قال طلحة : و أخبرني قاضي القضاة، يعني أبا السائب أيضاً، أنه سمع ابن أبي حاتم، قال: سمعت محمد بن الحسين النخعي، قال: سمعت محمد ابن الحسين البرجلاني يقول: قال الرشيد لابن السماك : عظني.
فقال: يا أمير المؤمنين، إنك تموت وحدك، و تغسل وحدك، و تكفن وحدك، و تقبر وحدك.
يا أمير المؤمنين: إنما هو دبيب من سقم ، فيؤخذ بالكظم ، و تزل القدم، و يقع الفوت و الندم، قلا توبة تنال، و لا عثرة تقال، و لا يقبل فداء بمال.
من إخوانيات الفضل بن سهل
أخبرنا علي بن أبي علي البصري ، قال: حدثنا علي بن محمد بن العباس الخزاز ، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن بشار الأنباري ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثنا أبو عكرمة الضبي، قال: عتب الفضل بن سهل ، على بعض أصحابه، فأعتبه، و راجع محبته، فأنشأ الفضل يقول:
إنها محنة الكرام إذا ما ... أجرموا أو تجرموا الذنب تابوا
و استقاموا على المحبة للإخ ... وان فيما ينوبهم و أنابوا
قال: و وجه الفضل بن سهل إلى رجل بجائزة، و كتب إليه: قد وجهت إليك بجائزة، لا أعظمها مكثراً، و لا أقللها تجبراً، و لا أقطع لك بعدها رجاءً، و لا أستثيبك عليها ثناءً، و السلام.
أبو نعيم المحدث
يرفس برجله يحيى بن معين فيرمي به من الدكان قرأت على علي بن أبي علي البصري ، عن علي بن الحسن الجارحي ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الجراح أبو عبد الله ، قال: سمعت أحمد ابن منصور الرمادي يقول: خرجت مع أحمد بن حنبل ، و يحيى بن معين إلى عبد الرزاق، خادماً لهما.
فلما عدنا إلى الكوفة، قال يحيى بن معين، لأحمد بن حنبل: أريد أن أختبر أبا نعيم .
فقال له أحمد بن حنبل: لا ترد، الرجل ثقة.
فقال يحيى بن معين: لا بد لي.
فأخذ ورقة، فكتب فيها ثلاثين حديثاً من حديث أبي نعيم، و جعل على رأس كل عشرة منها حديثاً ليس من حديثه.
ثم جاءا إلى أبي نعيم، فدقا عليه الباب.
فخرج فجلس على دكان طين حذاء بابه، و أخذ أحمد بن حنبل، فأجلسه عن يمينه، و أخذ يحيى بن معين فأجلسه عن يساره، ثم جلست أسفل الدكان.
فأخرج يحيى بن معين الطبق، فقرأ عليه عشرة أحاديث، و أبو نعيم ساكت.
ثم قرأ الحادي عشر، فقال له أبو نعيم: ليس من حديثي فاضرب عليه.
ثم قرأ العشر الثاني، و أبو نعيم ساكت.
فقرأ الحديث الثاني، فقال أبو نعيم: ليس من حديثي فاضرب عليه.
ثم قرأ العشر الثالث، و قرأ الحديث الثالث، فتغير أبو نعيم، و انقلبت عيناه.
ثم أقبل على يحيى بن معين، فقال له: أما هذا و ذراع أحمد في يده فأورع من أن يعمل مثل هذا، و أما هذا يريدني فأقل من أن يفعل مثل هذا، و لكن هذا من فعلك، يا فاعل.
ثم أخرج رجله، فرفس يحيى بن معين، فرمى به من الدكان، و قام فدخل داره.
فقال احمد ليحيى: ألم أمنعك من الرجل، و أقل لك إنه ثبت.
قال: و الله لرفسته لي، أحب إليّ من سفري.
فرج بن فضالة
يمتنع عن القيام للمنصور أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثنا صدقة بن علي الموصلي ، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن بشار الأنباري ، قال: حدثنا أبي ، قال: حدثنا أحمد بن عبيد ، عن المدائني ، قال: مر المنصور بفرج بن فضالة ، فلم يقم له، فقيل له في ذلك.
فقال: خشيت أن يسألني الله لم قمت؟ و يسأله لم رضيت؟.
أبو عبيد يقرأ كتابه
في غريب الحديث أخبرني علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثنا العباس بن أحمد بن الفضل الهاشمي ، و أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي الدربندري، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أحمد التوزي بالبصرة قالا: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي الهجيمي قال: حدثني جعفر بن محمد بن علي بن المديني، قال: سمعت أبي يقول: خرج أبي إلى أحمد بن حنبل يعوده و أنا معه قال: فدخل إليه، و عنده يحيى بن معين ، و ذكر جماعة من المحدثين.
قال: فدخل أبو عبيد القاسم بن سلام ، فقال له يحيى بن معين: اقرأ علينا كتابك الذي عملته لمأمون ، في غريب الحديث .
فقال: هاتوه.
فجاءوا بالكتاب، فأخذه أبو عبيد، فجعل يبدأ يقرأ الأسانيد، و يدع تفسير الغريب.
فقال له أبي: يا أبا عبيد، دعنا من الأسانيد، نحن أحذق بها منك.