FluentPlex

Table-Talk

اللص والعجوز الجلدة أم الصيرفي

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

فقال: العامل يطلبك، فلم أدر ما هو، فركبت البغل وصرت إليه، وإذا المائة منصوبة، وهو ينتظرني.

فقلت: ما يأمر الأستاذ أيده الله؟ فقال: إني استطبت مؤاكلتك بالأمس، وأكلت فضلاً مما جرت عادتي به، فلما قدمت اليوم المائة، لم أتهنأ بالأكل، فعزلتها واستدعيتك، وأريد أن تجيني في كل يوم.

قال: فكنت أتأخر في الأيام، فيعاتبني، وينفذ إلي بغلاً أركبه.

وولد ذلك لي محلاً عظيماً في البلد، وجاهاً، وكسبت به عليه البز وغيره، مما رد إلي شراءه من جميع ما كان يحتاج إليه في داره، مالاً جليلاً.

بين أبي جعفر بن شيرزاد

وأبي عبد الله الموسوي

حدثنا أبو العباس هبة الله بن المنجم، قال: سمعت أبا عبد الله الموسوي العلوي، يقول: قصدني أبو جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد في أيام تدبيره الأمر، قصداً قبيحاً، وعمل لي كتابة مؤامرة في خراجاتي، بمائة ألف درهم، أكثرها واجب علي، وباقيها كالواجب. وأحضرني للمناظرة عليها، فاعتقلني في داره.

فضقت ذرعاً بما نزل بي، وعلمت أن المال سيؤخذ مني إذا نوظرت، وأنه يؤثر في حالي، ويهتك جاهي، فلم أدر ما أعمل.

فشاورت بعض من يختص به، فقال: طمعه فيك - والله - قوي، وما ينفعك معه شيء غير المال. فقلت: فكر في حيلة أو مخادعة.

ففكر، ثم قال: لا أعرف لك دواء إلا شيئاً واحداً، أن سمحت به نفسك، وتركت العلوية عنك، وفعلته، نجوت.

فقلت: ما هو؟ قال:هو رجل سمح على الطعام، محب لأكله على مائدته، موجب لحرمته، وأرى لك، إذا وضع طعامه، أن تخرج إليه، فإنك معه في الدار، ولا يمنعك الموكلون من ذلك، فتجيء بغير إذن، فتجلس على المائدة، وتأكل، وتنبسط، وتخاطبه في أمرك عقيب الأكل، وتسأله، وترفق به، وتخضع له، فإنه يسامحك بأكثرها، ويقرب ما بينك وبينه.

فشق ذلك علي، ثم نظرت، فإذا وزن المال أشق منه.

وكان أبو جعفر، لا يأكل إلا بعد المغرب، في كل يوم مرة، فلم آكل ذلك اليوم شيئاً، وراعيت مائدته؟، فلما وضعت المائدة، قمت.

فقال الموكل: إلى أين؟ قلت: إلى مائدة الوزير، فما قدر أن يمنعني، وجاء معي.

فلما رآني أبو جعفر، أكبر ذلك، وتهلل وجهه، وقال: إلى عندي يا سيدي، إلى عندي، وأجلسني إلى جنبه، وأقبلت آكل، وأنبسط في الأكل والحديث، إلى أن رفعت المائدة، وقام أبو جعفر، وقمنا، وشيلت المائدة، واستدعاني إلى موضعه، فغسلت يدي بحضرته.

فلما فرغت، أردت أن أبتدأه بالخطاب، فقال لي: قد آذيتك يا سيدي أبا عبد الله بتأخيرك عن منزلك، فامض إلى بيتك، وما أخاطبك بشيء مما في نفسي، ولا فيما أردت مخاطبتك فيه، ولا مطالبة عليك من جهتي بعدما تفضلت به.

فشكرته، وقلت: إن رأى سيدنا أيده الله، أن يتمم معروفه علي بتسليم المؤامرة إلي، فعل.

فقال: هاتموها، فما برحت، إلا وهي معي في خفي، وانصرفت إلى منزلي، وسقط المال عني. ولزمته للسلام، وصرت أتعد مؤاكلته، والتخصص به، فسلمت عليه طول أيامه، وسلم مالي وجاهي عليه، إلى أن مضى.

اللص والعجوز الجلدة أم الصيرفي

حدثني أبو جعفر محمد بن الفضل بن حميد الصيمري، مؤدبي، قال: كان في بلدنا عجوز صالحة، كثيرة الصيام والقيام، وكان لها ابن صيرفي منهمك على الشرب واللعب.

وكان يتشاغل بدكانه أكثر نهاره، ثم يعود عشياً إلى منزله، فيخبئ كيسه عند والدته، ويمضي، فيبيت في مواضع يشرب فيها.

فعين بعض اللصوص على كيسه ليأخذه، وتبعه في بعض العشايا، ودخل ورائه إلى الدر، وهو لا يعلم، فاختفى فيها، وسلم هو كيسه إلى أمه، وخرج، وبقيت وحدها في الدار.

وكان لها في دارها، مؤزر بالساج إلى أكثر حيطانه، عليه باب حديد، تجعل قماشها وكل ما تملكه فيه، والكيس، فخبأت الكيس فيه تلك الليلة خلف الباب، وجلست فأفطرت بين يديه.

فقال اللص: هذه الساعة تفطر، وتكسل، وتنام، وأنزل فأفتح الباب وآخذ الكيس والقماش.

قال: فلما أفطرت، قامت إلى الصلاة، فظن اللص أنها تصلي العتمة وتنام.

فانتظرها، فمدت الصلاة، وتطاول عليه الأمر، ومضى نصف الليل.

وتحير اللص مما نزل به، وخاف أن يدركه الصبح، ولا يظفر بشيء.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita