حدثنا علي بن المحسن - من حفظه - قال: حدثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد الأسدي، قال: قال لي أبي: دخلت يوماً على القاضي أبي عمر محمد بن يوسف، وبين يديه ابن ابنه أبو نصر، وقد ترعرع، فقال لي: يا أبا بكر:
إذا الرجال ولدت أولادها ... واضطربت من كبر أعضادها
وجعلت أعلالها تعتادها ... فهي رروع قد دنا حصادها
فقلت: يبقي الله القاضي.
فقال: ثم أيش ؟
القاضي ابن البهلول التنوخي 1
حدثنا علي بن المحسن، قال: حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر، في تسمية قضاة بغداد، قال: أحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان التنوخي، من أهل الأنبار، عظيم القدر، واسع الأدب، تام المروءة، حسن الفصاحة، حسن المعرفة بمذهب أهل العراق، ولكنه غلب عليه الأدب.
وكان لأبيه إسحاق مسند كبير حسن، وكان ثقة، وحمل الناس عن جماعة من أهل هذا البيت، منهم البهلول بن حسان، ثم ابنه إسحاق، ثم أولاد إسحاق، حدث منهم بهلول بن إسحاق، وحدث القاضي أحمد ابن إسحاق وابنه محمد، وحدث ابن أخي القاضي: داود بن الهيثم بن إسحاق، وكان أسن من عمه القاضي أبي جعفر أحمد بن إسحاق، وأبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق الأزرق، وكان من جلة الكتاب.
ولم يزل أحمد بن إسحاق بن البهلول على قضاء المدينة من سنة ست وتسعين ومائتين إلى شهر ربيع الآخر من سنة ست عشرة وثلثمائة، ثم صرف .
القاضي ابن البهلول التنوخي 2
أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: قال أبي: أحمد بن إسحاق بن البهلول ولد بالأنبار سنة إحدى وثلاثين ومائتين في المحرم، ومات ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة سبع عشرة وثلثمائة.
وكان ثبتاً في الحديث، ثقة، مأموناً جيد الضبط لما حدث به، وكان متفنناً في علوم شتى، منها الفقه على مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وربما خالفهم في مسيئلات يسيرة.
وكان تام العلم باللغة، حسن القيام بالنحو على مذهب الكوفيين، وله في كتاب ألفه.
وكان واسع الحفظ للشعر القديم، والمحدث، والأخبار الطوال، والسير، والتفسير.
وكان شاعراً كثير الشعر جداً، خطيباً حسن الخطابة والتفوه بالكلام، لسناً، صالح الحفظ، والترسل في المكاتبة، والبلاغة في المخاطبة.
وكان ورعاًُ، متخشناً في الحكم، وتقلد القضاء بالأنبار وهيت، وطريق الفرات، ومن قبل الموفق الناصر لدين الله، في سنة ست وسبعين ومائتين، ثم تقلده للناصر، دفعة أخرى، ثم تقلده للمعتضد، ثم تقلد بعض كور الجبل للمكتفي، سنة اثنتين وتسعين ومائتين، ولم يخرج إليها، ثم قلده المقتدر في سنة ست وتسعين ومائتين، بعد فتنة ابن المعتز، القضاء بمدينة المنصور من مدينة السلام، وطسوجي قطربل ومسكن، والأنبار وهيت، وطريق الفرات، ثم أضاف له إلى ذلك بعد سنين، القضاء بكور الأهواز مجموعة، لما مات قاضيها إذ ذاك محمد بن خلف المعروف بوكيع، فما زال على هذه الأعمال، إلى أن صرف عنها في سنة سبع عشرة وثلاثمائة.
وأقبلت نحوك مستعجلاً
أخبرني علي بن المحسن، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب، قال: أنبأنا أبو الحسن بن حنش الكاتب، قال: دعا أبي جحظة في بعض الأيام، فلما حضر، ودخل الدار، وقعت عينه على أبي، فقال:
ولما أتاني منك الرسول ... تركت الذي كنت في دعوته
وأقبلت نحوك مستعجلاً ... كأني جوادك في سرعته
فيها خطي خذوه بألف ألف
قال: قال: لنا جحظة: صك لي بعض الملوك بصك فترددت إلى الجهبذ في قبضه، فلما طالت مدافعته، كتبت إليه:
إذا كانت صلاتكم رقاعاً ... تخطط بالأنامل والأكف
ولم تجد الرقاع علي نفعاً ... فها خطي خذوه بألف ألف
بين جحظة وصاحب النشوار
قال: وشرب أبي دواء، فكتب إليه جحظة، يسأله عن حاله، رقعة، كان فيها:
أبن لي كيف أمسيت ... وما كان من الحال
وكم سارت بك الناقة ... نحو المنزل الخالي
أبو الحجاج الأعرابي يهجوا ابن أبي دؤاد
أخبرني علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثنا محمد بن عمران بن موسى، قال: حدثنا علي بن سليمان الأخفش، قال: أنشدني أبو العباس ثعلب، قال: أنشدني أبو الحجاج الأعرابي: