FluentPlex

Table-Talk

أبو يوسف القاضي و فتواه الحاسمة

Original text Public domain

Read with the dictionary

بلغنا عن المعتضد بالله، أن خادماً من خدمه جاء يوماً، فأخبره أنه كان قائماً على شاطئ الدجلة، في دار الخليفة، فرأى صياداً، و قد طرح شبكته فثقلت بشيء، فجذبها، فأخرجها، فإذا فيها جراب، و أنه قدره مالاً، فأخذه، و فتحه، و إذا فيه آجر، و بين الآجر، كف مخضوبة بحناء.

قال: فأحضر الجراب و الكف و الآجر.

فهال المعتضد ذلك، و قال: قل للصياد يعاود طرح الشبكة، فوق الموضع، و أسفله، و ما قاربه.

قال: ففعل، فخرج جراب آخر فيه رجل.

قال: فطلبوا، فلم يخرج شيء آخر.

فاغتم المعتضد، و قال: معي في البلد من يقتل إنساناً و يقطع أعضاؤه، و يغرقه، و لا أعرف به؟ ما هذا ملك.

قال: و أقام يومه كله، ما طعم طعاماً.

فلما كان من الغد، أحضر يقول له، و أعطاه الجراب فارغاً، و قال له: طف على كل من يعمل الجرب ببغداد، فإن عرفه منهم رجل، فسله على من باعه؟ فإن دلك عليه، فسئل المشتري، من اشتراه منه؟ و لا تقر على خبره أحد.

قال: فغاب الرجل، و جاءه بعد ثلاثة أيام، فزعم أنه لم يزل يتطلب في الدباغين و أصحاب الجرب، إلى أن عرف صانعه، و سأل عنه، فذكر أنه باعه على عطار بسوق يحيى ، و أنه مضى إلى العطار، و عرضه عليه، فقال: ويحك، كيف وقع هذا الجراب في يدك؟ فقلت: أو تعرفه؟ قال: نعم، اشترى مني فلان الهاشمي منذ ثلاثة أيام عشرة جرب، لا أدري لأي شيء أرادها، و هذا منها.

فقلت له: و من فلان الهاشمي؟ فقال: رجل من ولد علي بن ريطة، من ولد المهدي ، يقال له: فلان، عظيم، إلا أنه شر الناس، و أظلمهم، و أفسدهم لحرم المسلمين، و أشدهم تشوقاً إلى مكايدهم، ليس في الدنيا من ينهي خبره إلى المعتضد، خوفاً من شره، و لفرط تمكنه من الدولة و المال.

و لم يزل يحدثني و أنا أسمع أحاديث له قبيحة، إلى أن قال: فحسبك أنه كان يعشق منذ سنين، فلانة المغنية، جارية فلانة المغنية، و كانت كالدينار المنقوش، و كالقمر الطالع، في غاية حسن الغناء، فساوم مولاتها فيها، فلم تقاربه.

فلما كان منذ أيام، بلغه أن سيدتها تريد بيعها على مشتر قد حضر، و بذل فيها ألوف الدنانير، فوجه إليها: لا أقل من أن تنفذيها إلي لتود عني.

فأنفذتها إليه، بعد أن أنفذ إليها جذرها لثلاثة أيام.

فلما انقضت الأيام الثلاثة، غصبها عليها، و غيبها عنها، فما يعرف لها خبر، و ادعى أنها هربت من داره.

و قال الجيران: إنه قتلها، و قال قوم: لا بل هي عنده، و قد أقامت سيدتها عليها المأتم، و جاءت، و صاحت على بابه، و سودت وجهها، فلم ينفعها شيء.

فلما سمع المعتضد، سجد شكراً لله تعالى، على انكشاف الأمر له، و بعث في الحال من كبس على الهاشمي، و أحضر المغنية، و أخرج اليد، و الرجل، إلى الهاشمي، فلما رآهما امتقع لونه، و أيقن بالهلاك، و اعترف.

فأمر المعتضد بدفع ثمن الجارية إلى مولاتها، من بيت المال، و صرفها. ثم حبس الهاشمي، فيقال: إنه قتله، و يقال: مات في الجنس .

مسرور السياف و الوزير جعفر البرمكي

أنبيت عن المؤيد بن محمد الطوسي، و غيره، عن أبي بكر أبي طاهر الأنصاري، عن ابي القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، عن أبي الفرج الأصبهاني ، قال: حدثني جعفر بن قدامة ، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مالك الخزاعي، قال: سمعت مسرور الأمير يحدث، قال: لما أمرني الرشيد بقتل جعفر ابن يحيى ، دخلت عليه، و عنده الأعمى المغني الطنبوري ، يغنيه:

فلا تبعد فكل فتى سيأتي ... عليه الموت يطرق أو يغادي

فقلت له: في هذا و اله أتيتك، ثم أخذت بيده، فأقمته، و أمرت بضرب رقبته.

فقال الأعمى المغني: نشدتك الله، إلا ألحقتني به.

فقلت: و ما رغبتك في ذلك؟ فقال: إنه أغناني عن سواه بإحسانه، فما أحب أن أبقى بعده.

فقلت: استأمر أمير المؤمنين في ذلك.

فلما أتيت الرشيد، برأس جعفر، أخبرته بقصة الأعمى، فقال: هذا رجل فيخ مصطنع، فاضممه إليك، و أنكر إلى ما كان جعفر يجريه عليه، فأقمه له.

أبو يوسف القاضي و فتواه الحاسمة

حدثنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني أبي قال: كان عند الرشيد جارية من جواريه، و بحضرته عقد جوهر، فأخذ يقلبه، ففقده، فاتهمها، فسألها عن ذلك، فأنكرت.

فحلف بالطلاق و العتاق، و الحج، لتصدقنه، فأقامت على الإنكار، و هو متهم لها.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account