FluentPlex

Table-Talk

بلال بن أبي بردة يبحث عن حتفه بكفه

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

و خاف أ، يكون قد حنث في يمينه، فاستدعى أبا يوسف ، و قص عليه القصة.

فقال أبو يوسف: تخليني مع الجارية، و خادماً معنا، حتى أخرجك من يمينك، ففعل ذلك.

فقال لها أبو يوسف: إذا سألك أمير المؤمنين، عن العقد، فأنكريه، فإذا أعاد عليك السؤال، فقولي: قد أخذته، فإذا أعاد عليك الثالثة، فأنكري.

و خرج فقال للخادم: لا تقل لأمير المؤمنين ما جرى.

و قال للرشيد: سلها يا أمير المؤمنين ثلاث دفعات متواليات عن العقد، فإنها تصدقك.

فدخل الرشيد، فسألها، فأنكرت أول مرة.

و سألها الثانية، فقالت: نعم، قد أخذته.

فقال: أي شيء تقولين؟ فقالت: و الله، ما أخذته، و لكن هكذا قال لي أبو يوسف.

فخرج إليه، فقال له: ما هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين، قد خرجت من يمينك، لأنها أخبرتك، أنها قد أخذته، و أخبرتك أنها لم تأخذه، فلا يخلو أن تكون صادقة في أحد القولين، و قد خرجت أنت من يمينك.

فسر، و وصل أبا يوسف.

فلما كان بعده مدة، و جد العقد .

علي الزراد يتوصل إلى رد فضائل قريش عليها

قال المحسن بن علي التنوخي، عن أبيه، قال: حججت في موسم اثنين و أربعين ، فرأيت مالاً عظيماً، و ثياباً كثيرة، تفرق في المسجد الحرام.

فقلت: ما هذا؟ فقالوا: بخراسان رجل صالح، عظيم النعمة و المال، يقال له: علي الزراد، أنفذ عام أول مالاً و ثياباً إلى ههنا، مع ثقة له، و أمره أن يعتبر قريشاً، فمن وجده منها حافظاً للقرآن، دفع إليه كذا و كذا ثوباً.

قال: فحضر الرجل، عام أول، فلم يجد في قريش، البته، أحداً يحفظ القرآن، إلا رجلاً واحداً من بني هاشم، فأعطاه قسطه.

و تحدث الناس بالحديث، ورد باقي المال إلى صاحبه.

فلما كان في هذه السنة، عاد بالمال و الثياب، فوجد خلقاً عظيماً، من جميع بطون قريش، قد حفظوا القرآن، و تسابقوا إلى تلاوته بحضرته، و اخذوا الثياب و الدراهم، حتى نفذت، و بقي منهم من لم يأخذ، و هم يطالبونه.

قال: فقلت: لقد توصل هذا الرجل، إلى رد فضائل قريش عليها، بما يشكره الله سبحانه له.

ابن أبي الطيب القلانسي تنعكس حيلته عليه

عن علي بن المحسن، عن أبيه، قال: حدثنا جماعة من أهل جند يسابور، فيها، كتاب و تجار، و غير ذلك، أنه كان عندهم في سنة نيف و أربعين و ثلثمائة ، شاب من كتاب النصارى، و هو ابن أبي الطيب القلانسي.

فخرج إلى بعض شأنه في الرستاق ، فأخذته الأكراد، و عذبوه، و طالبوه بأن يشتري نفسه منهم، فلم يفعل.

و كتب إلى أهله، أنفذوا لي أربعة دراهم أفيون ، و اعلموا أني أشربها فتلحقني سكته، فلا يشك الأكراد أني قد مت، فيحملوني إليكم، فإذا حصلت عندكم، فأدخلوني الحمام، و اضربوني، ليحمي بدني و سوكوني بالإيارج ، فإني أفيق.

و كان الفتى متخلفاً، و قد سمع أنه من شرب أفيوناً أسكت، فإذا أدخل الحمام، و ضرب، و سوك بالإيارج، برئ، فلم يعلم مقدار الشربة من ذلك، فشرب أربعة دراهم، فلم يشك الأكراد في موته، فلفوه في شيء و أنفذوه إلى أهله.

فلما حصل عندهم، أدخلوه الحمام، و ضربوه، و سوكوه، فما تحرك، و أقام في الحمام أياماً.

و رآه أهل الطب، فقالوا: هذا قد تلف، كم شرب أفيوناً؟ قالوا: وزن أربعة دراهم.

فقالوا لهم: هذا شوي في جهنم ما عاش، إنما يجوز أن يفعل هذا بمن شرب أربعة دوانيق أفيوناً أو وزن درهم أو حواليه، فأما هذا، فقد مات.

فلم يقبل أهله ذلك، فتركوه في الحمام، حتى أراح ، و تغير، فدفنوه، و انعكست الحيلة على نفسه.

بلال بن أبي بردة يبحث عن حتفه بكفه

قال المحسن: و قد روي قديماً مثل هذا: أن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري كان في حبس الحجاج ، و كان يعذبه.

و كان كل من مات في الحبس، رفع خبره إلى الحجاج، فيأمر بإخراجه و تسليمه إلى أهله.

فقال بلال للسجان: خذ مني عشرة آلاف درهم، و أخرج اسمي إلى الحجاج في الموتى، فإذا آمرك بتسليمي إلى أهلي، هربت في الأرض، فلم يعرف الحجاج خبري، و إن شئت أن تهرب معي، فافعل، و علي غناك أبداً.

فأخذ السجان المال، و رفع اسمه في الموتى، فقال الحجاج: مثل هذا، لا يجوز أن يخرج إلى أهله حتى أراه، هاته. فعاد إلى بلال، فقال: أعهد ، قال: و ما الخبر؟

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا