FluentPlex

Table-Talk

الأمير معز الدولة وحدة طبعه

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

قال: سمعتهم يقولون ويحكون عنه، إنه قال: إذا أراد الله بقوم خيراً ولى عليهم خيارهم، وأمطرهم المطر في أوانه، وإذا أراد بقوم سوءاً، ولى عليهم شرارهم، وأمطرهم المطر في غير أوانه، ثم أمر قائد البغل، أن يقوده.

فلم أر من مكاني، حتى جاءني رسول الحجاج، وقال: أجب، فمضيت إليه، فوجدته متنمراً، والسيف منتضى في حجره.

فقال: ادن.

فقلت: لا والله، لا أدنو وهذا في حجرك.

فأضحكه الله، وأغمد السيف، وقال: ما خاطبك به المجوسي؟ قلت: والله، ما غششتك منذ ائتمنتني، ولا كذبتك منذ صدقتني، فقصصت عليه القصة.

فلما أردت أن أذكر الرجل الذي عنده الثلاثون ألف، أعرض، وقال: لا تذكره، أما إن الكافر عالم بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الأمير معز الدولة البويهي

ووزيره أبو محمد المهلبي: كان معز الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه، لما ابتنى قصره بباب الشماسية، والإصطبلات المتصلة بآخره من أحد جرانبه، التي لم يسبق إلى حسنها، وعمل الميدان على دجلة متصلاً بين القصر والبستان الشارع على دجلة، الذي يلازق دار صاعد بن مخلد، الذي كان منزلاً لأبي جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد ثم صيره أبو جعفر الصيمري بستاناً، والجميع الآن داخل في جملة قصر معز الدولة.

أول ما بدأ بأن السور المحيط بالقصر والميدان، والمسناة العظيمة التي من حد رقة الشماسية إلى بعض الميدان، وطول ما بناه منها ألف وخمسمائة ذراع، وعرضها نيف وسبعون آجرة كباراً، سوى الدستاهيجات التي تخرج منها إلى داخلها لضبطها.

وكان العمل في ذلك متصلاً، والصناع فيه متفرقين.

وهذا بعد أن كان عمل على بناء مدينة لنفسه، وخرج إلى كلواذى ليتخذها هناك، ثم أراد اتخاذها حيال كلواذى، ثم رحل إلى قطربل، فأراد أن يبنيها عندها، ثم تقرر رأيه على بناء دار بباب الشماسية، حصينة، يستغني بها عن المدينة، وتخف عليه نفقتها.

وقدر لذلك ألوف ألوف الدراهم، وزادت النفقة على التقدير أضعافاً.

وكان يطالب وزيره أبا محمد المهلبي بتوجيه وجوه الأموال لذلك، مع قصور الدخل عن الخرج، فيلقى منه عنتاً.

ثم كلفه تولي البناء بنفسه وكتابة، فكان، وهم، يتولون ذلك.

فسعى بعض أصحاب معز الدولة إليه، أنهم بسنفون البناء في السور، ليتعجل بنفقة خفيفة، ويسرقون الباقي.

وأوقفه على موضع منه، كان فيه ساف لبن لم يحكمه الصناع، ومشى عليه بحضرة معز الدولة - لأنه ركب إليه - فانقلعت منه لبنة.

فحمي طبعه، وكان حديداً جداً، سليم الباطن مع ذلك، وإذا أخرج حدته، وانقضت سورة غضبه، يندم على فعله، ولكن من يقوم على تلك الحدة.

فأحضر المهلبي، وواقفه على ما رآه، فأخذ يحتج عليه.

فحمي، وأمر به، فبطح، وضرب مقارع كثيرة.

ثم قال: اختفوه، فجعل في عنقه حبل، وأمسكه ركابيون فوق السور، ليشيلوه، فيخنق.

وبلغ خبره القواد، والأتراك، وخواصه، فبادروا إلى تقبيل الأرض بين يديه، ومسألته الصفح عنه، فأنزله، وأطلقه.

فمضى إلى داره كالميت، وأظهر قلة حفل بذلك، لئلا يشمت أعداؤه، ويطمعوا في صرفه، ويتقولون عليه بانكسار إن بان منه، ولئلا يبلغ صاحبه أنه مستوحش من ذلك، فيستوحش منه.

وكانت عادته أن يشرب في تلك الليلة النبيذ، ويدعو الغناء، فجمع الندماء، ليري قلة الإكتراث بما جرى عليه.

وعاد إلى داره وقد قرب المساء، فدعا بما يأكله، فأكل، وندماؤه معه، وليس فيه فضل لشدة الألم، وهو يتجلد، ويتحدث.

ثم دعا بنبيذ، فقالوا له: أيها الوزير، لو استرحت، وطرحت نفسك، كان أولى من النبيذ، فليس هذا وقته، وذنبوا له في هذا.

فأخذ هو يعزيهم عما جرى عليه، ويسلبهم، وتمثل في كلامه بهذا البيت:

فإن أمير المؤمنين وفعله ... لكالدهر لا عار بما صنع الدهر.

ثم شرب أقداحاً، وقام.

أخبرني، من حدثه به، من ندماء أبي محمد، عن مشاهدة.

الأمير معز الدولة وحدة طبعه

وكانت عادة الأمير معز الدولة، إذا حمي جداً، أن يأمر بالقتل، ويكره أن يتم ذلك، ويعجبه أن يسأل العفو.

وقد فعل هذا، كثيراً جداً، بخلق من جملة أصحابه.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit