FluentPlex

Scattered Pearls

نوادر الحمقى والمغفلين

Original text Public domain

Read with the dictionary

كان بالريّ شيخ من العلوية مستهتر بالشراب، لا يفيق منه ساعة واحدة، وكان ضعيف الحال جداً، لا يملك على وجه الأرض شيئاً، وكان يحتال في كل سنة، ويتخذ شيئاً من الشراب يدخره لنفسه، ويضطرب من بعد في طلب قوته، وكان في حجرة بكراء. واتفق أنه دخل عليه لص، فطاف الحجرة، فلم يجد شيئاً، ودخل البيت فوجد فيه حُبّين مملوئين شراباً، وقصعةً كان يشرب فيها صاحب المنزل من الحُبّ، فاغتنم ذلك، وشرب من ذلك الشراب حتى سكر ونام، وانتبه العلويّ من نومه، فرأى الرجل طريحاً من السكر فأخذ منديله وباعه في السوق، واشترى به طعاماً وأكله، وترك للص فضلةً، وشرب حتى سكر ونام، وأفاق اللص فوجد الطعام فقال: هذا رجل فتىً قد زلّ لي من طعامه زلّةً، فأكل وشرب ونام. وأفاق العلويّ في اليوم الثاني، ففعل بجمشك اللص مثل ما فعله بمنديله، ثم بعد ذلك بمئزر كان معه، عساه أراد أن يكوّر فيه، ولم يزل ذلك دأبه في كل يوم ودأب اللص إلى أن انتبه اللص ذات يوم، وهو عريان ليس عليه ما يواري عورته، فصاح بالعلويّ وقال: أين ثيابي؟ فقام وقال: خُذ الحساب: المنديل أكلته اليوم الأول، والقميص أكلته اليوم الثاني، وجعل يعدّد عليه. فصبر اللص إلى أن أظلم الليل، فخرج عرياناً.

ذُكر أن سليمان بن عبد الملك كتب إلى أبي بحر بن نافنّة: أن ابن لي قصراً بالجرف أنزله إذا قدمت المدينة. فبنى له قصرأ ضيقاً، ودأب في عمله الليل والنهار فرقاً من قدوم سليمان، وعمل فيه أيام الجُمع، وراح إلى الصلاة متخفيّاً، وقد خلت الطريق فلقيه أبو علي الأسود - وكان يقطع الطريق - فقال: يا أبا بحر، ضع ثوبيك. قال: يا أبا علي، رقيقي أحرار لوجه الله إن كنت أخذتهما إلا بخمسة دنانير، وهم أحرار إن لم أردّهما إليك أو خمسة دنانير. قال: فأنغض أبو عليّ رأسه، وقال: يا أبا بحر، أرأيت أحداً قطع قط بنسيئة؟ ضع ثوبيك. فوضعهما ورجع عرياناً. وقد يعقب ذلك سليمان بن عبد الملك، فنظر إلى القصر وإلى ضيقه فقال: عليك لعنة الله، لقد سرّني ما صنع بك أبو علي، يا عاضّ كذا من أمه.

بات رجل في منزله، وليس له فيه شيء، فطرقه لص في الليل وأحسّ الرجل به، فقال: يا غلام، ودعاه ببعض أسماء العبيد، تعال وغمزّني. فقال اللص: الرجل سكران، وهوذا يحسبني بعض غلمانه وإذا غمّزته ساعةً غلبه النوم، وقمت فكوّرت جميع ما في البيت، فجعل يغمّزه، ومد الرجل يده إلى اللص فجذبه إلى نفسه، وناكه، واللص ساكت لا يجسر أن يتكلم، ولا يشك أن الرجل قد غلط، وكلما أراد أن يقوم وقدّر أن الرجل قد نام عاوده وناكه مرةً أخرى، حتى فعل ذلك مراراً، ومضى الليل، وخاف اللص أن يفضحه الصبح فقام ليتسلق الحائط ويهرب. فصاح به الرجل: متى نشطت للعود فعد. فصاح اللص: أما أنا فأجد موضعاً أسرق منه شيئاً ولكن الشأن فيك حين لا تجد نيكاً إلا إذا أتاك لص.

الباب الثاني والعشرون

نوادر الحمقى والمغفلين

كان للمهدي ابن يقال له: يعقوب يُحمّق، وكان إذا خطر بباله الشيء فيشتهيه دعا بدفتر فيه ثبت ما في خزانته فيكتبه هناك. فضجّ خازنه وقال: يا سيدي، تُئبت عليّ ما ليس في الخزانة؟ فكان بعد ذلك يُثبت الشيء ثم يُثبت تحته: ليس عنده ذلك، وإنما أثبتّه ليكون ذكره عنده إلى أن نملكه.

ووُصف ذلك للمأمون فكذّب به حتى أحضر دفتراً له فيه ثبت ثياب بخطه، وفيه: ومن الثياب المثّقلة الإسكندرانية لا شيء، أستغفر الله، بل عندنا زر من جبة كان للمهدي رحمه الله، ومن الفصوص الياقوت الأحمر البهرمان الصافية لا شيء، أستغفر الله، بل عندنا درج كان فيه للمهدي خاتم هذه صفته، وأشياء تشبه هذا. فلما قرأ المأمون استفرغ ضحكاً، وقال: ما ظننت أن مثل هذا يُخلق ولا سمعت بمثله فيما مضى.

ويعقوب هذا هو الذي كان يتبخر بمثلثة، وفسا والمجمر تحته، فقال: ليست هذه المثلثة بطيّبة، فقالت دايته: كانت طيبةً وهي مثلّثة فلما ربّعتها أنت فسدت.

قال إسحاق الموصلي: تذاكر قوم من نزار واليمن أصنام الجاهلية فقال رجل من الأزد عندي - والله - الحجر الذي كان قومنا يعبدونه. قالوا: وما ترجو به؟ قال: لا أدري ما يكون! وقال إسحاق: سمعت كيسان يسأل خلفاً يقول له: يا أبا محرز، علقمة بن عبدة جاهلي أو من بني ضبة؟ فقال: يا مجنون، صحّح المسألة حتى يصحّ الجواب.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account