و من أمن الآفات عجباً برأيه ... أحاطت به الآفات من حيث يجهل
أعلمكم ما علمتني تجاربي ... و قد قال قبلي قائل متمثل:
إذا قلت قولاً كنت رهن جوابه ... فحاذر جواب السوء إن كنت تعقل
إذا شئت أن تحيا سعيداً مسلماً ... فدبر و ميز ما تقول و تفعل
بغدادية تقعد جنينها فقاعياً على باب الجنة
قال المحسن: حدثني أبو محمد بن داسه ، أنه سمع امرأة تخاصمت مع زوجها.
فقالت له: طلقني.
فقال لها: أنت حبلى، حتى إذا ولدت طلقتك.
قالت: ما عليك منه.
قال: فأيش تعملين به؟.
قالت: أقعده على باب الجنة فقاعي .
فقلت لعجوز كانت تتوسط بينهما: أيش معنى هذا؟ قالت: تريد أنها تشرب ماء السداب ، و تتحمل سداباً عليه أدوية، لتسقط، فيلحق الصبي بالجنة، فيكون كالفقاعي.
لأبي علي القرمطي في وصف شمعة
أنبأني الشيخان: الأجل العلامة تاج الدين الكندي، و الفقيه جمال الدين ابن الحرستاني، إجازة، قالا: أخبرنا الإمام الحافظ، أبو القاسم بن عساكر الدمشقي ، سماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، عن أبي القاسم التنوخي، قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عثمان الخرقي، الفارقي، الحنبلي، التميمي، قال: كنت بالرملة، سنة ثلثمائة و خمس و ستين، و قد ورد إليها القرمطي، أبو علي ، القصير الثياب، فاستدناني منه، و قربني إلى خدمته.
فكنت ليلة عنده، إذ حضر الفراشون بالشموع، فقال لأبي نصر بن كشاجم و كان كاتبه : يا با نصر، ما يحضرك في صفة هذه الشموع؟ فقال: إنما نحضر مجلس السيد، لنسمع كلامه، و نستفيد من أدبه. فقال أبو علي، في الحال، بديهاً:
و مجدولة مثل صدر الفتاة ... تعرت و باطنها مكتسي
لها مقلة هي روح لها ... و تاج على الرأس كالبرنس
إذا غازلتها الصبا حركت ... لساناً من الذهب الأملس
و إن رنقت لنعاس عرا ... و قطت من الرأس لم تنعس
و تنتج في وقت تلقيحها ... ضياء يجلي دجى الحندس
فنحن من النور في أسعد ... و تلك من النار في أنحس
تكيد الظلام و ما كادها ... فتفنى و تفنيه في مجلس
فقام أبو نصر بن كشاجم، و قبل الأرض بين يديه، و سأله أن يأذن له، في إجازة الأبيات، فأذن له، فقال:
و ليلتنا هذه ليلة ... تشاكل أشكال أقليدس
فيا ربة العود غني لنا ... و يا حامل الكأس لا تجلس
فتقدم بأن يخلع عليه، و حملت إليه صلة سنية، و إلى كل من الحاضرين.
فليت الأرض كانت مادرايا
ذكر أبو علي التنوخي، في كتاب نشوار لمحاضرة، قال: حدثني محمد بن الحسن البصري، قال: حدثني الهمداني الشاعر، قال: قصدت ابن الشلمغاني في مادرايا ، فأنشدته قصيدة قد مدحته بها، و تأنقت فيها، و جودتها، فلم يحفل بها.
فكنت أغاديه كل يوم، و أحضر مجلسه، حتى يتقوض الناس، فلا أرى للثواب طريقاً.
فحضرته يوماً، و قد احتشد مجلسه، فقام شاعر، فأنشد نونية، إلى أن بلغ فيها إلى بيت، و هو:
فليت الأرض كانت مادرايا ... و ليت الناس آل الشلمغاني
فعن لي في الوقت هذا البيت، فقمت، و قلت مسرعاً:
إذا كانت بطون الأرض كنفاً ... و كل الناس أولاد الزواني
فضحك، و أمرني بالجلوس، و قال: نحن أحوجناك إلى هذا، و أمر لي بجائزة سنية.
فأخذتها و انصرفت.
لأبي الفرج الببغاء
في وصف قدح ياقوت أزرق و اخبرني الشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن الفضل المقدسي، قال: أخبرني الإمام الحافظ السلفي الأصبهاني رحمه الله تعالى، قال: أخبرني الرئيس أبو سعد محمد بن عقيل بن عبد الواحد الدسكري ، في سنة ست و تسعين و أربعمائة، قال: حدثني القاضي التنوخي، قال: أصعد أبو الفرج الببغاء ، إلى سيف الدولة بن حمدان ، هو و جماعة من الشعراء الكبار، يمتدحونه، فأخرج يوماً خازنه قدحاً من ياقوت ازرق، فملاه ماء، و تركه يتشعشع.
فقال له أبو الفرج: يا مولانا، ما رأيت أحسن من هذا.
فقال: قل فيه شيئاً، و هو لك.
فقال أبو الفرج في الحال: