كم منة للظلام في عنقي ... بجمع شمل و ضم معتنق
و كم صباح للراح أسلمني ... من فلق ساطع إلى فلق
فعاطنيها بكراً مشعشعة ... كأنها في صفائها خلقي
في أزرق كالهواء يخرقه الل ... حظ و إن كان غير منخرق
كأن أجزاءه مركبة ... حسناً و لطفاً في زرقة الحدق
ما زلت منه منادماً كعباً ... مذ أسكرتها المدام لم تفق
تختال قبل المزاج في أزرق ال ... فجر و بعد المزاج في شفق
أدهشها سكرنا فإن يكن ال ... صمت حديثاً فذاك عن فرق
تغرق في أبحر المدام فيستن ... قذها شربنا من الغرق
و نحن باللهو بين مصطبح ... من لونها في معصفر شرق
لخلت أن الهواء لاطفني ... بالشمس في قطعة من الأفق
فاستحسنها سيف الدولة، و أعطاه إياه.
و من كان فوق الدهر لا يحمد الدهرا
ذكر القاضي أبو علي التنوخي، في كتاب النشوار، قال: أنشدني أبو القاسم عبيد الله بن محمد الصروي ، لنفسه، بالأهواز ، يقول:
إذا حمد الناس الزمان ذممته ... و من كان فوق الدهر لا يحمد الهرا
و زعم أنه حاول أن يضيف إليه شيئاً، فتعذر عليه مدة طويلة، و ضجر منه، و تركه مفرداً.
و كان عندي أبو القاسم المصيصي المؤدب، فسمع القول، فعمل في الحال، إجازة له، و أنشدها لنفسه:
و إن أوسعتني النائبات مكارهاً ... ثبت و لم أجزع و أوسعتها صبراً
إذا ليل خطب سد طرق مذاهبي ... لجأت إلى عزمي فأطلع لي فجراً
أبو الفرج الببغاء يصف بركة ملئت ورداً
قال : و كنت أنا و أبو الفرج الببغاء ، نشاهد بركة ملئت، و جعل فوقها ورد، و بهار ، و شقائق ، حتى غطى أكثر الماء.
و حضر أبو علي الهائم ، فسأل أبا الفرج أن يعمل في ذلك شيئاً، فعمل بحضرتنا، و أنشد:
خجل الورد من جوار البهار ... فمشى باحمراره في اصفرار
و حكى الماء فيهما أحمر الياقو ... ت حسناً مرصعاً بنظار
جمعاً بالكمال في بركة تم ... تع حسناً نواظر الحضار
أضرم الماء بالشقيق بها النا ... ر و عهدي بالماء ضد النار
فوجدنا أخلاق سيدنا الزهر ... ذكاء تربى على الأزهار
ظلت منه و من نداماه للأن ... س نديم الشموس و الأقمار
القاضي التنوخي يهدي إلى جحظة
البرمكي طيلساناً
قال : أهدى إلي أبو القاسم التنوخي القاضي ، رضي الله عنه، طيلساناً فكتبت إليه:
قد أتى الطيلسان مستوعباً شك ... ري في حسن منظر و رواء
مثقلاً عاتقي و إن كان في الخف ... ة و اللطف في قياس الهواء
تسرح العين منه و القلب في الآ ... ل، و في الماء، و السنا، و البهاء
يتلقى حر الصدود ببرد ال ... وصل و الصيف في طباع الشتاء
يخفق الدهر في النسيم كما يخ ... فق قلب الجبان في الهجاء
كل جزء منه يمج إلى الأر ... واح روح المنى و برد الوفاء
ليس فيه للنار و الأرض حظ ... هو من جوهري هواء و ماء
زاد في همتي و نفسي و تأ ... ميلي علواً و زاد في كبريائي
فكأني إذا تبخترت فيه ... قد تطيلست نصف بدر السماء
من شعر السري الرفاء
و ذكر : أن السري الرفاء ، دخل على أبي الحسن، باروخ بن عبد الله، صاحب ناصر الدولة بن حمدان ، و بين يديه ستارة، تستر من يجلس برسم الغناء.
فأمره أن يصنع ما يكتب عليها، فصنع بديهاً:
تبين لي سبق الأمير إلى العلا ... و ما زال سباقاً إلى الفضل منعما
فصيرتي بين القيان إذا شدت ... و بين نداماه حجاباً مكرماً
لأظهر من حسن الغناء محللاً ... و أستر من حسن الوجوه محرماً