FluentPlex

Table-Talk

لماذا سخط عضد الدولة على التنوخي المؤلف

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وابتدأ الشعراء، فكان أول من ينشد من الشعراء السلامي، أبو الحسن محمد بن عبد الله، إلا أنه يريد مني أن أنشده في الملأ شيئاً، فإنه كان يأمرني بذلك في الليل، فأحضر، وأبتديء، فأنشده، أو يحضر رجل علوي ينشد شعراً لنفسه، فيجعل عقيبي، ثم ينشد السلامي أبو الحسن، ثم أبو القاسم علي بن الحسن التنوخي الشامي، من أهل معرة النعمان، يعرف بابن جلباب، ثم يتتابع الشعراء.

فلما انصرف الناس، وتوسط الشرب، جاءه الحاجب، فقال: قد حضر أبو بكر بن عبد الرحيم الفسوي، وكان هذا شيخاً، قد أقام بالبصرة، وشهد عند القاضي بها، وقد وفد إلى باب عضد الدولة، قبل ذلك، وأقام، وكان خادماً له، فيما يخدم فيه التجار، يختصه بعض الاختصاص.

فأقبل، وكان بين يدي، الدست التمري، الذي يوضع بين يدي في كل يوم، وفيه من الأشربة المحللة، ما جرت عادتي بشرب اليسير منه بين يدي عضد الدولة، على سبيل المنادمة والمؤانسة والمباسطة، وكان قد سامني وألزمني ذلك، بعد امتناعي منه شهوراً، حتى تهددني وأخافني.

فقال لي: يا قاضي، إن هذا الرجل الذي استؤذن له، عامي، جاهل بالعلم، وإنما استخدمته رعاية لحرمات له علي، ولأنه كان يخدم أمي في البز، ويدخل إليها بإذن ركن الدولة، لتقاه وأمانته، فلا تستتر عنه، وهذا قبل أن أولد، فلما ولدت كان يحملني على كتفه، إلى أن ترجلت، ثم صار يشتري البز، ويبيعه علي، واستمرت خدمته لحرمته، وهو قاطن بالبصرة، ولعله يدخل فيرى ما بين يديك، فيظنه خمراً، فيرجع إلى البصرة، فيخبر قاضيها وشهودها بذلك، فيقدح فيك، ومحله يوجب أن يكشف لك عذرك، ولكن أزح الدست الذي بين يديك حتى يصير بين يدي أبي عبد الله بن المنجم - وكان أبو عبد الله بن إسحاق بن المنجم، يجلس دوني بفسحة في المجلس - فإذا دخل رأى الدست بين يديه دونك، فلم يقدر على حكاية يطعن بها عليك.

فقبلت الأرض شكراً لهذا التطول في الإنعام، وباعدت الدست إلى أبي عبد الله.

ثم قال: أدخلوه، فأدخلوه، وشاهد المجلس، وهنأ، ودعا، وأعطى ديناراً ودرهماً كبيرين، فيهما عدة مثاقيل، وانصرف.

قال أبو علي، ويقرب من هذا ما عاملني به الوزير أبو محمد المهلبي، وذكر الحكاية التي سبق ذكرها آنفاً مع قاضي القضاة أبي السائب، وحديث تقريبه منه، ومسارته إياه في المحفل ليعظم بذلك قدره، وتكبر منزلته، في عين قاضي القضاة أبي السائب.

ولله در القائل:

لولا ملاحظة الكبير صغيره ... ما كان يعرف في الأنام كبير

لماذا سخط عضد الدولة على التنوخي المؤلف

قال الرئيس أبو الحسين هلال: في شهر ربيع الأول سخط عضد الدولة على القاضي أبي علي المحسن بن علي التنوخي، وألزم منزله، وصرف عما كان يتقلده، وقسم ذلك على أبي بكر بن أبي موسى، وأبي بكر بن المحاملي، وأبي محمد بن عقبة، وأبي تمام بن أبي حصين، وأبي بكر الأزرق، وأبي محمد بن الجهرمي.

وكان السبب في ذلك، ما حدثني به أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثني القاضي أبو علي، والدي، قال: كنت بهمذان مع الملك عضد الدولة، فاتفق أن مضيت يوماً إلى أبي بكر بن شاهويه رسول القرامطة والمتوسط بين عضد الدولة، وبينهم، وكان لي صديقاً، ومعي أبو علي الهائم، وجلسنا نتحدث، وقعد أبو بكر علي بباب خركاه كنا فيه، وقدم إليه ما يأكله.

فقال: اجعل أيها القاضي في نفسك المقام في هذه الشتوة في هذا البلد.

فقلت: ولم؟ فقال: إن الملك مدبر في القبض على الصاحب أبي القاسم بن عباد، - وكان قد ورد إلى حضرته بهمذان - وإذا كان كذلك، تشاغل بما تتطاول معه الأيام، وانصرفت من عنده.

فقال أبو علي الهائم: قد سمعت ما كنتما فيه، وهذا أمر ينبغي أن تطويه، ولا تخرج به إلى أحد، ولا سيما إلى أبي الفضل بن أبي أحمد الشيرازي.

فقلت: أفعل.

ونزلت إلى خيمتي، وجاءني من كانت له عادة جارية بملازمتي، ومواصلتي، ومؤاكلتي، ومشاربتي، وفيهم أبو الفضل بن أبي أحمد الشيرازي.

فقال لي: أيها القاضي، أنت مشغول القلب، فما الذي حدث؟ فاسترسلت على أنس كان بيننا، وقلت: أما علمت أن الملك مقيم، وقد عمل على كذا في أمر الصاحب، وهذا دليل على تطاول السنة.

فلم يتمالك أن انصرف، وأستدعى ركابياً من ركابيتي، وقال له: أين كنتم اليوم؟ فقال: عند أبي بكر بن شاهويه.

قال: وما صنعتم؟

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا