FluentPlex

Table-Talk

التحقيق الدقيق يؤدي إلى العثور على المجرم

Original text Public domain

Read with the dictionary

فقال يحيى بن معين، لعلي بن المديني: دعه يقرأ على الوجه، فإن ابنك محمداً معك، و نحن، فنحتاج أن نسمعه على الوجه.

فقال أبو عبيد: ما قرأته إلا على المأمون، فإن أحببتم أن تقرأوه فاقرأوه.

قال: فقال له علي بن المديني: إن قرأته علينا، و إلا فلا حاجة لنا فيه.

و لم يعرف أبو عبيد، علي بن المديني، فقال ليحيى بن معين: من هذا؟ فقال: هذا علي بن المديني.

فالتزمه، و قرأه علينا، فمن حضر ذلك المجلس، جاز أن يقول حدثنا، و غير ذلك، فلا يقول.

القاضي قتيبة بن زياد يحاكم بشر المريسي أخبرنا علي بن أبي علي ، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر ، قال: قتيبة بن زياد الخراساني رجل من أهل الفقه، على مذهب أبي حنيفة، و له فهم و معرفة، كان قاضياً على الجانب الشرقي في أيام منصور و إبراهيم ابني المهدي.

و في أيامه هاجت العامة على بشر المريسي ، و سألوا إبراهيم بن المهدي أن يستتيبه، فأمر إبراهيم، قتيبة بن زياد، أن يحضر مسجد الرصافة.

فحدثني محمد بن أحمد بن إسحاق ، عن محمد بن خلف ، قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن الصيرفي ، يقول: شهدت مسجد الجامع بالرصافة، و قد اجتمع الناس، و جلس قتيبة بن زياد للناس، و أقيم بشر على صندوق من صناديق المصاحف ، عند باب الخدم.

و قام المستمليان ، أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، مستملي ابن عيينة ، و هارون بن موسى، مستملي يزيد بن هارون ، يذكران أن أمير المؤمنين إبراهيم بن المهدي أمر قاضيه قتيبة بن زياد أن يستتيب بشر بن غياث المريسي، من أشياء عددها ، فيها ذكر القرآن، و غيره، و أنه تائب.

قال: فرفع بشر صوته، يقول: معاذ الله، إني لست بتائب.

و كثر الناس عليه، حتى كادوا يقتلونه، فأدخل إلى باب الخدم، و تفرق الناس.

الخليفة المعتضد دقيق الملاحظة

أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي عن أبي القاسم علي بن المحسن، عن أبيه، قال: بلغني أن المعتضد بالله كان يوماً جالساً في بيت يبنى له، يشاهد الصناع، فرأى في جملتهم غلاماً أسود، منكر الخلقة، شديد المزاج، يصعد على السلاليم، مرقاتين، مرقاتين، و يحمل ضعف ما يحملونه.

فأنكر أمره، فأحضره، و سأله عن سبب ذلك، فلجلج.

فقال لابن حمدون و كان حاضراً أي شيء يقع لك في أمره؟ فقال: و من هذا، حتى صرفت فكرك إليه؟ و لعله لا عيال له، فهو خالي القلب.

قال: ويحك، قد خمنت في أمره تخميناً ما أحسبه باطلاً، إما أن يكون معه دنانير قد ظفر بها دفعة من غير وجهها، أو يكون لصاً يتستر بالعمل في الطين.

فلاحاه ابن حمدون في ذلك.

فقال: عليّ بالأسود، فأحضر.

و قال: مقارع، فضربه نحو مائة مقرعة، و قرره، و حلف إن لم يصدقه، ضرب عنقه، و أحضر السيف و النطع.

فقال الأسود: لي الأمان؟ فقال: لك الأمان، إلا ما يجب عليك فيه حد، فلم يفهم ما قال له، و ظن أنه قد آمنه.

فقال: أنا كنت أعمل في أتاتين الجر سنين ، و كنت منذ شهور هناك جالساً و هو لا يعلم مكاني، فحل الهميان، و أخرج منه ديناراً، فتأملته، فإذا كله دنانير، فثاورته، و كتفته، و سددت فاه، و أخذت الهميان، و حملته على كتفي، و طرحته في نقرة الأتون، و طينته، فلما كان بعد ذلك أخرجت عظامه، فطرحتها في دجلة، و الدنانير معي يقوى بها قلبي.

فأمر المعتضد من أحضر الدنانير من منزله، و إذا على الهميان مكتوب: لفلان بن فلان.

فنودي في البلدة باسمه، فجاءت امرأة، و قالت: هذا زوجي، و لي منه هذا الطفل، خرج في وقت كذا، و معه هميان فيه ألف دينار، فغاب إلى الآن.

فسلم الدنانير إليها، و أمرها أن تعتد، و ضرب عنق الأسود، فأمر أن تحمل جثته إلى الأتون .

الخليفة المعتضد يكتشف أحد المجرمين

قال المحسن: بلغني أن المعتضد بالله، قام في الليل لحاجته، فرأى بعض الغلمان المردان، قد نهض عن ظهر غلام أمرد، و دب على أربعته، حتى اندس بين الغلمان.

فجاء المعتضد، فجعل يضع يده على فؤاد واحد بعد واحد، إلى أن وضع يده على فؤاد ذلك الفاعل، فإذا به يخفق خفقاناً شديداً.

فوكزه برجله، فقعد، و استدعى آلات العقوبة، فأقر، فقتله .

التحقيق الدقيق يؤدي إلى العثور على المجرم

قال المحسن:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account