FluentPlex

Scattered Pearls

نوادر ابن أبي عتيق

Original text Public domain

Read with the dictionary

وقالت له جاريته يوماً: إن فلاناً القارئ - وكان يُظهر التنسك - قد قطع عليّ الطريق وآذاني ويقول لي: أنا أحبك. فقال لها: فقولي له: وأنا أيضاً أحبك ثم واعديه المنزل، ففعلت، وأدخلته المنزل، وكان قد واعد جماعة من أصحابه؛ ليضحكوا من الرجل. ودخلت الجارية إلى البيت الذي فيه الرجل، فدعاها، فاعتلت عليه، فوثب إليها، فاحتمالها، وضرب بها الأرض. فدخل عليه ابن أبي عتيق وأصحابه، وقد تورّكها، فخجل وقام، وقال: يا فساق، ما تجمّعكم هنا إلا لريبة. فقال ابن أبي عتيق وأصحابه: استر علينا، ستر الله عليك.

تغدّى يوماً عند عبد الله بن جعفر، في عدّة من قريش، وإذا الكريم رثّ الثياب، فقال ابن أبي عتيق: أصلحك الله، ما تُطعمنا إلا في كفارة يمين.

وقع بين حيّين من قريش منازعة، فخرجت عائشة على بغلة، فلقيها ابن أبي عتيق فقال: إلى أين؟ جُعلت فداك. فقالت: أُصلح بين هذين الحيين. قال: والله ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل، فكيف إذا قيل يوم البغل!؟ فانصرفت.

ولما بلغه قول نُصيب:

وُلدت ولم أُخلق من الطير إن بدا ... سنا بارق نحو الحجاز أطير

قال: قل: غاق غاق وطر، أي أنك غراب، لأنه كان أسود.

ولقي ابن أبي عتيق عبد الله بن عمر فقال له: ما تقول في إنسان هجاني، فقال لي:

أذهبت مالك غير مُترك ... في كل مومسة وفي الخمر

ذهب الإله بما تعيش به ... وبقيت وحدك غير ذي وفر؟

فقال: أرى أن تأخذ بالفضل وتصفح. فقال له ابن أبي عتيق: أنا، والله أرى غير ذلك. قال: وما هو؟ قال: أرى أن أنيكه. فقال عبد الله: سبحان الله!! ما تترك الهزل؟ وافترقا، ثم لقيه ابن أبي عتيق بعدما ظن أن ابن عمر قد نسي ذلك، فقال له: أتدري ما فعلت بذلك الإنسان؟ قال: أي إنسان؟ قال الذي أعلمتك أنه هجاني. قال: ما فعلت به؟ قال: كل مملوك لي فهو حر إن لم أكن قد نكته، فأعظم ذلك ابن عمر، واضطرب. فقال له ابن أبي عتيق: امرأتي - والله - هي التي قالت الشعر وهجتني. قال: وامرأته أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله.

كان ابن أبي عتيق يتعشّى، ومعه رجل من الأنصار، فوقع حجر في الدار، ووقع آخر، وثالث. فقال لجاريته: اخرجي فانظري أذنّوا للمغرب؟ فخرجت وجاءت بعد ساعة وقالت: قد أذنّوا وصلّوا. فقال له الرجل الذي كان عنده: أليس قد صلينا قبل أن ندخل؟ قال: بلى، ولكن لو لم أرسلها تسأل عن ذلك لرُجمنا إلى الغداة، أفهمت؟ قال: نعم قد فهمت.

ولما سمع قول عمر بن أبي ربيعة:

من رسولي إلى الثريا فإني ... ضقت ذرعاً بهجرها والكتاب

ركب بغلته من المدينة يريد مكة، فلما بلغ قيل له: أحرم. قال: إن ذا الحاجة لا يحرم. وجاء حتى دخل على الثريا، فقال: ابن عمّك يقول:

ضقت ذرعاً بهجرك والكتاب ...

ثم ركب بغلته وعاد.

وقال مروان بن الحكم يوماً إني مشغوف ببغلة للحسن بن عليّ - عليهما السلام - فقال له ابن أبي عتيق: إن دفعتها إليك أتقضي لي ثلاثين حاجة؟ ومروان يومئذ أمير بالمدينة. قال: نعم، قال: إذا اجتمع الناس عندك العشية فإني آخذ في مآثر قريش، وأمسك عن ذكر الحسن، فلُمني على ذلك، فلما أخذ القوم مجالسهم أفاض في أوليّة قريش. فقال له مروان: ألا تذكر أوليّة أبي محمد، وله في هذا ما ليس لأحد؟ قال: إنما كنا في ذكر الأشراف، ولو كنا في ذكر الأنبياء لقدّمنا لأبي محمد ماله. فلما خرج ليركب تبعه ابن أبي عتيق، فقال له الحسن - عليه السلام، وتبسّم - ألك حاجة؟ فقال ذكرت البغلة، فنزل الحسن ودفعها إليه.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account