FluentPlex

Table-Talk

من طريف حيل اللصوص - 2

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

واستخبر بذلك أهل عسكر الخائن، وكانوا يصيحون بنا كل يوم: ملحوه، أي: قد مات الموفق، فاجعلوه مكسوداً.

فأجمع رأي الطب على بطه، فلم يمكنهم الموفق من ذلك.

فقالوا للمعتضد: إنه إن لم يبط، عمل إلى داخل، فأتلفه.

فقال: احتالوا عليه وبطوه، وأنا أمنعكم منه.

فطول أحد الطب، ظفر إبهامه اليمين، وجعل تحته حديدة مبضع، وجاء إلى الموفق، فقال: أيها الأمير، دعني أحبسه، وأنظر كيف هو.

فقال: لعلك تبطه؟ فأراه يده، وقال: كيف أبطه، وليس في يدي حديد، فمكنه منه، فجسه وخرقه بالمبضع من أوله إلى آخره مستعجلاً، فنذر الزج وخرج، وتبعته مدة عظيمة وقيح.

ففزع الموفق في حال البط، لمجيئه على غفلة، فلكم الطبيب، فقبله عن مكانه، فلما استراح بما خرج من الموضع، ووجد خفه، خلع على الطبيب، وأجازه، وعولج إلى أن برىء.

وجعل أبو العباس وكده طلب قرطاس، وكان إذا رآه في الحرب، طرح نفسه لأخذه، فيحاربه قرطاس أشد حرب، ويقول له بعجمته: يا بلئباس، يريد يا أيا العباس، إن وقعت في يدك، قد مني أوتاراً.

قال: فلم يزل المعتضد يجهد نفسه في أمره، حتى أخذه أسيراً، وقد وقعت به جراحات، فجاء به إلى الموفق، فأمر بضرب عنقه.

فقال له المعتضد: تهب لي قتله، حتى أعمل به ما أريد.

فقال: أنت أحق به، فخذه، فأخذه، فقد من أصابعه الخمس أوتاراً.

قال: فقلت لأبي: كيف فعل ذلك؟ فقال: قلع أظفاره، وسلخ جلد أصابع كفه من رؤوسها، إلى أكتافه، وعبر بها صلبه وكتفيه إلى آخر أصابعه الأخرى، وجلد بني آدم غليظ، فخرج له ذلك، فأمر أن تفتل له أوتاراً، ففعل، وصلب بها قرطاس.

من طريف حيل اللصوص - 1

ومن طريف حيل اللصوص، الواقعة في عهدنا، أن أبا القاسم عبيد الله بن محمد الخفاف، حدثني: إنه شاهد لصاً قد أخذ، وتشاهدوا عليه، إنه يفش الأقفال في الدور اللطاف التي يخمن على أنها لعزب.

فإذا دخل، حفر في الدار حفرة لطيفة، كأنها بئر النرد، وطرح فيها جوزات، كأن إنساناً كان يلاعبه، وأخرج منديلاً فيه مقدار مائتي جوزة، فتركه إلى جانبها، ثم دار فكور كل ما في الدار، مما يطبق حمله.

فإن لم يفطن به أحد، خرج من الدار، وحمل ذلك كله.

وإن جاء صاحب الدار، ترك عليه قماشه، وطلب المفالتة والخروج.

فإن كان صاحب الدار جلداً، فوائبه ومنعه، وهم بأخذه وصاح: اللصوص، واجتمع الجيران، أقبل عليه، وقال: ما أبردك، أنا أقامرك بالجوز منذ شهور وقد أفقرتني، وأخذت مني كل ما أملكه، وأهلكتني ما صحت، ولا فضحتك بين جيرانك، أنت لما قمرتك الآن قماشك، أخذت تدعي علي اللصوصية؟ يا غث، يا بارد، بيني وبينك دار القمار، الموضع الذي تعارفنا فيه، قل بحذائهم، وبحذاء هؤلاء الحاضرين، قد ضغيت حتى أدع عليك قماشك.

فكلما قال الرجل: هذا لص، فيقول الجيران: إنما يريد أن لا يفضح نفسه بالقمار، فقد أدعى عليه اللصوصية، ولا يشكون أنه مقامر، وأن الرجل صادق، ويخلصون بينهما، ثم يأخذ الجوز وينصرف، ويفتضح الرجل بين جيرانه.

من طريف حيل اللصوص - 2

وأخبرني أيضاً: إنه شاهد آخر، كان يدخل الدار الآهلة نهاراً، ويعتمد التي فيها النساء، ورجالهم خارجون.

فإن تمت له الحيلة، وأخذ منها شيئاً، انصرف.

وإن فطن له، وجاء صاحب الدار، أوهمه أنه صديق زوجته، وإنه بعض من غلمان القواد، ويقول له: استر علي هذا عند صاحبي، وعلى نفسك، ويتزيا بالأقبية، يوهم الرجل أنه لا يمكنه رفعه إلى السلطان في الزنا، إن اختار فضيحة نفسه.

وكلما ادعى عليه اللصوصية، صاح بهذا الحديث، فيجتمع الجيران، فيشيرون على الرجل بالستر على نفسه.

وكلما أنكر ذلك، قالوا: هذا محبة بزوجته، ويخلصون اللص من يده، حتى ربما أجبروه على صرفه.

وكلما جحدت المرأة، وحلفت، وبكت، وأقسمت إنه لص، كان ذلك أدعى لهم إلى تخليته.

فيتخلص، ويعود الرجل، ويطلق زوجته، ويفارق أم ولده، فأخرب غير منزل، وأفقر آخرين، بهذا.

إلى أن دخل داراً فيها عجوز، لها أكثر من تسعين سنة، ولم يعلم، وأدركه رب البيت، فأخذ يوهمه ذلك، فقال: يا كشخان ليس في الدار إلا أمي، ولها تسعون سنة، وهي منذ أكثر من خمسين سنة، قائمة الليل، صائمة النهار، طول الدهر، أفتراها هي عشقتك، أم أنت عشقتها؟ وضرب فكيه.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا