أخبرنا علي بن أبي علي، قال: حدثني الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان الفامي، قال: حدثنا محمد بن عبدك القزاز، وغيره، قال: اجتمعت مع زهير السامي، وتحدثنا، فلما أردت مفارقته، قلت: متى نلتقي ؟ فقال:
إن نعش نلتقي وإلا فما أش ... غل من مات عن جميع الأنام
لماذا سمي بالبياض
سمعت القاضي أبا القاسم التنوخي، يسأل بعض ولد البياضي، عن سبب هذه التسمية، فقال: إن جدي حضر مع جماعة من العباسيين يوماً، فجلس الخليفة وكانوا كلهم قد لبسوا السواد، غير جدي، فإن لباسه كان بياضاً.
فلما رآه الخليفة، قال: من لك البياضي.
فثبت ذلك الاسم عليه، فلم يعرف بعد، إلا به.
القاضي ابن أبي موسى
أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: أبو عبد الله محمد بن عيسى المعروف بابن أبي موسى، من أهل العلم بمذهب أهل العراق، وأبوه كان أحد المتقدمين في هذا المذهب، وتلاه أبو عبد الله في التمسك به، والذب عنه، والكلام للمخالفين به، وكان له سمت، وحسن وقار تام، وكان ثقة عند الناس، مشهوراً بالصدق والفقر، حافظاُ لنفسه، لا مطعن عليه فيما يتولاه، وينظر فيه.
ذكر طلحة بن محمد بن جعفر فيما أخبرنا علي بن المحسن: أن ابن أبي موسى ولي الجانب الشرقي من بغداد، والكرخ من الجانب الغربي، ، في جمادى الآخرة من سنة تسع وعشرين، وأن المتقي لله صرفه.
أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد، قال: استخلف المستكفي بالله في صفر سنة " 333 " ، وقلد الجانب الشرقي أبا عبد الله محمد بن عيسى المعروف بابن أبي موسى، فلم يزل والياً على الجانب الشرقي إلى ليلة السبت لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وثلثمائة، فإن اللصوص كبسوه في داره فقتلوه، وأخذوا جميع ما كان له في منزله ولعياله، وقدروا أن عنده شيئاً له قدر، فوجدوه فقيراً، ودفن في يوم السبت.
فصوص زمرد في غلف در
أنشدنا القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: أنشدنا أبو الحسن محمد بن عمر الأبياري لنفسه في صفة الباقلاء الأخضر:
فصوص زمرد في غلف در ... باقماع حكت تقليم ظفر
وقد خلع الربيع لها ثياباٌ ... لها لونان من بيض وخضر
من شعر أبي العلاء المعري
أنشدني القاضي أبو القاسم، علي بن المحسن التنوخي، قال: أنشدنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري لنفسه، يجيب أبا الخطاب الجبلي عن أبيات كان مدحه بها عند وروده معرة النعمان:
أشفقت من عبء البقاء وعابه ... ومللت من أري الزمان وصابه
ووجدت أحداث الليالي أولعت ... بأخي الندى تثنيه عن آرابه
وأرى أبا الخطاب نال من الحجى ... حظاً رواه الدهر عن خطابه
لا تطلبن كلامه متشبهاً ... فالدر ممتنع على طلابه
أثني وخاف من ارتحال ثنائه ... عني فقيد لفظه بكتابه
كلمٌ كنظم العقد يحسن تحته ... معناه حسن الماء تحت صبابه
فتشوفت شوقاً إلى نفحاته ... أفهامنا ورنت إلى آدابه
والنخل ما عكفت عليه طيوره ... إلا لما علمته من أرطابه
ردت لطافته ودحدة ذهنه ... وحش اللغات أوانساً بخطابه
والنحل يجني المر من نور الربى ... فتصير شهداً في طريق رضابه
عجب الأنام لطول همة ماجد ... أوفى به قصر وما أزري به
سهم الفتى أقصى مدى من سيفه ... والرمح يوم طعانه وضرابه
هجر العراق تطرباً وتغرباً ... ليفوز من سمط العلا بغرابه
والسمهرية ليس يشرف قدرها ... حتى يسافر لدنها من غابه
والعضب لا يشفى امرأً من ثأره ... إلا بعقد نجاده وقرابه
والله يرعى سرح كل فضيلةٍ ... حتى يروحه إلى أربابه
يا من له قلمٌ حكى في فعله ... أيم الغضا لولا سواد لعابه
عرفت جدودك إذ نطقت وطالما ... لفظ القطا فأبان عن أنسابه