FluentPlex

Table-Talk

ليلى والمجنون

Original text Public domain

Read with the dictionary

لقد كنتِ حسب النفس لو دام ودنا ... ولكنما الدنيا متاع غرور

وكنا جميعاً قبل أن يظهر الهوى ... بأنعم حالَي غبطة وسرور

فما برح الواشون حتى بدت لنا ... بطون الهوى مقلوبة لظهور

قال: فخرج الغلام من جميع ما كان عليه من الثياب تخريقاً.

ثم قال له عبد الملك: مرها، تغنيك الصوت الثاني.

فقال: غنيني بشعر جميل:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بوادي القرى إني إذن لسعيد

إذا قلت: ما بي يا بثينة قاتلي ... من الحب، قالت: ثابتٌ ويزيد

وإن قلت: ردي بعض عقلي أعش به ... مع الناس قالت: ذاك منك بعيد

فلا أنا مردود بما جئت طالباً ... ولا حبها فيما يبيدُ يبيد

يموت الهوى مني إذا ما لقيتها ... ويحيى إذا فارقتها فيعود

فغنته الجارية، فسقط الغلام مغشياً عليه ساعة، ثم أفاق.

فقال له عبد الملك: مرها، فلتغنك الصوت الثالث.

فقال: يا جارية، غنيني بشعر قيس بن الملوح، المجنون:

وفي الجيرة الغادين من بطن وجرة ... غزالٌ غضيض المقلتين ربيب

فلا تحسبي أن الغريب الذي نأى ... ولكن من تنأين عنه غريب

فغنته الجارية، فطرح الغلام نفسه في المستشرف، فلم يصل إلى الأرض حتى تقطع.

فقال عبد الملك: ويحه، لقد عجل على نفسه، ولقد كان تقديري فيه غير الذي فعل، وأمر، فأخرجت الجارية عن قصره، ثم سأل عن الغلام، فقالوا: غريب لا يعرف، إلا أنه منذ ثلاث ينادي في الأسواق، ويده على رأسه:

غداً يكثر الباكون منا ومنكم ... وتزداد داري عن دياركم بعدا

ثلاثة مجانين في بني عامر

أنبأنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا علي بن المحسن، قال: أنبأنا ابن حيويه، قال: أخبرنا محمد بن خلف، قال: أخبرني أحمد بن حرب قال: أخبرني ابن أبي كريم، قال: أخبرنا أبو قلابة العامري، عن القاسم ابن سويد الحرمي، قال: كان في بني عامر ثلاثة مجانين، معاذ ليلى، وهو معاذ بن كليب، أحد بني عامر بن عبيد، وقيس بن معاذ، ومهدي بن الملوح الجعدي.

فأما ليلى: فاختلفوا في نسبها، فقال بعضهم: ليلى بنت مهدي.

وقال بعضهم: ليلى بنت ورد، من بني ربيعة.

وفي كنيتها قولان، أحدهما: أم مالك، وكذلك كناها المجنون في شعره، والثاني: أم الخليل.

ليلى والمجنون

أخبرتنا شهدة بنت أحمد، قالت: أنبأنا أبو محمد بن السراج، قالا: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثني رجل من بني عامر، يقال له: رباح بن حبيب، قال: كان في بني عامر جارية من أجمل النساء، لها عقل وأدب، يقال لها ليلى بنت مهدي.

فبلغ المجنون خبرها، وما هي عليه من الجمال والعقل، وكان صبأً بمحادثة النساء، فعمد إلى أحسن ثيابه، فلبسها وتهيأ، فلما جلس إليها، وتحدث بين يديها، أعجبته، ووقعت بقلبه، فظل يومه ذاك يحدثها وتحدثه حتى أمسى، فانصرف إلى أهله، فبات بأطول ليلة، حتى إذا أصبح مضى إليها، فلم يزل عندها حاى أمسى ن ثم انصرف، فبات بأطول من ليلته الأولى، وجهد أن يغمض، فلم يقدر على ذلك، فأنشأ يقول:

نهاري نهار الناس حتى إذا بدا ... لي الليل هزتني إليك المضاجع

أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهم بالليل جامع

وأدام زيارتها، وترك إتيان كل من كان يأتيه، فوقع في قلبها مثل الذي وقع في قلبه، فجاء يوماً يحدثها، فجعلت تعرض عنه، وتقبل على غيره، تريد أن تمتحنه، وتعلم ما في قلبه، فلما رأى ذلك منها اشند عليه وخرج، فلما خافت عليه، أقبلت عليه، فقالت:

كلانا مظهرٌ للناس بغضاً ... وكل عند صاحبه مكين

فسري عنه عند ذلك.

فقالت :إنما أردت أن أمتحنك، والذي لك عندي، أكثر من الذي لي عندك، وأنا معطية الله عهداً، إن أنا جالست بعد يومي هذا، رجلاً سواك، حتى أذوق الموت، إلا أن أكره على ذلك.

فانصرف وهو أسر الناس. فأنشأ يقول:

أظن هواها تاركي بمضلة ... من الأرض لا مال لدي ولا أهل

ولا أحٌد أفضي إليه وصيتي ... ولا وارثٌ إلا المطية والرحل

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account