و العرس لا يخلو من ال ... لموزيج الرطب العتيد
فإذا أتيت به محو ... ت محاسن الجام الجديد
ثم أغمي عليه ساعة، عند ذكر اللوزينج ، فلما أفاق رفع راسه، و قال:
و تنقلن على الموائ ... د فعل شيطان مريد
و إذا انتقلت عبثت بال ... كعك المجفف و القديد
يا رب أنت رزقتني ... هذا على رغم الحسود
و اعلم بأنك إن قبل ... ت نعمت يا عبد الحميد
طفيلي يصف نفسه
أنشدني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، لطفيلي:
إن شكري لمنة التطفيل ... و أياديه منذ دهر طويل
كم تراني قد نلت من لذة العي ... ش بأسبابه و حظ جزيل
و تمتعت من طعام لذيذ ... و سماع فيه شفاء الغليل
فإذا ما عرفت مجتمع الإ ... وان في بيت صاحب أو خليل
كان إتيانه صواباً على الإن ... س و لم أجتنب كفعل الثقيل
و جعلت السعي السبيل إلى ذا ... ك و لم أنتظر مجيء الرسول
فأبن لي أين اجتماعكم اليو ... م إلى ذي سماحة أو بخيل؟
فلعلي أكون لا أعرف الدا ... ر فأحتال في حضور الدليل
بنان الطفيلي يحفظ آية واحدة
و بيتاً واحداً من الشعر أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني، و أبو القاسم عبيد الله بن عبد العزيز البردغي و علي بن أبي علي البصري ، قالوا: أخبرنا محمد بن عبيد الله بن شخير الصيرفي ، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن علي المقرئ ، قال: سأل أبي بناناً ، و أنا أسمع: أتحفظ من كتاب الله شيئاً؟ قال: نعم، آية واحدة قال: ما هي؟ قال: قال موسى لفتاه آتنا غداءنا .
قال له: أتحفظ من الشعر شيئاً؟ قال: نعم، بيتاً واحداً.
قال: ما هو؟ قال:
نزوركم لا نكافيكم بجفوتكم ... إن المحب إذا ما لم يزر زاراً
الأكل مع الإخوان لا يضر
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى، و عبيد الله بن عبد العزيز، و علي بن أبي علي، قالوا: حدثنا محمد بن عبيد الله بن الشخير، قال حدثنا حمد بن الحسن بن علي المقرئ، قال: سمعت بناناً يقول: حدثني عباس الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الأكل مع الإخوان لا يضر .
نسخة عهد في التطفيل
حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي، قال: كان في نقباء الأمير بختيار، المعروف بعز الدولة ، رجل يسمى عليكاً، و كان كثير التطفيل على جميع أهل العسكر من الحجاب، و القواد و الكتاب، و وجوه الخاصة، و الغلمان.
و شاع له ذلك عند بختيار، فرسم له أن يستخلف على التطفيل خليفة. و تقدم إلى أبي إسحاق، إبراهيم بن هلال الصابي، الكاتب ، أن يكتب بذلك عهداً، لابن عرس الموصلي، عن عليكا، و أن يجعله خليفته على التطفيل.
فكتب له على طريق الهزل، عهداً، قرأه أبو إسحاق علينا، فكانت نسخته: هذا ما عهد علي بن أحمد، المعروف بعليكا، إلى علي بن عرس الموصلي، حين استخلفه على إحياء سنته، و استنابه في حفظ رسومه من التطفيل، على أهل مدينة السلام، و ما يتصل بها من أكنافها، و يجري معها من سوادها و أطرافها، لما توسمه فيه، من قلة الحياء، و شدة اللقاء، و كثرة اللقم، و جودة الهضم، و رآه أهلاً له من سده مكانه في هذه الرفاهية المهملة التي فطن لها، و الرفاعية المطرحة التي اهتدى إليها، و النعم العائدة على لابسيها، بملاذ الطعوم، و مناعم الجسوم، متورداً على من اتسعت مواد ماله، و تفرعت شعب حاله، و أقدره الله على غرائب المأكولات، و أظفره ببدائع الطيبات، آخذاً من كل ذلك بنصيب الشريك المناصف، و ضارباً فيهم بسهم الخليط المفاوض، و مستعملاً للمدخل اللطيف عليه، و المتولج العجيب إليه، و الأسباب التي ستشرح في مواضعها من هذا الكتاب، و تستوفي الدلالة على ما فيها من رشاد و صواب، و بالله التوفيق، و عليه التعديل، و هو حسبنا و نعم الوكيل.