم الطائفة التي لا ترى شركة العنان، فهي تبذله إذا كان لها، و تتدلى عليه إذا كان لغيرها، و ترى أن المنة من المطعم، للهاجم الآكل، و في المشرب، للوارد الواغل، و هي أحق بالحرية، و أخلق بالخيرية، و أحرى بالمروءة، و أولى بالفتوة.

و قد عرفت بالتطفيل، و لا عار فيه، عند ذوي التحصيل، لأنه مشتق من الطفل، و هو وقت المساء، و أوان العشاء، و إن كثر استعماله في صدر النهار و عجزه، و أوله و آخره، كما قيل للشمس و القمر، القمران، و أحدهما القمر، و لأبي بكر و عمر، العمران، و أحدهما عمر.

و أمره أن يتعهد موائد الكبراء و العظماء بقراياه، و سمط الأمراء و الوزراء بسراياه، فإنه يظفر منها بالغنيمة الباردة، و يصل عليها إلى الغريبة النادرة، و إذا استقرأها، وجد فيها من طرائف الألوان، الملذة للسان، بدائع الطعوم، السائغة في الحلقوم، ما لا يجد عند غيرهم، و لا يناله إلا لديهم.

و أمره أن يتتبع ما يعرض لوسري التجار، و مجهزي الأمصار، من وكيرة الدرا و العرس و الأعذار فإنهم يوسعون على أنفسهم في النوائب، بحسب تضييقهم عليها في الراتب.

و أمره أن يصادق قهارمة الدور و مدبريها، و يرافق وكلاء المطابخ و حماليها، فإنهم ملكون من أصحابهم، أزمة مطاعمهم، و مشاربهم، و يضعونها بحيث يحبون من أهل موداتهم، و معارفهم، و إذا عدت هذه الطائفة أحداً من الناس من خلانها، و اتخذته أخاً من إخوانها، سعد بمرافقتها، و حظي بمصادقتها، و وصل إلى محابه من جهاتها، و مآربه في جنباتها.

و أمره أن يتعهد أسواق المتسوقين، و مواسم المتبايعين، فإذا رأى وظيفة قد زيد فيها، و أطعمة قد احتشد مشتريها، اتبعها إلى المقصد بها، و شيعها إلى المنازل الحاوية لها، و استعلم ميقات الدعوة، و من يحضرها من أهل اليسار و المروءة، فإنهم لا يخلو فيهم من عارف به يراعي وقت مصيره إليها ليتبعه، و يكمن له و يصحبه، و يدخل معه، و إن خلا من ذلك، اختلط بزمر الداخلين، فما هو إلا أن يتجاوز عتب الأبواب، و يخرج من سلطان البوابين و الحجاب، حتى يحصل محصلاً، قلما حصله أحد قبله فانصرف عنه، إلا ضلعاً من الطعام، نزيفاً من المدام.

و أمره أن ينصب الأرصاد على منازل المغنيات و المغنين، و مواطن الإبليات و المخنثين ، فإذا أتاه خبر لمجمع يضمهم، أو مأدبة تعمهم، ضرب إليها أعقاب إبله، و انضى حولها مطايا خيله، و حمل عليها حملة الحوت المتقم، و الثعبان الملتهم، و الليث الهاجر، و العقاب الكاسر.

و أمره أن يجتنب مجامع العوام المقلين، و محافل الرعاع المقترين، و أن لا ينقل إليها قدماً، و لا يفض لمأكلها فماً، و لا يلقي في عتب دورها كيساناً ، و لا يعد الرجل منها إنساناً، فإنها عصابة تجتمع لها ضيق النفوس و الأحوال، و قلة الأحلام و الأموال، و في التطفيل عليها إجحاف بها يؤثم، و إرزاء بمروءة المطفل، و التجنب لها أجدى، و الازورار عنها أرجى.

و أمره أن يحزر الخوان إذا وضع، و الطعام إذا نقل، حتى يعرف بالحدس و التقريب، و البحث و التنقيب، عدد الألوان، في الكثرة و القلة، و افتنانها في الطيب و اللذة، فيقدر لنفسه أن يشبع مع آخرها، و ينتهي عند انتهائها، و لا يفوته النصيب من كثيرها و قليلها، و لا يخطئه الحظ من دقيقها و جليلها.

و متى أحس بقلة الطعام، و عجزه عن الإقدام، أمعن في أوله، إمعان لكيس في سعيه، الرشيد في أمره، المالئ لبطنه، من كل حار و بارد.

Anlamını görmek için bu sayfadaki herhangi bir kelimenin üzerine gelin

Ücretsiz bir hesapla kütüphanedeki herhangi bir kelimenin üzerine gelerek anlamını görün, sesli okunuşunu dinleyin, kelimeleri hafızanıza göre zamanlanan tekrarlar için kaydedin ve her kitabın ne kadarını zaten bildiğinizi görün.

Ücretsiz hesap oluştur