ودخل الثقفي البصرة، فمكث على باب ابن عامر أياماً، فلما أذن له، دخل عليه، وكان قد كتب إليه من المدينة بخبرهما.
فلما رآه رحب به، وقال: ألم أخبر أن ابن جابر خرج معك ؟ فأخبره بما كان منهما.
فبكى ابن عامر، وقال: والله، ما قالها أشراً ولا بطراً، ولكن رأى مجرى الرزق، ومخرج النعمة، فعلم أن الله عز وجل هو الذي فعل ذلك، فسأله من فضله، ثم أمر بأربعة آلاف، وكسوة، وطرف، وأضعف ذلك للأنصاري، فخرج الثقفي، وهو يقول:
أمامة ما سعى الحريص بزائد ... فتيلاً ولا عجز الضعيف بضائر
خرجنا جميعاً من مساقط روسنا ... على ثقة منا بجود ابن عامر
فلما أنخنا الناعجات ببابه ... تأخر عني اليثربي ابن جابر
وقال: ستكفيني عطية قادرٍ ... على ما يشاء اليوم للخلق قاهر
فإن الذي أعطى العراق ابن عامرلربي الذي أرجو لسد مفاقري
فلما رآني قال: أين ابن جابر ؟ ... وحن كما حنت عراب الأباعر
فاضعف عبد الله إذ غاب حظه ... على حظ لهفان من الحرص فاغر
عابدة الجهنية تحضر مجلس عضد الدولة
وتنشد قصيدة في مدحه
عابدة بنت محمد الجهنية، امرأة عم أبي محمد الحسن بن محمد المهلبي الوزير.
قال ابن النجار: كانت أديبة، شاعرة، فصيحة، فاضلة، روى عنها القاضي أبو علي المحسن بن علي بن محمد التنوخي.
قال التنوخي: حضرت بغداد في مجلس الملك عضد الدولة، في يوم عيد الفطر سنة سبع وستين وثلثمائة، والشعراء ينشدونه التهاني، فحضرت عابدة الجهنية، امرأة عم أبي محمد المهلبي الوزير - كان - فأنشدت قصيدة لم أظفر منها بشيء.
وقال التنوخي: أنشدتني عابدة لنفسها، وهذه امرأة فاضلة، كانت تهجو أبا جعفر محمد بن القاسم الكرخي، لما ولي الوزارة:
شاروني الكرخي لما دنا ال ... نيروز والسن له ضاحكه
فقال ما نهدي لسلطاننا ... من خير ما الكف له مالكه
قلت له كل الهدايا سوى ... مشورتي ضائعة هالكه
اهد له نفسك حتى إذا ... أشعل ناراً كنت دوباركه
قال التنوخي: الدوباركة، كلمة أعجمية، وهو اسم للعب على قدر الصبيان يحلها أهل بغداد سطوحهم ليلة النيروز.
وقد كانت تنشدني أفحل من هذا، فكتبت ذلك عنها في مواضع من كتبي.
عاتكة المخزومية تحضر مجلس
عضد الدولة وتنشد قصيدة في مدحه
عاتكة بنت محمد بن القاسم بن محمد بن يحيى بن حابس بن عبد الله بن يحيى بن عبد الله بن الحارث بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومية، أم الحسن بن محمد بن عبد الله السلامي الشاعر.
قال ابن النجار: كانت شاعرة فصيحة، مدحت عضد الدولة ببغداد، وروى عنها القاضي التنوخي.
قال التنوخي: حضرت مجلس عضد الدولة ببغداد، من يوم عيد الفطر سنة " 367 " وحضر الشعراء فأنشدوا التهاني.
وحضرت أم أبي الحسن البغدادي السلامي، فأنشدته لنفسها قصيدة طويلة، بعبارة فصيحة، وإنشاد صيت مستقيم، ولسان سليم من اللحن، لم أصل إلى جميعها، تقول فيها، عند ذكرها الممدوح:
شتان بين مدبر ومدمر ... صيد الليوث حصائد الغزلان
روعته من بعد دهر راعني ... وسقيته ما كان قبل سقاني
فلقد سهرت ليالياً وليالياً ... حاتى رأيتك يا هلال زماني
الشاعرة المخزومية
ابنة خال السلامي الشاعر، كذا في تاريخ ابن النجار.
ثم روي عن أبي علي التنوخي، قال: أخبرني محمد بن عبد الله السلامي، أنه كانت له ابنة خال بغدادية، مخزومية، تقول الشعر.
وقال: أنشدتني لنفسها من قصيدة لها إلى سيف الدولة، وإنها ماتت سنة " 367 " :
لولا حذاري من أن ألام على ... عتاب يوم منه وإعتابه
لسرت والليل هودجي وذباب ال ... سيف في نحره إلى بابه
أنسب بيت قالته العرب
أخبرنا التنوخي، قال: أخبرني أبو الفرج المعروف بالأصبهاني، قال: أخبرني الحرمي ابن أبي العلاء، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثني خلف بن وضاح، أن عبد الأعلى بن عبد الله بن صفوان الجمحي، قال: