FluentPlex

Table-Talk

الحلاج في مجلس الوزير حامد بن العباس

Original text Public domain

Read with the dictionary

واجتمع الجيران، فقال اللص ذلك، فكذبوه، لما يعرفون به المرأة من الدين والصلاح، فضرب، وأقر الصورة فحمل إلى السلطان.

القصري غلام الحلاج

كان يصبر على الجوع خمسة عشر يوماً: حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق، قال: بلغني أن الحسين بن منصور الحلاج كان لا يأكل شيئاً شهراً أو نحو شهر، على تحصيل ورصد.

قال: فهالني هذا، وكانت بيني وبين أبي الفرج بن روحان الصوفي مودة، وكان صالحاً من أصحاب الحديث، ديناً، وكان القصري، غلام الحلاج، زوج أخته، فسألته عن ذلك.

فقال: أما ما كان الحلاج يفعله، فلا أعلم كيف كان يتم له، ولكن صهري القصري غلامه، قد أخذ نفسه سنين، بقلة الزاد، ودرجها على ذلك، حتى تمكن بعد مدة، أن يصبر عن الأكل خمسة عشر يوماً، ونحو ذلك، أقل أو أكثر.

وكان يتم له ذلك بحيلة كانت تخفي علي، فلما حبس في جملة الحلاجية، كشفها لي، وقال: إن الرصد، إذا وقع بالإنسان شديداً، وطال فلم تنكشف معه حيلة، ضعف عنه الرصد ثم لا يزال يضعف، كلما لم تنكشف حيلته، حتى يبطل أصلاً، فيتمكن حينئذ، من فعل ما يريد.

وقد رصدني هؤلاء منذ خمسة عشر يوماً، فما رأوني آكل شيئاً بتة، وهذا نهاية صبري عن فقد الغذاء، وإن لم آكل بعده بيوم، تلفت، فخذ رطلاً من الزبيب الخراساني، ورطلاً من اللوز السمين.

ودقهما، واجعلهما مثل الكسب وأصلحهما صفيحة رقيقة، فإذا جئتني غداً، فاجعلها بين ورقتين من دفتر، وخذ الدفتر في يدك مكشوفاً، مطوياً في كفك طياً مدوراً من غير انتشار، ليخفى ما فيه، فإذا خلوت بي، ولم تر من يلاحظني، فاجعل ذلك تحت ذيلي، وانصرف، فإنني آكله سراً، وأشرب الماء إذا تمضمضت للطهور، فيكفيني خمسة عشر يوماً أخرى، إلى أن تجيئني ثانياً، على هذا السبيل.

ومتى رصدني هؤلاء في هذه الخمسة عشر يوماً الثانية، لم يجدوني آكل شيئاً على الحقيقة، إلى أن تعود أنت بعد هذه المدة بالقوت، فأغتفلهم في أكله أيضاً، فيقوم بي.

قال: فكنت أعمل ذلك معه، طول حبسه.

ما اشترطه أبو سهل بن نوبخت

لكي يؤمن بدعوة الحلاج: حدثني أبو الحسن بن الأزرق، قال: لما قدم الحلاج بغداد يدعو، استغوى كثيراً من الناس، والرؤساء، وكان طمعه في الرافضة أقوى، لدخوله من طريقهم.

فراسل أبا سهل بن نوبخت، ليستغويه، وكان أبو سهل من بينهم مثقفاً، فهماً، فطناً.

فقال أبو سهل لرسوله: هذه المعجزات التي يظهرها، قد تأتي فيها الحيل، ولكن أنا رجل غزل، ولا لذة لي أكثر من النساء وخلوتي بهن، وأنا مبتلي بالصلع، حتى إني أطول شعر قحفي، وأجذبه إلى جبيني، وأشده بالعمامة، وأحتاله فيه بحيل، ومبتلى بالخضاب، لستر المشيب.

فإن جعل لي شعراً، ورد لحيتي سوداء بلا خضاب، أمنت بما يدعوني إليه، كائناً ما كان، إن شاء قلت إنه باب الإمام، وإن شاء الإمام، وإن شاء قلت إنه النبي، وإن شاء قلت إنه الله تعالى.

قال: فلما سمع الحلاج جوابه أيس منه، وكف عنه.

وقال لي أبو الحسن: وكان الحلاج، يدعو كل قوم إلى شيء من هذه الأشياء التي ذكرها أبو سهل، على حسب ما يستبله طائفة طائفة.

الحلاج في مجلس الوزير حامد بن العباس

أخبرني أبو الحسين بن عياش القاضي، عمن أخبره: إنه كان بحضرة حامد بن العباس، لما قبض على الحلاج، وقد جيء بكتب وجدت في داره، من قوم تدل مخاطبتهم، إنهم دعاته في الأطراف، يقولون فيها: وقد بذرنا لك في كل أرض ما يزكو فيها، وأجاب قوم إلى أنك الباب - يعنون الإمام - وآخرون أنك صاحب الزمان - يعنون الإمام الذي تنتظره الأمامية - وقوم إلى أنك صاحب الناموس الأكبر - يعنون النبي صلى الله عليه وسلم - وقوم إلى أنك أنت هوهو - يعنون الله عز وجل - تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

قال: فسئل الحلاج عن تفسير هذا الرمز، فأخذ يدفعه، ويقول: لا أعرف هذه الكتب، هذه مدسوسة علي، لا أعلم ما فيها، ولا معنى لهذا الكلام.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account