FluentPlex

Table-Talk

عاقبة البغي

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فعاد الكلام في قتلي، وأقبل أولئك يمنعون، وتزايد الأمر إلى أن جرد بعضهم السيوف على بعض، وجعلني أولئك وراءهم، واقبلوا يجادلون عني، وأولئك ينخسوني من خلفهم بأطراف السيوف، وأنا أروغ خوفاً من أن يصل إلي بعض ذلك، فيقتلني، وأنا أحلف لهم أني إن سلمت لم أنبه عليهم، إلى أن كادوا يتجارحون.

ودخل بعضهم بينهم، وقالوا: لا يكون هذا ميشوماً عليكم، فدعوه.

فتوافقوا على الكف عني، وجلسوا يشربون، فلما أرادوا أن يخرجوا، قالوا: يتوكل به من يتعصب له، حتى نخرج نحن، فإن صاح، بلي به من خلصه.

فقال لي الفتى وأستاذه: قد سمعت يا فتى، فلا تكافنا على الجميل بقيبح.

فحلفت لهم بالله، أني لا أنبه عليهم، فخرجت الجماعة، إلا الغلام وأستاذه، فلما بعدت الجماعة، خرج النفسان.

فما كان لي همة، إلا غلق الباب وراءهما، وترسه، ووقعت مغشياً علي، وذهب عقلي عني إلى قريب من نصف الليل، فأفقت وقد لحقني البرد، فلم أزل أرتعد فزعاً وبرداً، إلى وجه السحر، وسمعت صوت الدبادب، فخرجت عرياناً، حتى أتيت إلى بيتي.

وآليت على نفسي، أن لا أمضي إلى موضع لا أخبره، ولا مع من لا أعرف باطنه، وحمدت الله على العافية.

عاقبة البغي

روى القاضي التنوخي، في كتابه أخبار المذاكرة، ونشوار المحاضرة، عن عبيد الله بن محمد الخفاف، قال: حدثني أبي، قال: حدثني صديق لي من أولاد الجند، قال: كنت مجتازاً يوماً في الكرخ ببغداد، فرأيت امرأة لم أر أحسن منها قط، فوقفت أنظر إليها، وإذا بها قد ولت، وإذا بعجوز معها قد جاءتني، فمازحتني عنها، وقالت: تقولك لك: تجيء في دعوتي ؟ فقلت: لا يمكنني أن أمضي مع أحد، ولكن تجيء في دعوتي أنا.

فقالت: لا، بل تجيء أنت.

فحملني فرط شهوتي لها أن مضيت معها، إلى أن حصلنا في طرف من أطراف بغداد، ووافت إلى الباب فدقته.

فقالوا: ما هذا ؟ فقالت: أنا، صيد.

فحين قالت ذلك، وجب قلبي، فوليت.

فقالت: إلى أين يا فتى، ما بدا لك منا ؟ فقلت: خير، ودخلت البيت، فإذا بدار فارغة، قليلة الآلات جداً، وإذا بجارية سوداء قد جاءت بطشت وماء، فغسلت وجهي، ورجلي، واسترحت، وجاءوني بطعام غير نظيف، فأكلت منه لفرط الجوع.

وخرجت الجارية، وإذا هي من أحسن النساء وجهاً، وجاءوني بنبيذ، فجلست أشرب، وهي معي .

فأهويت إليها، فمكنتني من عناقها، فلما تجاوزت ذلك، قالت: أنا لا أدخل في حرام، واصبر حتى يجيء من يزوجني بك.

وجاءت المغرب، وصار الوقت بين الصلاتين، وإذا بالباب يدق.

فقالت: ويه، ويه.

فقلت لها: ما الخبر ؟ فقالت: قد جاء أخي وغلامه، وإن رآك لم آمن عليك، قم إلى ذلك البيت فاختبئ فيه، حتى إذا ناموا جئتك.

فأدخلتني بيتاً، فلما حصلت فيه، زرفنت بابه، فأيقنت أني مقتول، وأن ذلك لغرض كان في ثيابي ومالي، فتبت إلى الله من الحرام، وعاهدته إن خلصني، أن لا أدخل في شيء من ذلك.

قال: وأقبلت أسمع ما يجري من خلف الباب، فإذا بالداخل غلام أسود، لم أر قط أهول منه خلقة، ولا أعظم، وهو يقبل المرأة، وهي ترشفه ترشف عاشقة له، وجلسا يتحدثان، وجاءوه بما أكله، وشربه، ثم جامعها دفعات.

وقال لها في خلال ذلك: أيش حصل اليوم ؟ فقالت: ما وقع اليوم غير رجل مخذول، لم يكن في كمه شيء، قال: وأخرجت ثيابي، فسلمتها إليه، فشتمها وضربها.

وقال: هذا أيش، نحن أردنا صاحب كيس كبير.

فقالت: كما اتفق، ولم تزل تقبل رجله، وتبكي، وتعتذر إليه، إلى أن رضي عنها.

وأيقنت أنا بالهلاك، وأقبلت على الدعاء.

وما زالا يشربان، وهو يجامعها في خلال ذلك، إلى أن عددت أنه قد جامعها عشر دفعات، وسكر.

فقالت له: قد أخذ النبيذ منك يا سيدي، قم فافرغ من هذا الميشوم، حتى نتخلص منه.

فتشهدت حينئذ.

ففتح الباب، ودخل الأسود إلي بسيف مسلول، فما زال يضربني موشحاً، وأنا أصيح، فلا يسمع أحد صياحي، إلى أن بردت، وانقطع صياحي، ولم يشك الأسود في موتي، فجذبني وطرحني في البئر، وإذا تحتي فيها أشلاء ثلاثة، فصرت أنا قريباً من رأسها، فوق القوم، فخرج ولم يغلق الباب. فقالت له: ما عملت ؟ قال: فرغت منه.

فنام إلى جانبها، وقامت العجوز، فجللتهم، ولم يكن في الدار غيرهم.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit