أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا علي بن عمر السكري ، قال: حدثنا أبو سعيد مفتاح بن خلف بن الفتح ، و قد قدم علينا حاجاً في سنة تسع و ثلثمائة بباب الشماسية ، قال: حدثنا أحمد بن صالح الكرابيسي البلخي ، قال: حدثنا الحسن بن يزيد الجصاص ، قال: حدثنا عبد الرحيم بن واقد ، قال: حدثنا الفرات بن السائب ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس ، قال: إن لكل شيء سبباً، و ليس كل أحد يفطن له، و لا سمع به، و إن لأبي جاد لحديثاً عجباً.
أما أبو جاد: فأبى آدم الطاعة، وجد في أكل الشجرة، و أما هواز فهوى من السماء إلى الأرض، و أما حطي فحطت عنه خطاياه، و أما كلمن فأكل من الشجرة، و من عليه بالتوبة، و أما سعفص، فعصى آدم ربه، فأخرج من النعيم إلى النكد، و أما قريشات، فأقر بالذنب، و سلم من العقوبة .
تحفة القوالة من وراء الستارة
أخبرنا التنوخي، قال: قال لنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن العباس الأخباري حضرت في سنة ست و عشرين و ثلثمائة ، مجلس تحفة القوالة ، جارية أبي عبد الله بن عمر البازيار، و إلى جانبي عن يسرتي أبو نضلة مهلهل ابن يموت بن المزرع ، و عن يمنتي أبو القاسم بن أبي الحسن البغدادي، نديم ابن الحواري قديماً، و البريديين بعد، فغنت تحفة من وراء الستارة:
بي شغل به عن الشغل عنه ... بهواه و إن تشاغل عني
سره أن أكون فيه حزيناً ... فسروري إذا تضاعف حزني
ظن بي جفوة فأعرض عني ... و بدا منه ما تخوف مني
فقال لي أبو نضلة: هذا الشعر لي.
فسمعه أبو القاسم بن البغدادي، و كان ينحرف عن أبي نضلة، فقال: قل له إن كان الشعر له، أن يزيد فيه بيتاً.
فقلت له ذلك على وجه جميل. فقال في الحال:
هو في الحسن فتنة قد أصارت ... فتنتي في هواه من كل فن
أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي
أخبرنا عليً بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر ، قال: استقضي أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي في سنة أربع و خمسين و مائتين ، و كان متوسطاً في أمره، شديد المحبة لدنيا، و كان صالح الفقه ثانية، و عزل، و ولي الأهواز، ثم وجه به إلى خراسان، فمات بالري.
كادت تزل به من حالق قدم
أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا أحمد بن عبد اللد الدوري ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري بالبصرة، قال: أخبرنا أبو زيد عمر ابن شبة ، قال: حكم ابن أبي ليلى بحكم، ونوح بن دراج حاضر، فنبهه نوح، فانتبه، و رجع عن حكمه ذاك.
فقال ابن شبرمة :
كادت تزل به من حالق قدم ... لولا تداركها نوح بن دراج
لما رأى هفوة القاضي أخرجها ... من معدن الحكم نوح أي إخراج
يقال: إن الحاكم كان ابن شبرمة، لا ابن أبي ليلى، و إن رجلاً ادعى قراحاً فيه نخل، فأتاه بشهود شهدوا له بذلك.
فسألهم ابن شبرمة: كم في القراح نخلة؟ فقالوا: لا نعلم، فرد شهادتهم.
فقال له نوح: أنت تقضي في هذا المسجد منذ ثلاثين سنة، و لا تعلم كم فيه أسطوانة.
فقال للمدعي: أردد عليّ شهودك، و قضى له بالقراح، و قال هذا الشعر.
يزيد بن هبيرة
يريد أبا حنيفة على بيت المال، فيأبى، فيضربه أسواطاً أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الدوري ، قال: أخبرنا أحمد بن القاسم بن نصر أخو أبي الليث الفرائضي قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال: حدثني الربيع بن عاصم مولى بني فزارة قال: أرسلني يزيد بن عمر بن هبيرة ، فقدمت بأبي حنيفة ، فأراده على بيت المال، فأبى، فضربه أسواطاً.
من محاسن أبي حنيفة
أخبرنا التنوخي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو بكر بن محمد بن حمدان بن الصباح النيسابوري، بالبصرة، قال: حدثنا أحمد بن الصلت بن المغلس الحماني ، قال: سمعت أبا نعيم يقول: ولد أبو حنيفة سنة ثمانين بلا مائة، و مات سنة خمسين و مائة، و عاش سبعين سنة.
قال أبو نعيم: وكان أبو حنيفة حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، حسن المجلس، شديد الكرم، حسن المواساة لإخوانه.
و قال أبو يوسف: ما رأيت أحداً أعلم بتفسير الحديث، و مواضع النكت التي فيه من الفقه، من أبي حنيفة.
فقه أبي حنيفة
و روعه و صبره على تعليم العلم