FluentPlex

Table-Talk

العلويون وآل طاهر

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وقلت لهم: أنا، هو ذا، أركب، لا أدري إلى أين أمضي، ولست أرجع إليكم وإن تلفت، ولا وجه لي يقوى على كلام الخراساني، فإن طالبكم وخرج بكم إلى مكروه، فسلموا إليه بقية المال، واصدقوه الحديث، وإن أمكنكم مدافعته، فدعوني مستوراً،فلعلي أرجع بفرج، أو رأي في أمره.

وركبت، لا أدري أين أقصد، وليس معي ضياء، ولا غلام، وتركت عنان البغلة على عرفها. وجاءت إلى الجسر، وعبرته إلى الجانب الشرقي، وأنا عليها، وصارت بي إلى باب الطاق، وعطفت بي في الشارع الكبير، المنفذ إلى دار الخليفة.

فلما توسطه، إذا بموكب عظيم، وضياء، وقوم يجيئون من ناحية دار الخليفة.

فقلت: أتنكب الطريق، حتى لا يزحموني بدوابهم.

فجذبت العنان لأدخل درباً، فإذا بهم يصيحون بي، فوقفت.

فقالوا: من أنت؟ومن تكون؟ قلت: رجل من الفقهاء، فمسكوني، فجاذبتهم، وجاء رئيسهم.

فقال: من أنت رحمك الله؟ لا بأس عليك إن صدقت.

قلت: رجل من الفقهاء والقضاة.

قال: بمن تعرف؟ قلت: بأبي حسان الزيادي.

فصاح: الله أكبر، الله أكبر،أجب أمير المؤمنين، فسرت معه، حتى أدخلت على المأمون.

فقال لي: من أنت؟ قل: رجل من الفقهاء والقضاة، أعرف بالزيادي، ولست منهم، إنما سكنت في محلة لهم، فنسبت إليهم.

فقال:ٍ بأي شيء تكنى؟ قلت: بأبي حسان.

قال: ويحك ما دهاك؟ وما قصتك؟ فإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما تركني أنام البارحة بسببك، أتاني دفعة في أول الليل، وفي وسطه، وهو يقول: أغث أبا حسان الزيادي، فأنتبه، ولا أعرفك، وأنسيت السؤال عنك، فلما كانت الساعة، أتاني، فقال: أغث أبا حسان الزيادي، فما تجاسرت عن النوم، وأنا ساهر من ذلك الوقت، وقد بثثت الناس في جانبي البلد، أطلبك، فما قصتك؟ قال: فصدقته عن الخبر، حتى لم أكتمه منه حرفاً.

وقلت: أنا رجل كنت أتقلد للرشيد من أبي يوسف القضاء بناحية، فلما مات، صرفت، وانقطعت أرزاقي، ولزمتني العطلة والإضاقة، فكان من خبري مع رجل خراساني كيت وكيت.

فبكيت، وبكى وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون،هاتوا خمسة آلاف درهم، فجاءوا بها.

فقال: خذ هذه فارددها مكان ما تصرفت به.

ثم قال: هاتم عشرة آلاف، فجاءوا بها، فقال: خذ هذه فأصلح بها أمرك. وتوسع بها في نفسك.

ثم قال: هاتم ثلاثين ألفاً، فجاءوا بها، فقال: خذ هذه، فأصلح بها أمر بناتك، وزوجهن، وإذا كان يوم الموكب، فصر إلينا بسواد لنقلدك عملاً، ونرزقك رزقاً.

فحمدت الله، وشكرته، وصليت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوت لأمير المؤمنين، وانصرفت والمال معي، وصرت إلى منزلي، وما طلعت الشمس، وأهل المسجد يتوقعون خروجي للصلاة، وقد أنكروا تأخري عنهم، فنزلت، فصليت بهم، وسلمت، وإذا بالخراساني، فأدخلته منزلي، وأخرجت إليه بقية ماله، فرأى ختمه غير صحيح.

وقلت: خذ هذا، فهو بقية مالك، فقد صرفته، وأومأت إلى المال الذي كان معي، وقلت خذ تمام مالك.

فقال: ما قصتك؟ فأخبرته الخبر فبكى، وحلف لا يأخذ شيئاً.

وحلفت عليه، فقال: والله، لا أخذته، ولا أدخلت في مالي شيئاً من مال هؤلاء.

وبأت بالنظر في أمر بناتي، وتزويجهن، وتجهيزهن، وتقدمت بابتياع سواد، ودابة، وغلام. وصرت إلى المأمون يوم الموكب، فأدخلت، فسلمت، فأوقفت مع القضاة، وأخرج إلي عهداً من تحت مصلاه، وسلمه إلي.

وقال: قد قلدتك القضاء بالمدينة الشرقية من الجانب الغربي، وهذا عهدي إليك عليها، فاتق الله، وقد أجريت إليك كذا وكذا، في كل شهر رزقاً.

فما زال أبو حسان يتقلدها في أيام المأمون.

العلويون وآل طاهر

حدثني أبي، قال: حدثني الصولي، أن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر حدثه، قال: لما عاد محمد بن عبد الله، أخي من مقتل يحيى بن عمر العلوي، رضي الله عنه، بعد مديدة، دخلت إليه بعد ذلك يوماً سحراً، وهو كئيب مطأطئ الرأس، في أمر عظيم، كأنه قد عرض على السيف، وبعض جواريه قيام لا يتجاسرن على مسألته، وأخته واقفة.

فلم أقدم على خطابه، فأومأت إليها، ما له؟ قالت: رأى رؤيا هالته.

فتقدمت إليه، وقلت: أيها الأمير، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره، فليتحول من جانبه إلى الآخر، وليقل ثلاثاً استغفر الله، ويلعن إبليس، ويستعيذ بالله، ثم ينام.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit