FluentPlex

Scattered Pearls

عليه السلام

Original text Public domain

Read with the dictionary

الباب الرابع

من كلام الأئمة

عليهم السلام، وكلام جماعة من أشراف أهل البيت

الحسن بن علي

عليه السلام

روى أن أباه عليه السلام قال له: قم واخطب لأسمع كلامك، فقام فقال: " الحمد لله الذي من تكلم سمع كلامه، ومن سكت علم ما في نفسه، ومن عاش فعليه رزقه، ومن مات فإليه معاده. أما بعد، فإن القبور محلتنا، والقيامة موعدنا، والله عارضنا، إن علياً باب من دخله كان مؤمنا، ومن خرج منه كان كافراً.

فقام إليه علي رضي الله عنه فالتزمه، وقال: بأبي أنت وأمي، " ذريةً بعضها من بعضٍ والله سميعٌ عليمٌ " .

ومن كلامه عليه السلام: إن هذا القرآن فيه مصابيح النور، وشفاء الصدور، فليجل جالٍ بصره، وليلجم النصفة قلبه؛ فإن التكفير حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور.

واعتل علي عليه السلام بالبصرة، فخرج الحسن عليه السلام يوم الجمعة، فصلى الغداة بالناس، وحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إن الله لم يبعث نبياً إلا اختاره نفساً ورهطاً وبيتاً. والذي بعث محمدا صلى الله عليه بالحق لا ينتقص أحدٌ من حقنا إلا نقصه الله من عمله، ولا تكون علينا دولةٌ إلا كانت لنا عاقبة. " ولتعلمن نبأه بعد حين " .

وقال له معاوية بعد الصلح: قم فاعتذر من الفتنة، فقام عليه السلام وقال: إن أكيس الكيس التقى، وأحمق الحمق الفجور، وإن هذا الأمر الذي تناوعنا فيه أنا ومعاوية إما حق رجلٍ هو أحق به مني، وإما حقي تركته لصلاح أمة محمد صلى الله عليه. " وإن أدرى لعله فتنةٌ لكم ومتسع إلى حين " .

ولما خرج حوثرة الأسدي وجه معاوية إلى الحسن عليه السلام يسأله أن يكون المتولى لمحاربة الخوارج، فقال: والله لقد كففت عنك لحقن الدماء؛ وما أحسب ذلك يسعني. أفأقاتل عنك قوماً أنت والله بقتالي أولى منهم.

ولما قدم معاوية المدينة صعد المنبر، ونال من علي عليه السلام، فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله لم يبعث نبياً إلا جعل له عدواً من المجرمين، فأنا ابن علي، وأنت ابن صخر، وأمك هند وأمي فاطمة، وجدتك قتيلة، وجدتي خديجة. فلعن الله ألأمنا حسباً وأخملنا ذكراً، وأعظمنا كفرا، وأشدنا نفاقاً.

فصاح أهل المسجد: آمين، آمين، وقطع معاوية خطبته ونزل ودخل منزله.

ودخل إلى معاوية وهو مضطجع، فقعد عند رجله، فقال معاوية: ألا أطرفك؟ بلغني أن أم المؤمنين عائشة تقول: إن معاوية لا يصلح للخلافة. فقال الحسن رضي الله عنه: وأعجب من ذلك قعودي عند رجلك، فقام معاوية واعتذر إليه.

وقيل له عليه السلام: فيك عظمة، قال: لا، بل في عزةٌ، قال الله تعالى: " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " .

وقال لأبيه عليهما الرحمة: إن للعرب جولة. ولو قد رجعت إليها غوارب أحلامها، لقد ضربوا إليك أكباد الإبل حتى يستخرجوك ولو كنت في مثل وجار الضبع.

وخطب مرةً فقال: ما بين جابلق وجابلص رجلٌ جده نبي غيري.

وقام إليه رجل، فقال: سودت وجوه المؤمنين. فقال: لا تؤنبني رحمك الله؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى بني أمية يصعدون على منبره رجلاً رجلاً.

وروى عن رجل من أهل الشام قال: دخلت المدينة، فرأيت راكبا على بغلة لم أر أحسن وجهاً ولا سمتا ولا ثوباً ولا دابة منه، فمال قلبي إليه، فسألت عنه، فقيل: هذا الحسن بن علي بن أبي طالب. فامتلأ قلبي له بغضا، وحسدت عليا أن يكون له ابنٌ مثله، فصرت إليه فقلت: أنت ابن أبي طالب؟ فقال: أنا ابن ابنه. قلت فبك وبأبيك. أسبهما. فلما انقضى كلامي قال: أحسبك غريبا، قلت: أجل. قال: فمل بنا، فإن احتجت إلى منزل أنزلناك، أو إلى مالٍ آسيناك، أو إلى حاجةٍ عاونك. قال: فانصرفت عنه وما على الأأرض أحب إلي منه.

وقال معاوية: إذا لم يكن الهاشمي جواداً لم يشبه قومه، وإذا لم يكن المخزومي تياهاً لم يشبه قومه، وإذا لم يكن الزبيري شجاعاً لم يشبه قومه، وإذا لم يكن الأموي حليماً لم يشبه قومه.

فبلغ ذلك الحسن عليه السلام، فقال: ما أحسن ما نظر لقومه! أراد أن يجود بنو هاشم بأموالهم فيفتقروا، وتزهى بنو مخزوم فتبغض وتشنأ، ويحارب بنو الزبير فيتفانوا، وتحلم بنو أمية فتحب.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account