FluentPlex

Table-Talk

المعتضد يهدم سور أنطاكية

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

أيا شاهدي قتل المشوق تحملا ... زكي سلام طيبته مقاصده

إلى الظبية اللعساء في سند الحمى ... بحيث تحدى باب عثمان قاصده

فقولا لها إن المشوق الذي اعتدت ... عليه لريب الدهر أيد تراصده

مضى وبأحناء الضلوع هواكم ... إلى أ، يرى إنشاءه بعد حاصده

ثم قال لي: احفظها يا أخي علي، فإنه لا خامس لقافيتها، بشرط أن لا تغير الصاد والدال، ثم ضربت عنقه.

وانتهبت، وأنا أنشد الأبيات في الحال، فعلقتها.

وطلبت - فيما أعرفه وأذكره - قافية خامسة للأبيات، فلم أجد.

قلت أنا: وطلبت لها قافية، فوجدت ما يصلح أن يضاف إليها، أتصده من الفصد، وعاصده، ولا أدري كيف ذهب ذلك عن أبي أحمد.

ولعل غيري إن فتش وجد قوافي أخر، إلا أنها قافية عزيزة على هذا الشرط، كيف تصرفت الحال.

المعتضد يهدم سور أنطاكية

حدثني أبي، قال: لما خرج المعتضد إلى قتال وصيف الخادم، إلى طرسوس، وأخذه، عاد إلى أنطاكية، فنزل خارجها، وطاف بالبلد بجيشه، وكنت صبياً إذ ذاك في المكتب.

قال: فخرجت في جملة الناس، فرأيته وعليه قباء أصفر بلا سواد، وسمعت رجلاً يقول: الخليفة بقباء أصفر بلا سواد؟ قال: فقال له أحد الجيش: هذا كان عليه وهو جالس في داره في بغداد، فجاءه الخبر بعصيان وصيف، فخرج في الحال من داره إلى باب الشماسية، فعسكر، وحلف أن لا يغير هذا القباء، أو يفرغ من أمر وصيف، فأقام بباب الشماسية، أياماً، حتى لحقه الجيش، ثم خرج، فهو عليه إلى الآن ما غيره.

قال: فحدث أبي بعد ذلك: وأنفذ المعتضد إلى سور إنطاكية بفعلة يهدمونه، فماج الناس، ولجت العامة، وتشاور شيوخ المدينة في هذا، فأجمع رأيهم أن كفوا العامة، ومضوا إلى مضرب الخليفة، وسألوا الوصول.

فأنفذ إليهم أن اختاروا عشرة منكم، يدخلون إلي ويخاطبونني.

فاختاروا عشرة كنت منهم.

فحدثني قال: دخلنا عليه، فسلمنا، ووقفنا، فأمر بإجلاسنا، فجلسنا.

فقالوا: يا أمير المؤمنين، نحن في وجه عدو كلب،وجهاد متصل، ونفير دائم، والعدو يطرقنا ونطرقه، فإن هدمت هذا السور، كان ذلك أقوى عدة للعدو علينا، وكان البلد له عند أيسر ضعف يلحقنا، وحادثة تطرقنا، فإن رأيت أن ترحم ضعفنا، وتستر ذرارينا، بهذا السور.

فقال: قد كثرت الحوادث علينا في هذه الثغور، واعتصام كل مخالف، بحصن منها، وقد علمتم ما لحقنا بالأمس من ابن الشيخ، واليوم من هذا الخادم، وقد سبق مني القول، أن لا أدع حصناً إلا هدمته، وأنا أهدم هذا السور، وأحصنكم من العدو، بإضعاف عدد الشحنة، وإدرار الأرزاق، وإطلاق مال للمطوعة، يقوون به على جهاد العدو، فتكون قوتهم مانعة للعدو، وكأن السور لم يزل، ولا يطمع أحد في التحصن به إلى العصيان.

قال: فلم يكن عند أصحابي حجة، وضعف كلامهم، ورأيت المجلس كالمنفض على هذا.

فقمت، واستأذنت في الكلام، فأذن لي.

فقلت: يا أمير المؤمنين، على أن أقول ما عندي، وأنا آمن؟ قال: نعم.

قلت: يا أمير المؤمنين، إن الله لو خلد أحداً في الأرض، لخلد محمداً صلى الله عليه، وإن هذه الحصون والأسوار لم توضع لسنة بعينها، ولا لأيام خليفة بعينه، وإنما جعلت لتبقى على الدهور، وتدفع عن أهلها في أيام كل ملك، سائساً كان أو متوانياً.

ولو كنا نثق بحياة أمير المؤمنين أبداً، ما سألناه خلاف ما يراه، ولو كنا نثق أن من يلي أمور المسلمين بعده يكون لهم، باهتمامه بمصالحهم، وسياسته لخاصتهم وعامتهم، مثله، لسهل ذلك علينا المصيبة بفقدان السور الذي لا عوض عنه، ولو كان من يتقلد بعده، مثله، لما كان لنا في ذلك عزاء عن السور، فإنا لا نأمن من إهمال من يجيء بعد ذلك الخليفة أيضاً، أن تشغله حادثة عنا، تمنعه من مصالحنا، فنكون نحن درية لسيوف الروم، ورماحهم.

وإنك يا أمير المؤمنين إن هدمت هذا السور، بقي بلدنا ما دمت حياً، ثم خرج عن أيدي المسلمين بعدك، وقتلتنا الروم، وسبت ذرارينا، وصليت بإثمنا في القيامة، وعارنا في الدنيا، فالله، الله، فينا، فقد صدقتك يا أمير المؤمنين، والأمر إليك بعد ذلك.

قال: فنكس المعتضد رأسه ساعة، ثم رفعه، وقد بكى.

وقال: كيف أعمل، وقد سبق قولي بأني أهدمه؟

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita