FluentPlex

Table-Talk

القاضي إسماعيل بن إسحاق

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال: لو بقيت مني شعرة، لبقي منها ما يقضي عليك.

وقال ابن حيان عن أبي العيناء، قال: لما ولي إسماعيل البصرة، دس إليه الأنصاري، - يعني محمد بن عبد الله - إنساناً عن مسألة، فقال: أبقى الله القاضي، رجل قال لا مرأته... فقطع عليه إسماعيل، وقال: قل للذي دسك، إن القضاء لا تفتي.

القاضي إسماعيل بن إسحاق

كان علماً في الفقه على مذهب مالك أخبرني علي بن المحسن القاضي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد، قال: إسماعيل بن إسحاق، كان منشؤه البصرة، وأخذ الفقه على مذهب مالك، عن أحمد بن المعدل، وتقدم في هذا العلم، حتى صار علماً فيه.

ونشر من مذهب مالك، وفضله، ما لم يكن بالعراق في وقت من الأوقات.

وصنف في الاحتجاج لمذهب مالك والشرح له، ما صار لأهل هذا المذهب مثالاً يحتذونه، وطريقاً يسلكونه.

وانضاف إلى ذلك علمه بالقرآن، فإنه ألف في القرآن كتباً تتجاوز مثيراً الكتب المصنفة فيه.

فمنها: كتابه في أحكام القرآن، وهو كتاب لم يسبقه إليه أحد من أصحابه إلى مثله.

ومنها كتابه في القراءات، وهو كتاب جليل القدر عظيم الخطر.

ومنها كتابه في معاني القرآن.

وهذان الكتابان، يشهد بتفضيله فيهما، واحد الزمان، ومن انتهى إليه العلم بالنحو واللغة في ذلك الأوان، أبو العباس محمد بن يزيد المبرد.

ورأيت أبا بكر بن مجاهد، يصف هذين الكتابين، وسمعته مرات لا أحصيها، يقول: سمعت أبا العباس المبرد، يقول: القاضي أعلم مني بالتصريف.

وبلغ من العمر ما صار به واحداً في عصره في علو الأسناد، لن مولده كان سنة تسع وتسعين ومائة، فحمل الناس عنه من الحديث الحسن، ما لم يحمل عن كبير أحد.

وكان الناس يصيرون إليه، فيقتبس منه كل فريق علماً لا يشاركه فيه الآخرون، فمن قوم يحملون الحديث، ومن قوم يحملون علم القرآن، والقراءات، والفقه، وإلى غير ذلك مما يطول شرحه.

أما سداده في القضاء، وحسن مذهبه فيه، وسهولة الأمر عليه فيما كان يلتبس على غيره، فشئ شهرته تغني عن ذكره.

وكان في أكثر أو قاته، وبعد فراغه من الخصوم، متشاغلاً بالعلم، لنه اعتمد على كتابه، ابي عمر محمد بن يوسف، فكان يحمل عنه أكثر أمره من لقاء السلطان، وينظر له في كل أمره، وأقبل هو على الحديث والعلم.

القاضي إسماعيل بن إسحاق

تجمع له بغداد بأسرها ويقلد قضاء القضاء أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: لم يزل إسماعيل بن إسحاق قاضياً على عسكر المهدي إلى سنة خمس وخمسين ومائتين، فإن المهتدي محمد بن الواثق، قبض على حماد بن إسحاق، أخي إسماعيل بن إسحاق، وضربه بالسياط، وأطاف به على بغل بسر من رأى لشيء بلغه عنه، وصرف إسماعيل بن إسحاق عن الحكم، واستر.

وقاضي القضاء - كان - بسر من رأي، الحسن بن محمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب، ثم صرف عن القضاء في هذه السنة، وولي القضاء عبد الرحمن بن نائل بن نجيح، ثم رد الحسن بن محمد في هذه السنة إلى القضاء.

ثم استقضى المهتدي على الجانب الشرقي، القاسم بن منصور التميمي، نحو سبعة أشهر، وكان قليل النفاذ.

ثم قتل المهتدي بالله في رجب سنة ست وخمسين ومائتين، وقيل سموه، وأخرج، فصلى عليه جعفر بن عبد الواحد، بعد يومين من العقد للمعتمد على الله، وعلى قضاء القضاة بسر من رأي الحسن بن محمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب.

فاعاد المعتمد إسماعيل بن إسحاق على الجانب الشرقي من بغداد، وذلك في رجب سنة ست وخمسين ومائتين، فلم يزل على القضاء بالجانب الشرقي إلى سنة ثمان وخمسين ومائتين.

وغلب على الموفق، ثم سأله أن ينقله إلى الجانب الغربي، وكان على قضاء الجانب الغربي بالشرقية - وهو الكرخ - البرتي، وعلى مدينة المنصور أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي، فأجابه إلى ذلك.

وكره ذلك قاضي القضاء ابن أبي الشوارب، فاجتهد في ترك البرتي وأحمد ابن يحيى، فما أمكنه، لتمكن إسماعيل من الناصر - يعني الموفق - .

فأجيب إسماعيل إلى ما سأل، ونقل البرتي عن قضاء الشرقية إلى الجانب الشرقي، ولم يزل على القضاء بالجانب الشرقي، وإسماعيل بن إسحاق على الجانب الغربي بأسره، إلى سنة اثنتين وستين ومائتين.

ثم جمعت بغداد بأسرها لإسماعيل بن إسحاق، وصرف البرتي، وقلد المدائن، والنهروانات، وقطعة من أعمال السواد.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account