FluentPlex

Table-Talk

القاضي التنوخي وقاطع الطرق

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فقال: هو كذلك، وأنت فيه صادق، وإني لأرعى لك حق خدمتك القديمة، لي، ولأخي رحمه الله، وما عليك بأس في نفسك، ولولا طاعة السلطان، ما أفسدنا صنيعتنا عندك.

وقرر عليه من المصادرة، ما قرره.

وعمل المحسن بن علي بن الفرات، على قتل علي بن عيسى، فلم يدعه أبوه، واستقر الأمر على نفيه، وإبعاده عن الحضرة.

واختار هو الخروج إلى مكة، وأظهر أنه يريد الحج والمجاورة.

وخرج بعد أن ضم إليه موكلون، ووصاهم المحسن بسمه في الطريق، إن تمكنوا، أو قتله بمكة.

وعرف علي بن عيسى ذلك، فتحرز، في مأكله ومشربه.

ووصل إلى مكة وفيها رجل يعرف بأحمد بن موسى الرازي، وكان داهية ذا مكر وخبث، وقد اصطنعه علي بن عيسى في وزارته، وقلده القضاء هناك.

فلما اجتمع علي بن عيسى معه، حدثه بحديثه، وسأله إعمال الحيلة في تخليصه، وحراسة نفسه.

فتلطف في ذلك، بأن واضع أهل البلد، وقد كانوا قدموه، وأطاعوه، على أن اجتمعوا، وثاروا بالموكلين.

وخاف أن يجري ما يلحقه فيه إثم، أو إنكار من السلطان، فطرح نفسه عليهم، حتى خلصهم، وأخرجهم ليلاً إلى بغداد، بعد أن أعطاهم نفقة. وأقام بمكة.

وقد كان أبو العباس، أحمد بن محمد بن الفرات، في خلافة عبيد الله بن سليمان، على الأمور، عمل ديواناً سماه: ديوان الدار، وجمع إليه سائر الأعمال، ودبره بنفسه، وكتابه، واستناب أخاه أبا الحسن علي بن محمد بن الفرات فيه، واصطنع كتاباً، قلدهم مجالسه، منهم أبو الحسن علي بن عيسى، وأبو عبد الله محمد بن داود بن الجراح، عمه، فكانا يجلسان بحضرة أبي الحسن، ويأمرهما وينهاهما، ويسميانه أستاذنا، على رسم أصحاب الدواوين إذ ذاك.

وجرى الأمر على هذا الترتيب، إلى أن عزم المعتضد بالله، على إخراج المكتفي بالله، إلى الجبل، ومعه عبيد الله بن سليمان، والخروج بنفسه إلى آمد والثغور، ومعه القاسم بن عبيد الله.

فقال عبيد الله، لأبي العباس بن الفرات: أريد كاتباً يصحبني، ويتصفح أعمال كل بلد نفتحه، ويقرر معاملاته، على ما يدل عليه الديوان القديم من رسومه.

فقال: ذاك محمد بن داود، وإليه في ديوان الدار، مجلس ما فتح من أعمال المشرق، وفيه الحسبانات العتيقة.

وقال القاسم: وأنا أريد آخر يكون معي إلى المغرب.

فقال: يكون علي بن عيسى.

وخرج محمد بن داود، وعلي بن عيسى، في جملة عبيد الله، والقاسم، فنفق محمد على عبيد الله، وقرب منه، واختص به، ورأى من فضله، وصناعته، ما أعجبه، وانتهى أمره معه إلى أن زوجه عبيد الله بنته، وانتزع مجلس المشرق، من ديوان الدار، وجعله ديواناً مفرداً، وقلده محمد بن داود، رئاسة.

وحصلت لعلي بن عيسى حرمة بالقاسم، وشاهد من كفايته، وسداده، وكتابته، ونفاذه، ما عظم به في عينه، فقدمه، وتوفر عليه، وفعل مثل فعل أبيه مع محمد بن داود، في انتزاع مجلس المغرب من ديوان الدار، وتقليده علي بن عيسى رئاسة، ولم يجعلا لأبي العباس بن الفرات، بعد ذلك، عليهما يداً.

وكان قول علي بن عيسى، لابن الفرات، ما قاله: من أنني عبدك، وصنيعتك، وعبد وصنيعة أبي العباس أخيك، وقبول ابن الفرات ذلك منه، وتصديقه إياه فيه، على هذا الأصل.

ابن دريد يكتب دروسه لتلامذته

ومن خط أبي علي المحسن، قال: سألت القاضي أبا سعيد السيرافي رحمه الله، عن الأخبار التي يرويها عن أبي بكر بن دريد، وكنت أقرأها عليه، أكان يمليها من حفظه؟ فقال: لا، كانت تجمع من كتبه وغيرها، ثم تقرأ عليه.

وسألت أبا عبيد الله محمد بن عمران المرزباني رحمه الله، عن ذلك، فقال: لم يكن يمليها من كتاب ولا حفظ، ولكن كان يكتبها، ثم يخرجها إلينا بخطه، فإذا كتبناها خرق ما كانت فيه.

القاضي التنوخي وقاطع الطرق

قال المحسن، وحدثني أبي، قال: لما كنت أتقلد القضاء بالكرخ، كان بوابي بها رجل من أهل الكرخ، وله ابن عمره حينئذ عشر سنين أو نحوها، وكان يدخل داري بلا إذن، ويمتزج مع غلماني، وأهب له في الأوقات الدراهم والثياب، كما يفعل الناس بأولاد غلمانهم.

ثم خرجت عن الكرخ، ورحلت عنها، ولم أعرف للبواب ولا لابنه خبراً.

ومضت السنون، وأنفذني أبو عبد الله البريدي من واسط، برسالة إلى ابن رائق، فلقيته بدير العاقول، ثم انحدرت أريد واسطاً، فقيل لي إن في الطريق لصاً يعرف بالكرخي، مستفحل الأمر.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit