FluentPlex

Table-Talk

ابن الخياطة يسرق و هو في الحبس

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فقال: أشد في عنقه رقعة بما أحتاج إليه، و أطرحه على المحجة، فيقصد القوم، و قد عرفوا الخبر، فيقرأون الرقعة، فيمتثلون ما فيها.

من حيل اللصوص

أنبأنا محمد بن أبي طاهر ، قال: أنبأنا أبو القاسم التنوخي، عن أبيه، أن رجلاً نام في مسجد، و تحت رأسه كيس فيه ألف و خمسمائة دينار.

قال: فما شعرت إلا بإنسان قد جذبه من تحت رأسي، فانتبهت فزعاً، فإذا شاب قد اخذ الكيس و مر يعدو.

فقمت لأعدو خلفه، فإذا رجلي مشدودة بخيط قنب، في وتد مضروب في آخر المسجد .

ابن الخياطة يسرق و هو في الحبس

أنبأنا محمد بن أبي طاهر ، قال: أنبأنا أبو القاسم التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني أبو الحسين عبد الله بن محمد البصري، قال: حدثني أبي، قال: كان بالبصرة رجل من اللصوص، يلص بالليل، فاره جداً، مقدام، يقال له: عباس بن الخياطة، قد غلب الأمراء، و أشجى أهل البلد.

فلم يزالوا يحتالون عليه، إلى أن وقع، و كبل بمائة رطل حديد، و حبس. فلما كان بعد سنة من حبسه و أكثر، دخل قوم بالأبلة على رجل تاجر كان عنده جوهر بعشرات ألوف دنانير، و كان متيقظاً جلداً.

فجاء إلى البصرة يتظلم، و أعانه خلق من التجار، و قال للأمير: أنت دسست على جوهري، و ما خصمي سواك.

فورد عليه أمر عظيم، و خلا بالبوابين، و توعدهم، فاستنظروه، فأنظرهم، و طلبوا، و اجتهدوا، فما عرفوا فاعل ذلك، فعنفهم الرجل، فاستجابوا مدة أخرى.

فجاء أحد البوابين إلى الحبس، فتخادم لابن الخياطة، و لزمه نحو شهر، و تذلل له في الحبس.

فقال له: قد وجب حقك عليّ فما حاجتك؟ قال: جوهر فلان، المأخوذ بالأبلة، لا بد أن يكون عندك منه خبر، فإن دماءنا مرتهنة به، و حدثه بالحديث.

فرفع ذيله، و إذا سقط الجوهر تحته، فسلمه إليه، و قال: قد وهبته لك. فاستعظم ذلك، و جاء بالسفط إلى الأمير، فسأله عن القصة، فأخبره بها. فقال: علي بعباس، فجاءوا به.

فأمر بالإفراج عنه، و إزالة قيوده، و إدخاله الحمام، و خلع عليه، و أجلسه في مجلسه مكرماً، و استدعى الطعام، فواكله، و بيته عنده.

فلما كان في الغد، خلابه، و قال: أنا أعلم أنك لو ضربت مائة ألف سوط، ما أقررت كيف كانت صورة أخذ الجوهر، و قد عاملتك بالجميل، ليجب حقي عليك، من طريق الفتوة، و أريد أن تصدقني حديث هذا الجوهر.

قال: على أنني و من عاونني عليه آمنون، و أنك لا تطالبنا بالذين أخذوه. قال: نعم. فاستخلفه، فخلف.

فقال له: إن جماعة اللصوص، جاءوني إلى الحبس، و ذكروا حال هذا الجوهر، و أن دار هذا التاجر لا يجوز أن يتطرق عليها نقب و لا تسلق، و عليها باب حديد، و الرجل متيقظ، و قد راعوا سنة، فما أمكنهم، و سألوني مساعدتهم.

فدفعت إلى السجان مائة دينار، و حلفت له الشطارة، و الأيمان الغليظة، أنه إن أطلقني عدت إليه في غد، و أنه إن لم يفعل ذلك، اغتلته، فقتلته في الحبس.

فأطلقني، فنزعت الحديد، و تركت الحبس، و خرجت وقت المغرب فوصلنا إلى الأبلة، وقت العتمة، و خرجنا إلى دار الرجل، فإذا هو في المسجد و بابه مغلق.

فقلت لأحدهم: تصدق من الباب، فتصدق.

فلما جاءوا ليفتحوا، قلت له: اختف، ففعل ذلك مرات، و الجارية تخرج، فإذا لم تر أحداً عادت.

إلى أن خرجت من الباب، و مشت خطوات، تطلب السائل، فتشاغلت بدفع الصدقة إليه، فدخلت أنا إلى الدار.

فإذا في الدهليز بيت فيه حمار، فدخلته، و وقفت تحت الحمار، و طرحت الجل علي و عليه.

و جاء الرجل، فغلق الأبواب، و فتش ، ونام على سرير عال، و الجوهر تحته.

فلما انتصف الليل، قمت إلى شاة في الدار، فعركت أذنها، فصاحت.

فقال: ويلك، أقول لك افتقديها.

قالت: قد فعلت.

قال: كذبت، و قام بنفسه ليطرح لها علفاً.

فجلست مكانه على السرير، و فتحت الخزانة، و أخذت السفط، و عدت إلى موضعي، و عاد الرجل فنام.

فاجتهدت أن أجد حيلة، و أن أنقب إلى دار بعض الجيران، فأخرج، فما قدرت، لأن جميع الدار، مؤزرة بالساج.

و رمت صعود السطح، فما قدرت، لأن الممارق مقفلة بثلاثة أقفال.

فعملت على ذبح الرجل، ثم استقبحت ذلك، و قلت هذا بين يدي، إن لم أجد حيلة غيره.

فلما كان السحر، عدت إلى موضعي تحت الحمار.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا