FluentPlex

Table-Talk

الأمير معز الدولة يطوف في قصور دار الخلافة

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

فتركتها، ومضيت إلى القراح، فلما أفقت من الغد، عدت إلى المسجد، فوجدته مفتوحاً، ولم أر الخياط، ووجدت الرزمة بشدها في المحراب.

فقلت: ما أجهل هذا الخياط، ترك ثيابي وحدها، وخرج، ولم أشك في أنه قد حملها بالليل إلى بيته، وردها في الغد إلى المسجد، انتظاراً لي.

فجلست أفتحها، وأخرج شيئاً شيئاً، فإذا بالخياط.

فقلت له: كيف خليت ثيابي؟ فقال: أفقدت منها شيئاً؟ قلت: لا.

فقال: ما سؤالك؟ قلت: أحببت أن أعلم.

قال: تركتها البارحة في موضعها، ومضيت إلى بيتي.

فأقبلت أخاصمه، وهو يضحك.

وقال: أنتم قد تعودتم أخلاق الأرذال، ونشأتم في بلاد الكفر، التي فيها السرق والخيانة، وهذا لا نعرفه ها هنا، لو بقيت ثيابك مكانها، إلى أن تبلى، ما أخذها أحد غيرك، ولو مضيت إلى المشرق والمغرب، ثم عدت لوجدتها مكانها، فإنا نحن، لا نعرف لصاً، ولا فساداً، ولا شيئاً مما عندكم، ولكن، ربما لحقنا في السنين الطويلة، شيء من هذا، فنعلم أنه من جهة غريب قد اجتاز بنا، فنركب وراءه، ولا يفوتنا، فندركه، فنقتله، إما نتأول عليه بكفره، وسعيه في الأرض بالفساد، أو نقطعه كما يقطع السراق عندنا من المرافق، فلا نرى شيئاً من هذا.

قال: وسألت عن سيرة أهل البلد، بعد ذلك، فإذا الأمر كما ذكره، وإذا هم لا يغلقون أبوابهم بالليل، وليس لأكثرهم أبواب، إنما هي شرائج ترد الكلاب والوحوش.

الأمير معز الدولة يطوف في قصور دار الخلافة

حدثني أبو الحسن، علي بن أحمد الحاجب، المعروف بابن الخراساني، وكان يحجب معز الدولة، قال: كنت مع معز الدولة يوماً في دار الخلافة، بحضرة المطيع لله، فلما انفض الموكب، قال لي: قل له: إني أريد أن أطوف في الدار، فأراها وأشاهد بساتينها، وصحونها، فيأمر من يطيفني فيها.

قال: فقلت ذلك للخليفة، بالعربية.

فأمر الخليفة، شاهك خادمه، وابن أبي عمرو حاجبه، أن يطيفاه فيها، فلما مشيا بين يديه، وأنا وراءهما أمشي، وبعدنا عن حضرة الخليفة، وقفا، فقالا: أيها الأمير إنه لا يصلح أن تطوف الدار، إلا ومعك نفسان، أو ثلاثة، أو نحو هذا، فاختر لنفسك من تريد، ورد أصحابك.

قال: فأخذ الصيمري كاتبه، معه، ونحو عشرة غلمان، من حجابه، وغلمانه، وترك باقي غلمانه، وجيشه، في صحن السلام.

فتوقفت أشد منطقتي، فسبقني، ودخل مع ساهك، وابن أبي عمرو، ولم ينتظروني، وأسرع في مشيه.

فشددت منطقتي ولحقته، وجذبت ثيابه من ورائه، فالتفت، فقلت بالفارسية: في أي موضع أنت؟ ما لك تعدو على وجهك؟ وليس تعلم أنك في دار قد قتلت ألف أمير ووزير، أيش كان غرضك في طوف هذه الدار وحدك؟ ما كان يؤمنك، لو وقف لنا عشرة من الخدم، أو عشرون نفساً، في هذا الممر الضيق، فتقتل.

قال: فكنت أكلمه بالفارسية، وأصحاب الخليفة لا يفهمون.

فقال له الصيمري، بالفارسية: قد صدقك.

فقال لنا: إن أنا رجعت الساعة، علموا أني قد فزعت، فضعفت هيبتي في نفوسهم، ونظروا إلي بعين جبان، ولكن التفوا حولي، فإن مائة من هؤلاء، لا يقاومونا، ولا صاحبهم يجسر أيضاً، على الحيلة علي.

وتسرع في مشيته، حتى أننا لم نثبت ما شاهدناه، حق تثبيته.

حتى انتهينا إلى دار فيها صنم من صفر، على صورة امرأة، وبين يديها أصنام صغار، على صور الوصائف، فما رأينا شيئاً قط، أحسن من ذلك، وخاصة المرأة.

قال: فتحير معز الدولة، وسأل عن ذلك، وقالوا: هذا صنم يقال له: شغل، حمل إلى المقتدر من بلد من بلدان الهند، وكان يعبده أهل ذلك البلد، ففتحه صاحب عمان، وملكه، وحمل الصنم.

فقال معز الدولة: قد والله عشقت هذا الصنم، لحسنه، ولو كان جارية، مع زهدي في الجواري، لاشتريتها بمائة ألف دينار، وأريد أطلبه من الخليفة، ليكون قريباً مني، فأراه في كل وقت.

فقال له الصيمري: لا تفعل، فإنك تنسب في ذلك، إلى أخلاق الصبيان.

قال: وأسرعنا الطوف، والخروج، فما عقلنا، ولا رجعت نفوسنا إلينا، حتى صار مع معسكره، وغلمانه.

فلما نزل إلى طياره، التفت إلى الصيمري، وقال: يا أبا جعفر، قد زادت محبتي للخليفة، لأنه لو كان يضمر لي سوءاً، وكان فيه شر، لكان قد قتلني اليوم بأسهل حيلة.

فقال له الصيمري: الأمر كذلك، فاحمد الله.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita