FluentPlex

Table-Talk

عاشق ينتحر

Original text Public domain

Read with the dictionary

فقالت: أما إذا أطلعتني عليه، فسأبلغ فيه رضاك، إن شاء الله.

فسرّ بذلك، وأرسل معها بالسلام إلى صفوة، فلما دخلت عليها، ابتدأتها صفوة بالمسألة عن الذي بلغها عن مرضه، وشدة حاله، فاستبشرت المولاة بذلك.

ثم قالت: يا صفوة، ما حالة من يبيت الليل ساهراً محزوناً يرعى النجوم ويتمنى الموت؟ فقالت صفوة: ما أظن هذا على ما ذكرت بباق، وما أسرع منه الفراق.

ثم أقبلت على المولاة، فقالت: إني أريد أن أسألك عن شيءٍ، فبحقي عليك لما أوضحته.

فقالت: وحقّك، إن عرفته فلا أكتمك شيئاً.

قالت: هل أرسلك إياس إلى أهل ودّه في حاجة؟ فقالت المولاة: والله لأصدقنّك، والله، ما جلّ داؤه، وعظم بلاؤه إلا بك، وما أرسلني بالسلام، إلا إليك، فأجيبيه إن شئت، أو دعي.

فقالت لا شفاه الله، والله، لولا ما وجب من حقك لأسأت إليك، وزجرتها.

فخرجت من عندها كئيبة، فأتته، فأعلمته، فازداد على ما كان به من مرضه، وأنشأ يقول:

كتمت الهوى حتى إذا شبّ واستوت ... قواه أشاع الدمع ما كنت أكتم

فلما رأيت الدمع قد أعلن الهوى ... خلعت عذاري فيه والخلع أسلم

فيا ويح نفسي كيف صبري على الهوى ... وقلبي وروحي عند من ليس يرحم

قال: ثم إن عمه دخل ليعرف خبره، فقال له، يا عم، إني مخبرك بشيء لم أخبرك به حتى برح الخفاء ولم أطق له محملاً.

فأخبره الخبر، فزوجه إياها، فأفاق، وبرء من علته.

بنو عذرة أرق الناس قلوباً

أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن منصور بن سيار، قال: حدثنا نوح بن يزيد المعلم، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن جعفر ابن الزبير، قال: سمعت رجلاً من بني عذرة، عند عروة بن الزبير يحدثه، فقال عروة: يا هذا بحق أقول لكم: إنكم أرق الناس قلوباً.

فقال: نعم والله، لقد تركت بالحي، ثلاثين شاباً قد خامرهم السل، ما بهم إلا داء الحب.

علامة من كان الهوى في فؤاده

أخبرنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا علي بن المحسن، قال: أنبأنا محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال: ترى العاشق إذا رأى من يحبه، أو سمع بذكره، كيف يهرب دمه، ويستحيل لونه، ويخفق فؤاده، وتأخذه الرعدة، وربما امتنع من الكلام، ولم يطق رد الجواب.

وقال بعض الشعراء:

علامة من كان الهوى في فؤاده ... إذا ما رأى الأحباب أن يتحيرا

ويصفر لون الوجه بعد احمراره ... وإن حركوه للكلام تشورا

زعموا أن الفراق غداً

أنبأنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا علي بن المحسن، قال: أنشدنا علي بن محمد، قال: أنشدنا أبو بكر الصنوبري، لنفسه:

أخذوا للسير أهبَتَه ... وأخذنا أهبة الكمدْ

زعموا أن الفراق غداً ... وفراق الروح بعد غد

عاشق ينتحر

بمحضر من الخليفة عبد الملك بن مروان أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، قال: أنبأنا محمد بن عبد الرحيم المازني، قال: حدثنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: أنبأنا السليمي، عن محمد بن نافع مولاهم، عن أبي ريحانة، أحد حجاب عبد الملك بن مروان، قال: كان عبد الملك يجلس في كل أسبوع، يومين، جلوساً عاماً، فبينا هو جالس في مستشرف له، وقد أدخلت عليه القصص، إذ وقعت في يده قصة غير مترجمة، فيها: إن رأى أمير المؤمنين، أن يأمر جاريته فلانة، أن تغني ثلاثة أصوات، ثم ينفذ ما شاء من حكمه، فعل.

فاستشاط من ذلك غضباً، وقال: يا رباح، علي بصاحب هذه القصة.

فخرج الناس جميعهم، فأدخل عليه غلام كما عذر، كأهيأ الفتيان وأحسنهم.

فقال له عبد الملك: يا غلام، أهذه قصتك؟ فقال: نعم، يا أمير المؤمنين.

قال: وما الذي غرك مني، والله لأمثلن بك، ولأردعن بك نظرائك من أهل الجسارة، علي بالجارية، فجيء بجارية كأنها فلقة قمر، وبيدها عود، فطرح لها كرسي، وجلست.

فقال عبد الملك: مرها يا غلام.

فقال لها: غنيني يا جارية بشعر قيس بن ذريح:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account