FluentPlex

Table-Talk

من أحاديث الزراقين

Original text Public domain

Read with the dictionary

فقال: خبرني كيف قلت ما قلته ذلك اليوم؟ وليس لك علم بالغيب، ولا هذا مما يخرج في نجوم. فقال: نحن إنما نتفاءل ونزجر الطير، ونعيف ما نراه، فسألتني أولاً، لأي شيء طلبت؟ فتلمحت الدار، فوقعت عيني على برادة عليها كيزان معلقة في أعلاها، فقلت: حمل.

فقلت لي: أصبت، ثم قلت لي: أذكر أم أنثى؟ فتلمحت، فرأيت فوق البرادة عصفوراً ذكراً، فقلت: ذكر.

ثم طار الزنبور عليك، وهو مخصر، والنصارى مخصرون بالزنانير، والزنبور عدو، أراد أن يلسعك، وصاعد نصراني الأصل، وهو عدوك، فزجرت أن الزنبور عدوك صاعد وأن الغلام لما قتله، إنك ستقتله.

قال: فوهب له شيئاً صالحاً، ثم صرفه.

أعراب ثلاثة يتنبأون بموت قاضي القضاة

ودفنه في داره

وحدثنا أبو الحسين، قال: اجتزت أنا وأبو طاهر بن نصر القاضي، بشارع القاضي، نقصد دار قاضي القضاة أبي الحسين، في علته التي مات فيها، لنعوده، فإذا بثلاثة من الأعراب ركبان.

فشال أحدهم رأسه، وقد سمع غراباً ينعب على حائط دار أبي الحسين قاضي القضاة.

فقال للنفسين اللذين خلفه: إن هذا الغراب ليخبرني بموت صاحب الدار.

فقال له الآخر: أجل إنه ليموت بعد ثلاثة أيام.

فقال الآخر: نعم ويدفن في داره.

فقلت: أسمعت ما قالوه؟ فقال: نعم.

فقلت: هؤلاء أجهل قوم، وافترقنا.

فلما كان في ليلة اليوم الرابع سحراً،ارتفعت الصيحة بموت قاضي القضاة أبي الحسين، فذكرت قول الأعرابي، وعجبت.

وحضرنا جنازته، ودفن في داره.

فقلت لأبي طاهر: رأيت أعجب من وقوع مقالة الأعرابي بعينها؟ أيش هذا؟ فقال: لا والله ما أدري، ولكن تعال حتى نسأل عنهم، ونقصدهم، ونستخبر منهم من أين لهم ذلك.

قال: فكنا أياماً نسأل عنهم، وعن حلتهم من البلد، فلا نخبر.

إلى أن أخبرونا بنزول حلة من بني أسد بباب حرب، فقصدناهم.

فقلنا: هل فيكم من يبصر الزجر؟ فقالوا: أجل، ثلاثة أخوة في آخر الحي، يعرفون ببني العائف، ودلونا على أخبيتهم.

فجئنا، فصادفنا أصحابنا بأعيانهم، ولم يعرفونا، فأخبرناهم بما سمعناه منهم، وسألناهم عنه. فقالوا: إنا، وغيرنا من العرب، نعرف نعيباً للغراب بعينه، لا ينعبه في موضع إلا مات ساكنه، مجرباً على قديم السنين في البوادي، لا يخطئونه، ورأينا ذلك الغراب، نعب ذلك النعيب الذي نعرفه.

فقلنا للآخر: كيف قلت إنه يموت بعد ثلاثة أيام؟ قال: كان ينعب ثلاثاً متتابعات ثم يسكت، ثم ينعب ثلاثاً على هذا، فحكمت بذلك.

فقلت للآخر: وكيف قلت أنه يدفن في داره؟ قال: رأيت الغراب يحفر الحائط بمنقاره ورجليه، ويحثو على نفسه التراب، فقلت: إنه يدفن في داره.

عيافة أعرابي

حدثنا أبو الحسين بن عياش، قال: أخبرني صديق لي أنه خرج إلى الحائر على ساكنيه السلام ليزور.

فاجتاز في طريقه بموضع قريب من الأعراب، وهم نزول، فحط رحله ونزل، وجلس يأكل هو ومن معه، فوقف به بعض أولئك الأعراب يستطعم.

قال: فقلت له: اجلس حتى نأكل، ونفع إليك نصيباً.

فجلس قريباً منا، فإذا بغراب قد طار قريباً منه، وصاح صياحاً متتابعاً.

فقام الأعرابي يرجمه، ويقول: كذبت يا عدو الله، كذبت يا عدو الله.

قال: فقلنا له: ما الخبر يا أعرابي؟ قال: يقول الغراب إنكم ستقتلونني، وأنتم تريدون أن تطعموني، فكذبته في خبره.

قال: فاستحمقناه، وتممنا أكلنا.

وكان في السفرة سكين بزماورد عظيمة حادة، أنسيناها في السفرة. فجمعنا السفرة بما فيها، وقلنا للأعرابي: خذها، وفرغ ما فيها، واردد السفرة.

فجمعها بما فيها، وشالها، فضرب بها ظهره بحمية، من فرحه بتمكيننا إياه من جميع ما فيها، فخرجت السكين بحدتها، فدخلت بين كتفيه، فخر صريعاً يصرخ: صدق الغراب لعنه الله، مت ورب الكعبة.

فخشينا أن يصير لنا مع الأعراب قصة، فتركنا السفرة، وقمنا مبادرين، فاختلطنا بالقافلة حتى لا نعرف، وتركناه يتشحط في دمائه. ولا نعلم هل عاش أم مات.

من أحاديث الزراقين

حدثني أبو الحسين، قال: حدثنا سليمان بن الحسن، قال: قال لي أبو معشر المنجم، وقد جرى حديث الزراقين: رأيت أعجب شيء، وهو أن رجلاً في جواري بسر من رأى اعتقل، فأتاني أبوه، وكان لي صديقاً، فقال: تركب معي إلى صاحب الشرطة، نسأله إطلاقه، فركبت.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account