FluentPlex

Table-Talk

شمسية من يوم مولده

Original text Public domain

Read with the dictionary

فبدأت أذكر شيئاً، فقال الهائم: اصبر، اصبر، فهاهنا ما لا يلحقه شعر أحد كان في الدنيا قط، حسناً وجودة، وهو قول مولانا الملك من أبيات:

وشرب الكأس من صهباء صرف ... تفيض على الشروب يد النضار

فقطعت المذاكرة، وأقبلت أعظم البيت، وأفخم أمره، وأفرط في استحسانه، والاعتراف بأني لا أحفظ ما يقاربه في الحسن والجودة فأذاكر به.

أبيات من نظم عضد الدولة

قال التنوخي: كنت بحضرة الملك عضد الدولة في عشية من العشايا في مجلس الأنس، وكان هذا بعد خدمتي له في المؤانسة بشهور يسيرة، فغني له من وراء ستارته الخاصة، صوت، وهو:

نحن قوم من قريش ... ما هممنا بالفرار

وبعده أبيات، بعضها ملحون، وبعضها جيد.

فاستملح اللحن، وقال: هو شعر ركيك جداً، فتعلمون لمن هو، ولمن اللحن؟.

فقال له أبو عبد الله المنجم: بلغني أن الشعر للمطيع لله، وأن اللحن له أيضاً.

فقال لي: اعمل أبياتاً تنقل هذا اللحن إليها، في وزنها وقافيتها.

فجلست ناحية، وعملت:

أيهذا القمر الطا ... لع من دار القمار

رائحاً من خيلاء ال ... حسن في أبهى إزار

والذي يجني ولا يت ... بع ذنباً باعتذار

أنا من هجرك في بعد ... على قرب المزار

أوضح العذر عذارا ... ك على خلع العذار

وعدت فأنشدته إياها في الحال، فارتضاها، وقال: لولا أنه قد هجس في نفسي أن أعمل في معناها، لأمرت بنقل اللحن إليها.

ثم أنشدنا بعد أيام لنفسه:

نحن قوم نحفظ العه ... د على بعد المزار

ونمر السحب سحباً ... من أكف كالبحار

أبداً ننجز للضي ... ف قدوراً من نضار

وأمر جواريه بالغناء فيه.

وأما أبياتي فقد تممتها قصيدة، ومدحته بها وهي مثبتة في ديوان شعري.

عضد الدولة يحتفل بتحول سنة

شمسية من يوم مولده

قال التنوخي: وجلس عضد الدولة، وقد تحولت له سنة شمسية، من يوم مولده، على عادة له في ذلك.

وكانت عادته، أنه إذا علم أنه قد بقي بينه وبين دخول السنة الجديدة ساعة أو أقل أو أكثر، أن يأكل، ويتبخر، ويخرج في حال التحويل، إلى مجلس عظيم، قد عبى فيه آلات الذهب والفضة، وليس فيه غيرهما، وفيها أنواع الفاكهة والرياحين، ويجلس في دست عظيم القيمة.

ويجيء المنجم، فيقبل الأرض بين يديه، ويهنئه بتحويل السنة، وقد حضر المغنون، وأخذوا مواضعهم، وجلسوا، وحضر الندماء، وأخذوا مواقفهم قياماً.

ولم يكن أحد منهم يجلس بحضرته، غيري، وغير أبي علي الفسوي، وأبي الحسين الصوفي المنجم، وأبي القاسم عبد العزيز بن يوسف، صاحب ديوان الرسائل، فإنه كان يجلس ليوقع بين يديه.

ويستدعي لع إذا نشط، نبيذ، فيجعل بين يديه، ويشرب منه، ومن قبل أن يشرب، يوقع بمال، ثم يجيء المهنون من أهل المجلس، مثل رؤساء دولته، ووجوه الكتاب، والعمال، وكبار أهل البلد من الأشراف وغيرهم، فيدخلون إليه، فيهنئونه، والشعراء، فيمدحونه.

فلما جلس ذلك اليوم، على هذه الصفة، قيل له: إن الناس قد اجتمعوا للخدمة، وفيهم أبو الحسن بن أم شيبان قد حضر.

فعجب من هذا، ثم قال: أبو الحسن رجل فاضل، وليس هذا من أيامه، وما حضر إلا لفرط موالاته، وأنه ظن أنه يوم لا شرب فيه، وإن حجبناه غضضنا منه، وإن أوصلناه فلعله لا يحب ذلك لأجل الغناء والنبيذ. ولكن اخرج إليه يا فلان - لبعض من كان قائماً من الندماء - واشرح له صفة المجلس، وما قلته في أمره، وأد الرسالة إليه ظاهراً، ليسمعها الناس، فإن أحب الدخول فأدخله قبلهم، وإن أراد الانصراف، فلينصرف، والناس يسمعون، وقد علموا منزلته منا.

فخرج الحاجب، وأبلغ ذلك.

فدعا، وشكر، وآثر الانصراف، فانصرف، وهم جلوس يسمعون.

ثم قال لحاجب النوبة: اخرج، وأدخل الناس، وأبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس، وأخوه أبو محمد علي بن العباس، يتقدمان الناس جميعهم، لرئاستهم القديمة، حتى دخلوا، وقبلوا الأرض على الرسم في ذلك، وأعطوه الدينار والدرهم، ووقفوا.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account