FluentPlex

Table-Talk

الخليفة المعتضد يعذب شخصا

Original text Public domain

Read with the dictionary

وأول ما عرف ذلك منه، وأقدم لأجله على مساءلته العفو، إذا أمر بقتل صاحب له، أنه أنكر على رجل بالأهواز، وهو إذ ذاك مقيم بها، وكان الرجل ضراباً يعرف بابن كردم، أهوازي، ضمن منه عمالة دار الضرب بسوق الأهواز، فضرب دنانير رديئة، ولم يعلم بها الأمير بها، فأنفذها إلى البصرة ليشتري بها الدواب، والبريديون إذ ذاك بها، فلم تؤخذ لشدة فسادها، فردت، وعاد الراضة الذين كان أنفذهم لذلك، فعرفوه الخبر، فحمي، وأحضر ابن كردم هذا، وخاطبه، وازداد طبعه حمياً، إلى أن أمر بأن يخنق على قنطرة الهندوان، بالأهواز.

فأخرج من بين يديه، وخنق، ومات، وعاد من كان أمره بذلك، فوقف بحضرته.

فقال له: ما فعل الرجل؟ قال: خنقناه ومات.

فكاد أن يطير غضباً، وشتمه، وشم الحاضرين، وقال: ما كان فيكم من يسألني أن لا أقتله؟ وأخذ يبكي، وكان فيه تحرج من القتل.

فقالوا: ما عملنا، وخفناك.

فكان بعد ذلك إذا أمر بقتل إنسان، سئل، وروجع، فيعفو.

من مكارم أخلاق الأمير سيف الدولة

أخبرني طلحة بن عبيد الله بن قناش، قال: كنت يوماً في مجلس حديث وأنس، بحضرة سيف الدولة، أنا وجماعة من ندمائه، فأدخل إليه رجل، وخاطبه، ثم أمر بقتله، فقتل في الحال.

فالتفت إلينا، وقال: ما هذا الأدب الشيء، وما هذه المعاشرة القبيحة التي نعاشر ونجالس بها؟ كأنكم ما رأيتم الناس، ولا سمعتم أخبار الملوك، ولا عشتم في الدنيا، ولا تأدبتم بأدب دين ولا مروءة.

قال: فتوهمنا أنه قد شاهد من بعضنا حالاً يوجب هذا، فقلنا: كل الأدب إنما يستفاد من مولانا أطال الله بقاءه - وهكذا كان يخاطب في وجهه - وما عملنا ما يوجب هذا، فإن رأى أن ينعم بتنبيهنا، فعل.

فقال: أما رأيتموني، وقد أمرت بقتل رجل مسلم لا يجب عليه القتل، وإنما حملتني السطوة والسياسة لهذه الدنيا النكدة، على الأمر به، طمعاً في أن يكون فيكم رجل رشيد فيسألني العفو عنه، فأعفو، وتقوم الهيبة عنده وعند غيره، فأمسكتم حتى أريق دم الرجل، وذهب هدراً.

قال: فأخذنا نعتذر إليه، وقلنا: لم نتجاسر على ذلك.

فقال: ولا في الدماء؟ ليس هذا بعذر.

فقلنا: لا نعاود.

واعتذرنا حتى أمسك.

الخليفة المعتضد يعذب شخصاً

حاول الخروج عليه: حدثني أبو الحسن، أحمد بن يوسف الأزرق، قال: حدثني أبي قال: كنت أكتب لبدر اللاني في أيام الموفق، والمعتضد، وأدخل الدار معه، أليه، فرأيت محمد بن الحسن بن سهل المعروف بشيلمة، وقد جعله كرنادكاً.

قال: فقلت له: كيف يفعل ذلك؟ وما كان سببه؟ فقال: إن رجلاً من أولاد الواثق، كان يسكن مدينة المنصور، سعى في طلب الخلافة، واستوزر شيلمة، فأخذ له البيعة على أكثر أهل الحضرة، من الهاشميين، والقضاة، والقواد، والجيش، وأهل بغداد الأحداث، وأهل العصبية، وقوي أمره، وانتشر خبره، وهم بالظهور في المدينة، والإعتصام بها، والتحصن، حتى إذا أخذ المعتضد، صار إلى دار الخلافة.

فبلغ المعتضد الخبر على شرحه، إلا اسم المستخلف.

فكبس شيلمة وأخذه، فوجد في داره جرائد بأسماء من بايع، وبلغ الهاشمي الخبر، فهرب.

وأمر المعتضد بالجرائد، فأحرقت ظاهراً، لئلا يعلم الجيش بوقوفه عليها فتفسد نياتهم له، بما يعتقدون من فساد نيته عليهم.

وأخذ يسائل شيلمة عن الخبر، فصدقه عن جميع ما جرى، إلا اسم الرجل الذي يستخلف، فرفق به ليصدقه عنه، فلم يفعل.

وطال الكلام بينهما فتوعده، فقال له: والله، لو جعلتني كردناكاً، ما أخبرتك باسمه.

فقال المعتضد للفراشيين: هاتم أعمده الخيم الكبار الثقال، فجاءوه بها وأمر أن يشد عليها شداً وثيقاً فشد، وأحضروا فحماً عظيماً، وفرش على الطوابيق بحضرته، وأحجبوا ناراً، وجعل الفراشون يقلبون شيلمة على تلك النار، وهو مشدود على الأعمدة، إلى أن مات وانشوى.

وأخرج من بين يديه ليدفن ، فرأيته على هذه الصورة.

قال: وأمر المعتضد بهدم السور المحيط بالمدينة، فهدم منه شيء يسير، فاجتمع إليه الهاشميون، فقالوا: يا أمير المؤمنين، فخرنا، وذكرنا، ومأثرتنا فأمر بقطع الهدم، وصرف حفظة كانوا عليه متوكلين برعيه، ورخص فيه، وتركه وأهمله، وخلى بينه وبين الناس.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account