FluentPlex

Table-Talk

بين الوليد بن يزيد و دحمان المغني

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

دخلت يوماً على نبت جارية مهران المخنث، و كانت حسنة الوجه و الغناء، فقلت لها مصراعاً، فأجيزيه.

فقالت: قل.

فقلت:

يا نبت حسنك يغشي بهجة القمر

فقالت:

قد كاد حسنك أن يبتزني بصري

فتوقفت أفكر، فسبقتني، فقالت:

و طيب نشرك مثل المسك قد نسمت ... ريا الياض عليه في دجى السحر

فهل لنا فيك حظ من مواصلة ... أو لا، فإني راض منك بالنظر

فقمت عنها خجلاً.

ثم عرضت بعد ذلك على المعتمد ... فاشتراها بثلاثين ألف درهم.

بين الوليد بن يزيد و دحمان المغني

و عن ابن عساكر قال: قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين.

و أنبئت عن جماعة، منهم أبو اليمن، و عبد الوهاب بن علي، و ابن الحرستاني، عن محمد بن عبد الباقي ، عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، عن أبي الفرج علي بن الحسين الأصبهاني ، قال: أخبرني محمد بن خلف وكيع ، قال: حدثني أبو أيوب المديني، عن أبي محمد العامري، قال: كان دحمان ، جمالاً، يكري إلى المواضع، و يتجر، فبينا هو ذات يوم، قد أكرى جماله، و أحرز ماله، إذ سمع رنة ، فقام، و اتبع الصوت، فإذا جارية، قد خرجت تبكي.

فقال لها: أمملوكة أنت؟ قالت: نعم.

قال: لمن؟ قالت: لامرأة من قريش، و نسبتها له.

فقال لها: أتبيعك؟ قالت: نعم.

و دخلت على مولاتها، فقالت: هذا إنسان يشتريني.

فقالت: ائذني له.

فدخل، فساومها بها، حتى استقر الأمر بينهما على مائتي دينار، فاشتراها، و نقدها الثمن، و انصرف بالجارية.

قال دحمان: فأقامت عندي مدة، أطرح عليها، و يطارحها معبد، و نظراؤه من المغنين.

ثم خرجت بعد ذلك إلى الشام، و قد حذقت، فكنت لا أزال، أنزل ناحية و أعتزل بالجارية، و تتغنى، حتى نرحل.

فلم نزل كذلك، حتى قربنا من الشام.

فبينا أنا ذات يوم، نازل، و أنا ألقي عليها لحني:

وإني لآتي البيت ما أن أحبه ... و أكثر هجر البيت و هو حبيب

وأغضي على أشياء منكم تسوءني ... و أدعي إلى ما سركم فأجيب

قال: فلم أزل أردده عليها، حتى أخذته، و اندفعت تغنيه. فإذا أنا براكب قد طلع علينا، فسلم علينا، فرددنا عليه السلام.

فقال لنا: أتأذنون لي أن أنزل، تحت ظلكم هذا ساعة؟ قلنا: نعم.

فنزل، و عرضت عليه الطعام، فأجاب، فقدمت إليه السفرة، فأكل، و استعاد الصوت مراراً.

ثم قال للجارية: أترون لدحمان، شيئاً من غنائه؟ قالت: نعم.

قال: فغنيني صوتا.

فغنته أصواتاً من صنعتي، و غمزتها، أن لا تعرفيه أنني دحمان، فطرب، و امتلأ سروراً، و الجارية تغنيه، حتى قرب وقت الرحيل.

فأقبل علي، و قال: أتبيعني هذه الجارية؟ قلت: نعم.

قال: بكم؟ قلت كالعابث: بعشرة آلاف دينار.

قال: قد أخذتها، فهلم دواة و قرطاساً، فجئته بذلك، فكتب فيه: ادفع إلى حامل هذا الكتاب، ساعة تقرأه، عشرة آلاف دينار، وتسلم الجارية منه، و استعلم مكانه، و عرفنيه، و استوص به خيراً.

و ختم الكتاب ، و دفعه إلي، و قال: إذا دخلت المدينة، فسل عن فلان، و اقبض منه المال، و سلم إليه الجارية، ثم ركب، و تركني.

فلما أصبحنا رحلنا، و دخلنا المدينة، فحططت رحلي، و قلت للجارية: البسي ثيابك و قومي معي، و أنا و الله لا أطمع في ذلك، و لا أظن الرجل إلا عابثاً.

فقامت معي، فخرجت بها، و سألت عن الرجل، فدللت عليه، فإذا هو وكيل الوليد بن يزيد، فأتيته، فأوصلت إليه الكتاب.

فلما قرأه، وثب قائماً، و قبله، و وضعه على عينيه، و قال: السمع و الطاعة لأمير المؤمنين، و دعى بعشرة آلاف دينار، فسلمت إلي، و أنا لا أصدق أنها لي.

و قال لي: أقم، حتى أعلم أمير المؤمنين خبرك.

فقلت: حيث كنت، أنا ضيفك، و قد كان أمره لي بمنزل، و كان بخيلاً.

قال: و خرجت، فصادفت كراء، فقضيت حوائجي، في يومي و غدي، و رحلت رفقتي، و رحلت معهم.

و ذكرني صاحبي بعد أيام، فسأل عني، و أمر بطلبي، فعرف أن الرفقة قد ارتحلوا، و أنني قد ارتحلت معهم، فأمسك، فلم يذكرني إلا بعد شهر، قال لها و قد غنته صوتاً من صنعتي، لمن هذا؟ قالت: لدحمان.

قال: وددت و الله، أني قد رأيته و سمعت غناءه.

قالت: فقد و الله، رأيته، و سمعت غناءه.

قال: لا و الله، ما رأيته و لا سمعته.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit