FluentPlex

Table-Talk

يلقي على المغني درسا في الغناء

Original text Public domain

Read with the dictionary

ومشى، فدخلت إلى مسجد، وغيرت عمامتي، وأمرت غلامي أن يأخذ دابتي ويقف لي عند الجسر بها، ونزعت خفي، ولبست تمشك غلامي، ومشيت، فاتبعته، بسرعة مشيته.

ومضى حتى أتى دار ابن طاهر، فخرج إليه الخادم، فما منهما من كلم صاحبه، بأكثر من أنه أخرج رقعة لطيفة، فسلمها إلى الخادم، ودخل الخادم، ورجع هو، فلم أتبعه، وامتددت إلى درجة يعقوب، فركبت في سميرية، وصعدت إلى دار الوزير.

فدخلت إليه، وهو يطلبني للأكل، فأكلت معه، وقام الناس، فجلست.

فقال لي: قل.

فقلت: فعلت البارحة كذا وكذا، وجرى في دار حرمك كذا، وقالت فلانة كذا، وقالت جاريتك الفلانية وخاطبتك بكذا، وفلان الخادم الصغير فعل كذا.

قال: وكنت قد سمعت في خلال ذلك، أخبار الحاشية، بعضهم من بعض، لا أظن صاحب الخبر عرفها، ولكن كما انجرت الأحاديث، فأخبرته بذلك كله.

فقال لي: ويحك، أيش تقول؟ من أين لك هذه الأحاديث؟ فقلت: من حيث خرج حديث الشاذكلى.

فقال: أخبرني.

فقلت: الجائزة.

فقال: احتكم.

فأخبرته بخبر الزمن، على جهته.

فجذبني، وقبل بين عيني، وأمر لي بمال جليل.

وقال: أريد أن تحصله، من حيث لا يعرف خبره.

فقلت: أنا على ذلك، فتقدم إلى بعض الغلمان الخاصة، أن يطيعني، فجمع بيني وبين غلام منهم، وتقدم إليه بذلك.

فلما كان من الغد، باكرت الدار، وجلست أنتظر الرجل، فإذا به قد جاء على زي أمس، في البزة والزمانة، ودخل، فلم أعرض له، حتى دخل حجرة الخلوة، فاتبعته.

وقلت للغلام: خذ هذا، فأخذه، وقفلنا عليه باباً من الحجرة، فاضطرب، وبكى.

ونزل الوزير، فأسررت إليه الخبر، ففض شغله، ودخل الحجرة، واستدعى به، فجاء يزحف، فوكزت عنقه، وقلت له: قم يا عاض، فامش مشياً صحيحاً، كما رأيتك تمشي بالأمس.

فقال: أنا رجل زمن.

فأحضرت له مقارع، فلما رأى المصدوقة، قام، فمشى.

فقال له القاسم: اصدقني عن خبرك، وإلا قتلتك الساعة.

فقال: أنا صاحب خبر المعتضد عليك، منذ كذا وكذا شهراً، أفعل كذا، وأصنع كذا، وذكر مثل ما أخبرته به، وأنه يجمع الأخبار، ويكتب بها في كل نصف نهار، من كل يوم، ويوصل رقعة لطيفة بذلك إلى الخادم الموكل بدار ابن طاهر، فيمضي بها ذلك الخادم إلى المعتضد، فإن الخادم، هو الواسطة بينهما، وإنه إذا كان في رأس كل شهر، سلم إليه الخادم ثلاثين ديناراً عيناً.

قال: فعرفني، أي شيء أنهيت من أخباري، طول هذه المدة؟ فذكر له أشياء كثيرة، منها خبر الشاذكلى.

فحبسه القاسم في ذلك البيت، فلما كان في الليل قتل، ودفن، فانقطع خبره عن المعتضد.

فلما كان بعد شهر، وأكثر، قال لي القاسم: استرحت من ذلك الكلب، ما أرى عند المعتضد من خبري شيئاً، ولا أرى عليه أثراً يدل على وقوفه على شيء من أمري.

أبو بكر بن رائق وإعجابه بغناء ابن طرخان

حدثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون المنجم، قال: حدثني أبي، قال: كان أبو بكر بن رائق، شديد الإعجاب، بغناء أبي القاسم بن طرخان، وكان أهلاً لذلك، وكان أطيب الناس حلقاً، وأحسنهم صنعة، وكان يجس الطنبور جساً، أطيب من الضرب، تكاد القلوب إذا سمعته، أن تخرج من أضلاعها، استطابة له.

وكان إذا ابتدأ يجس، ابتدأ ابن رائق، يشرب أقداحاً، إلى أن يجيء الغناء.

فقال لي يوماً: يا أبا الحسن، ما ترى هذا الجس الذي ليس على وجه الأرض أطيب منه، أي شيء يشبه عندك؟ فقلت: أيها الأمير، يشبه رسول الحبيب، يستأذن لزيارته.

فأعجبه ذلك.

ثم حدثت بهذا الحديث، عبيد الله بن محمد الصروي، فعمل بحضرتي، في ذلك شعراً، وأنشدنيه:

قامت تذود كرى المح ... ب وقد غفا عن مقلتيه

وتجس قبل الصوت مث ... نى عودها شوقاً إليه

فكأنه في قلبه ... إذ نبهته ومسمعيه

نغم الرسول مبشراً ... بقدوم من يهوي عليه

علي بن هارون المنجم

يلقي على المغني درساً في الغناء

وحدثني أبو الفتح، قال: كنت بحضرة أبي، وبحضرته مغن يغني، فمر في بعض لحنه بميم فبينها.

فقال له أبي: إذا مررت في ألحانك، بميم، أو نون، فزمها، واعصرها، وأنا ضامن لك طيبة ذلك، غارم لك كلما يجني عليك.

قال: فأعاد الصوت، وزم الميم زماً شديداً، فتضاعفت طيبته.

من شعر الوزير المهلبي

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account