FluentPlex

Table-Talk

حكاية تدل على ذكاء القرد

Original text Public domain

Read with the dictionary

فطاف بالدار، فوجد إزاراً جديداً، وطلب جمراً فظفر به، ووقع في يده شيء كلن لهم فيه دخنة طيبة، فلبس الإزار، وأشعل ذلك البخور، وأقبل ينزل على الدرجة، ويصيح بصوت غليظ وتعمد أن يجعله جهورياً، لتفزع العجوز.

وكانت معتزلية جلدة، ففطنت لحركته، وأنه لص،فلم تره أنها فطنت.

وقالت: من هذا؟ بارتعاد وفزع شديد.

فقال لها: أنا رسول الله رب العالمين، أرسلني إلى ابنك هذا الفاسق، لأعظه، وأعامله بما يمنعه من ارتكاب المعاصي.

فأظهرت أنها قد ضعفت، وغشي عليها من الجزع، وأقبلت تقول: يا جبريل، سألتك بالله، إلا رفقت به، فإنه واحدي.

فقال اللص: ما أرسلت لقتله.

فقالت: فما تريد؟ وبما أرسلت؟ قال: لآخذ كيسه. وأؤلم قلبه بذلك، فإذا تاب رددته إليه.

فقالت: شأنك، يا جبريل، وما أمرت.

فقال: تنحي من باب البيت.

فتنحت، وفتح هو الباب ودخل ليأخذ الكيس والقماش، واشتغل في تكويره.

فمشت العجوز قليلاً قليلاً، وجذبت الباب بحمية، فردته، وجعلت الحلقة في الرزة، وجاءت بقفل، فقفلته.

فنظر اللص إلى الموت بعينه، ورام حيلة في داخل البيت، من نقب أو منفذ، فلم يجدها.

فقال لها: افتحي الباب لأخرج، فقد اتعظ ابنك.

فقالت: يا جبريل، أخاف أن أفتح الباب، فتذهب عيني من ملاحظتي لنورك.

فقال: إني أطفئ نوري حتى لا تذهب عينك.

فقالت: يا جبريل، إنك رسول رب العالمين، لا يعوزك أن تخرج من السقف أو تخرق الحائط بريشة من جناحك، وتخرج، فلا تكلفني أنا التغرير ببصري.

فأحس اللص بأنها جلدة، فأخذ يرفق بها، ويداريها، ويبذل التوبة.

فقالت له: دع ذا عنك، لا سبيل إلى الخروج إلا بالنهار، و قامت تصلي، وهو يهذي، ويسألها ، وهي لا تجيبه، حتى طلعت الشمس وجاء ابنها، فعرف خبرها، وحدثته بالحديث، فمضى وأحضر صاحب الشرطة وفتح الباب، وقبض على اللص.

من بركة المعتزلة إن صبيانهم

لا يخافون الجن سمعت جماعة من أصحابنا، يقولون من بركة المعتزلة أن صبيانهم لا يخافون الجن.

وقد حكي لنا: أن لصاً حصل في دار معتزلي، فأحس به، فطلبه، فنزل إلى بئر في الدار.

فأخذ الرجل حجراً عظيماً ليدليه عليه، فخاف اللص التلف.

فقال له: الليل لنا والنهار لكم، يوهمه أنه من الجن.

فقال له المعتزلي: فزن معي نصف الأجرة، ورمى بالحجر فهمشه.

فقال له: متى يأمن أهلك من الجن ؟ فقال المعتزلي: دع ذا عنك واخرج.

فخرج وخلاه.

محدث قارب المائة يتواجد في مجلس

خاطف المغنية

سمعت أبي، قال: جئت إلى أبي القاسم ابن بنت منيع،لأكبت عنه الحديث، فقال لي في منزله: قد توجه في حاجة له وكان سنه إذ ذاك نحو مائة سنة.

فجلسنا ننتظره، فإذا به قد جاء محمولاً، فألقي كالمغشي عليه، واستراح.

فقلنا له: يا أبا القاسم، ما كان هذا الأمر العظيم حتى خرجت فيه بنفسك، ألا كلفتنا حاجتك؟ فقال: ليس هذا مما أكلفكم إياه، مضيت إلى مجلس ستي خاطف، فسمعتها، وتواجدت من قولها. قال: فعجبنا من شيخ محدث يحضر مجلس امرأة تغني بالقضيب.

وأخبرني جماعة أثق بهم، أنها تدعى إلى هذا الوقت، وتغني بالقضيب وأن لها حول السبعين سنة.

وأخبرني أبو الحسن بن الأزرق، أيضاً في سنة إحدى وستين وثلثمائة، أنها توفيت في منزلها في جواره في هذه السنة.

الباغندي المحدث يخطئ في موضعين

حدثني أبو الطيب بن هرثمة : أنه سمع الباغندي المحدث، يقول لجارية كانت تخدمه وقد حرد عليها: ذهب زمانك الذي كنت تخضبين فيه خديك بالكلكين.

يريد : تطلين إلى وجهك الكلكون.

وأنه سمعه قال، في حديث حدث به، في قوله تعالى: " وفاكهة وأبا " ، فقال: فاكهة وأنا.

حكاية تدل على ذكاء القرد

حدثني أبو الطيب محمد بن أحمد بن عبد المؤمن، أحد الصوفية الطياب من أهل سر من رأى، ثم مر ببغداد، وأقام بالأهواز طويلاً، وتوكل على أبواب القضاة، وعاش نحو السبعين سنة، وكان ماجناً، خفيف الروح، قال: بت ليلة في خان، ومعنا قراد، ومعه قرد، وكنا كلنا في بيت واحد ضيق.

ففسا بعض من كان معنا، وزاد في الفسا.

فلم يزل القرد يجيء إلى فقحة كل واحد منا فيشمها، ويقف عندها ساعة، إلى أن وقع على فقحة الرجل الذي يفسو.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account