فقالت له: و الله، قد رأيته و سمعت غناءه.
فغضب، و قال لها: أنا أحلف، و أنت تعارضيني، و تكذبيني؟ قالت: إن الرجل الذي اشتريتني منه، دحمان.
قال: ويحك، هلا أعلمتني.
قالت: إنه نهاني عن ذلك.
قال: و إنه لهو، أما و الله، لأجشمنه السفر.
ثم كتب إلى عامل المدينة، بحمله إليه، فحمله إليه، فلم يز أثيراً عنده .
من شعر إسحق الموصلي
و أنبئت عن أبي اليمن الكندي، و ابن طبرزد، و أبي أحمد بن سكينة، و غيرهم، عن أبي القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي، قال: أنبأنا أبو الخطاب عبد الملك بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن حمدان، قال: أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر بن محمد بن الحسين الخالع ، قال: أنبأنا أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني .
و أنبأني أبو الفرج بن وريدة، عن أبي أحمد بن سكينة، و غيره، و أبو الفضل بن عساكر، وغيره، عن المؤيد بن محمد الطوسي.
و أنبئت عن أبي اليمن الكندي و غيره، كلهم عن محمد بن عبد الباقي الأنصاري ، عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، عن أبي الفرج الأصبهاني، قال: أنبأنا محمد بن المرزبان ، قال: أنشدنا حماد بن إسحاق ، قال: أنشدني أبي: يعني إسحاق بن إبراهيم بن ميمون الموصلي:
يبقى الثناء و تذهب الأموال ... و لكل دهر دولة و رجال
ما نال محمدة الرجال و شكرهم ... إلا الجواد بماله المفضال
لا ترض من رجل طلاقة قوله ... حتى يصدق ما يقول فعال
فإذا وزنت مقاله بفعاله ... فتوازنا فإخاء ذاك جمال
و إنك لتعلم ما نريد
حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي، قال: حدثنا أبو المعالي الحسين بن حمزة بن الشعيري، قال: حدثنا أبو بكر الخطيب .
و بالإسناد المتقدم إلى الخطيب، قال: حدثنا علي بن أبي علي ، قال: حدثنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، قال: أنبأنا أبو بكر بن الأنباري ، قال: قال مصعب الزبيري : خرج سالم بن عبد الله متنزهاً إلى ناحية من نواحي المدينة، مع حرمه، و جواريه، و بلغ أشعب الخبر، فوافى الموضع الذي يلم به، يريد التطفيل ، فلما دق الباب، وجده مغلقاً، فتسور الحائط.
فقال له سالم: ويلك يا أشعب، معي بناتي، و حرمي.
فقال: لقد علمت، مالنا في بناتك من حق، و إنك لتعلم ما نريد .
فوجه إليه سالم من الطعام، ما أكل، و حمل إلى منزله .
الوارش و الواغل
أخبرنا علي بن أبي علي المعدل قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني ، قال: حدثنا عبيد الله بن احمد بن بكير التميمي ، قال: أخبرنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة ، قال: يقال للداخل على القوم، و هم يطعمون، و لم يدع: الوارش .
و للداخل على القوم و هم يشربون: الواغل .
الضيف و الضيفن
أخبرنا علي بن أبي علي أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني ، قال: أخبرنا ابن بكير ، قال: أخبرنا ابن قتيبة ، قال: الضيفن: الذي يجيء مع الضيف، و لم يدع .
لابن الزمكدم في أبي الفضائل
أنشدني علي بن المحسن القاضي، لأبي علي سليمان بن الفتح الموصلي، المعروف بابن الزمكدم، يهجو أبا إسحاق بن حجر الأنطاكي، الملقب أبا الفضائل، و يرميه بالتطفيل:
مطفل أطفل من ذباب ... على طعام و على شراب
لقب طنزاً أشرف الألقاب
أدور بالموصل من دولاب ... يمر مر الريح و السحاب
ينزل تطفيلاً بباب باب ... نزول شيب لاح في شباب
يدخل بالحيلة في الأنقاب ... مكابراً ينساب كالحباب
لا يفرق الرد من البواب ... و إن له أغلظ في الخطاب
له انقضاض سورة العقاب ... على القلايا و على الجواذب
يحمل حملات أبي تراب ... في يوم صفين و في الأحزاب
بالجدي منه أثر الذئاب ... يمغثه مغثة ليث الغاب
بكفه و ظفره و الناب
فعامر الميدة في خراب ... و صاحب المنزل في عذاب
لسوء ما يأتي من الآداب قال علي بن المحسن: و قال فيه بهجوه:
طفيلي على فرس يدور ... يقدر عند من غلت القدور