FluentPlex

Table-Talk

بالتنوخي المؤلف

Original text Public domain

Read with the dictionary

وكنت خرجت بطالع اخترته على موجب تحويل مولدي لتلك السنة.

فلما عدت من دير العاقول خرج علينا اللصوص في سفن عدة بسلاح شاك في نحو مائة رجل، وهو كالعسكر العظيم.

وكان معي غلمان يرمون بالنشاب، فحلفت أن من رمى منهم سهماً ضربته إذا رجعت إلى المدينة، مائتي مقرعة، وذلك أنني خفت أن يقتل أحد منهم، فلا يرضون إلا بقتلي.

وبادرت فرميت بجميع ما كان معي، ومع الغلمان، من السلاح، في دجلة، واستسلمت طلباً لسلامة النفس.

وجعلت أفكر في الطالع الذي خرجت به، فإذا ليس مثله مما يوجب عندهم قطعاً، والناس قد أديروا إلى الشاطيء، وأنا في جملتهم، وهم يضربون، ويقطعون بالسيوف.

فلما انتهى الأمر إلي، جعلت أعجب من حصولي في مثل ذلك، والطالع لا يوجبه.

فبينا أنا كذلك، وإذا بسفينة رئيسهم قد دنت، وطرح علي كما صنع بسائر السفن، ليشرف على ما يؤخذ.

فحين رآني زجر أصحابه عني، ومنعهم من أخذ شيء من سفينتي، وصعد بمفرده إلي، وجعل يتأملني، ثم أكب على يدي يقبلهما، وهو متلثم.

فارتعت، وقلت: يا هذا، ما شأنك؟ فأسفر عن لثامه، وقال: أما تعرفني يا سيدي؟ فتأملته، فلجزعي لم أعرفه، فقلت: لا والله.

فقال: بلى، أنا عبدك ابن فلان الكرخي، بوابك هناك، وأنا الصبي الذي تربيت في دارك.

قال: فتأملته، فعرفته، إلا أن اللحية قد غيرته في عيني.

فسكن روعي قليلاً، وقلت: يا هذا، كيف بلغت إلى هذه الحال؟ فقال: يا سيدي، نشأت، فلم أتعلم غير معالجة السلاح، وجئت إلى بغداد أطلب الديوان فما قبلني أحد، وانضاف إلي هؤلاء الرجال، فطلبت قطع الطريق، ولو كان أنصفني السلطان، وأنزلني بحيث أستحق من الشجاعة، وانتفع بخدمتي، ما فعلت بنفسي هذا.

قال: فأقبلت عليه، أعظه، وأخوفه الله، ثم خشيت أن يشق ذلك عليه فيفسد رعايته لي، فأقصرت.

فقال لي: يا سيدي لا يكون بعض هؤلاء أخذ منك شيئاً.

قلت: لا، ما ذهب مني إلا سلاح رميته أنا في الماء، وشرحت له الصورة. فضحك، وقال: قد والله أصاب القاضي، فمن في الكار ممن تعتني به؟ فقلت: كلهم عندي بمنزلة واحدة في الغم بهم، فلو أفرجت عن الجميع.

فقال: والله، لولا أن أصحابي قد تفرقوا ما أخذوه، لفعلت ذلك، ولكنهم لا يطيعونني إلى رده، ولكني أمنعهم عن أخذ شيء آخر مما في السفن، مما لم يؤخذ بعد.

فجزيته الخير، فصعد إلى الشاطيء، وأصعد جميع أصحابه، ومنعهم عن أخذ شيء آخر مما في السفن، مما لم يؤخذ، ورد على قوم أشياء كثيرة، كانت أخذت منهم، وأطلق الناس.

وسار معي إلى حيث أمن علي، وودعني، وانصرف راجعاً.

ابن سكرة الهاشمي يهجو غلاماً

قال أبو علي: وكنت مع أبي الحسن بن سكرة على المائدة، فحمل بعض الغلمان غضارة فيها مضيرة، فاضطربت يده، وانقلب منها شيء على ثياب أبي الحسن، فادعى عليه أنه ضرط، وهجاه بأبيات، لم يبق من حفظي منها غير بيتين، وهما:

قليل الصواب كثير الغلط ... شديد العثار قبيح السقط

جنى بالمضيرة ما قد جنى ... ولم يكفه ذاك حتى ضرط

عناية الوزير أبي محمد المهلبي

بالتنوخي المؤلف

قرأت في كتاب الوزراء لهلال بن المحسن: حدث القاضي أبو علي قال: نزل الوزير أبو محمد المهلبي السوس، فقصدته للسلام عليه، وتجديد العهد بخدمته.

فقال لي: بلغني أنك شهدت عند ابن سيار قاضي الأهواز.

قلت: نعم.

قال: ومن ابن سيار حتى تشهد عنده، وأنت ولدي، وابن أبي القاسم التنوخي أستاذ ابن سيار؟ قلت: إلا أن الشهادة عنده، مع الحداثة، جمالاً، وكانت سني يومئذ عشرين سنة.

قال: وجب أن تجيء إلى الحضرة، لأتقدم إلى أبي السائب، قاضي القضاة، بتقليدك عملاً، تقبل أنت فيه شهوداً. قلت: ما فات ذاك إذا أنعم سيدنا الوزير به، وسبيلي إليه الآن مع قبول الشهادة أقرب.

فضحك، وقال لمن كان بين يديه: انظروا إلى ذكائه، كيف اغتنمها؟ ثم قال لي: اخرج معي إلى بغداد. فقبلت يده، ودعوت له، وسار من السوس إلى بغداد.

ووردت بغداد في سنة 349 ه، فتقدم إلى أبي السائب في أمري بما دعاه إلى أن قلدني عملاً بسقي الفرات.

وكنت ألازم الوزير أبا محمد، وأحضر طعامه، ومجالس أنسه.

واتفق أن جلس يوماً مجلساً عاماً، وأنا بحضرته، وقيل له: أبو السائب في الدار.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account