FluentPlex

Scattered Pearls

عبد المطلب

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وكتب إلى المأمون: الناس ثلاثةٌ: رجلٌ ورث خلافةً أو احتقب بقرابة، فهو من قليلها في كثيرٍ، ومن صغيرها في كبيرٍ، أو رجلٌ ولي ولايةً فأطلق له من عمالته وأرزاقه ما لو سأل الجزء منه من أجزاء كثيرة علىغيرها لما أجيب إليه. أو رجلٌ خف عياله وقل ماله، فصغر قدره عن إساءة وإحسان. فهو كالخردلة تقع بين طبقي الرحا، فلا الطحن ينالها، ولا سلامتها يعتد بها. فأما من كان عياله ثلثمائة إنسان، لا يرجع إلى أثاثٍ ولا متجرٍ ولا صناعةٍ ولا ضيعةٍ، تقتضيه الأيام لأهله مئونة جارية فما أسوأ حاله إن لم يتداركه أمير المؤمنين بفضلٍ منه! فأمر له المأمون بخمسمائة ألف درهم؛ فأتاه عبد الله بن الأمين والقاسم ابن الرشيد، فقالا: يا أمير المؤمنين؛ أتأمر لعبد الله بن العباس بمثل هذا المال؟ فما قصتنا ونحن أمس بك رحما منه؟ فقال: غلتكما فوق غلته، وخلتك مادون خلته، وعيالكما دون عياله، وقد أجلتكما شهرا؛ فإن تكلمتما بمثل كلامه أضعفت لكما ما أمرت به له.

وكتب عبد الله إلى إبراهيم بن المهدي: ما أدري كيف أحتال؟ أغيب فأشتاق، ثم نلتقي فلا نشتفي، ويجدد لي اللقاء الذي طلبت به الشفاء صنفاً من تجديد الحرقة بلوعة الفرقة.

فكتب إليه إبراهيم: أنا علمتك الشوق لأني شكوته إليك فهيجته منك. كان الجمخي - القاضي ببغداد بعد شريك للمنصور - متحاملا على الحسن بن زيد بن الحسن بن علي - رضي الله عنهم - فقال له الحسن يوماً في خصرمةٍ له: ما أعرفني بتحاملك على يا بن البدنة! يريد أبي ابن خلف جد الجمحي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أشعره بالحربة كما تشعر البدنة؛ فبلغ ذلك المنصور فأضحكه.

وكان عبد الرحمن بن صفوان قاضياً لهشام، فلما قتل زيد - رحمه الله - صعد المنبر ونال منه، ولعن حسنا رضي الله عنه. وكان فصيحاً - لعنه الله - فما نزل عن المنبر حتى عمى وفلج.

وأتى الحسن بن زيد - في ولايته المدينة - برجل في رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به فضرب، فقال له: أسألك بحق الثلاثة لما عفوت عني: يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه؛ فقال الحسن: بحق الواحد علي، وحقي على الإثنين لأحسنن أدبك.

لما ولي الحسن بن زيد المدينة، منع ابن جندب أن يؤم بالناس، فقال له: أيها الأمير. لم تمنعني من مقامي ومقام آبائي؟ قال الحسن: منعك منه يوم الأربعاء: يريد قول ابن جندب:

يا للرجال ليوم الأربعاء! أما ... ينفك يحدث لي بعد النهى طرباً

ما إن يزال غزالٌ فيه يفتنني ... يهوى إلى منزل الأحزاب منتقباً

ودخل ابن جندب هذا على المهدي في القراء وفي القصاص وفي الشعراء وفي المغنين؛ فأجازه فيهم كلهم.

وقال الحسن لابن هرمه: إني لست كمن باع لك دينه رجاء مدحك وخوف ذمك. فقد رزقني الله بولادة نبيه صلى الله عليه وسلم الممادح وجنبني المقابح، وإن من حقه على ألا أغضى على تقصير في حق ربه، وأنا أقسم لئن أتيت بك سكران لأضربنك حداً للخمر، وحداً للسكر، ولأزيدن لموضع حرمتك بي؛ فليكن تركك لها لله تعن عليه، ولا تدعها للناس فتوكل إليهم.

وأخذ بعض الحرس زيد بن الأفطس - والأفطس: حسن بن علي بن حسين ابن علي بن أب يطالب - في شراب؛ فجاء به إلى الحسن بن زيد، فقال: قبحك الله؛ أيأخذك مثل هذه؟ ألم تستطع أن تحمله فتطرحه في بئر؟ - وكان جلداً من الرجال - فقال: الطاعة للسلطان أصلحك الله. قال: أما لأضربنك، ولا أضربك للشراب، ولكني أضربك للحمق، ثم أمر به فضرب.

ولما قتل إبراهيم بن عبد الله بن حسن، وأتى برأسه إلى أبي جعفر. وعنده حسن بن زيد، وقال: يا أبا محمد، هذا رأس إبراهيم، قال: أجل يا أمير المؤمنين كان والله كما قال الشاعر:

فتى كان يحميه من الضيم سيفه ... وينجيه من دار الهوان اجتنابها.

الباب الخامس

كلام جماعة من بني هاشم

المتقدمين منهم والمتأخرين

عبد المطلب

لما تتابعت على قريش السنون، ورأت رقيقة بنت لبابة الرؤيا التي نذكرها من بعد خرج عبد المطلب حتى ارتقى أبا قبيس - ومعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام - فقال:

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا