FluentPlex

Scattered Pearls

نوادر لأصحاب الخطب والأذان والصلاة

Original text Public domain

Read with the dictionary

ولما حصر عبد الله بن عامر على منبر البصرة، فشقّ ذلك عليه، قال له زياد: أيها الأمير، إنك إن أقمت عامة من ترى أصابه أكثر مما أصابك، فقيل لرجل من الوجوه: قم فاصعد المنبر وتكلّم، فلما صعد حصر وقال: الحمد لله الذي يرزق هؤلاء، وبقي ساكتاً، فأنزلوه، وصعد آخر، فلما استوى قائماً وقابل بوجهه وجوه الناس وقعت عينه على صلعة رجل، فقال: اللهم العن هذه الصلعة.

وقيل لوازع اليشكري: قم فاصعد وتكلّم، فلما رأى جمع الناس قال: لولا أن امرأتي حملتني على إتيان الجمعة اليوم ما جمّعت، وأنا أشهدكم أنها طالق ثلاثا. ولذلك قال الشاعر:

وما ضرّني ألا أقوم بخطبة ... وما رغبتي في ذا الذي قال وازع؟

خطب وال قلم تسمع خطبته، فسئل من كان قريباً منه: ما قال الأمير؟ قال: سار أهل عمله بشيء لم أفهمه.

حكى الصاحب عن الطبراني قال: كان لأبي خليفة الفضل بن حباب ابن رقيع يركب مع أمراء البصرة، يضرب الصوالجة، ويدّعي الفروسية ويحتل مكان أبيه، إلى أن ورد عليهم أمير غريب، فركب معه على عادته، وتبرّم الأمير به، فتقدم إلى حاجبه بتنفيره. فتقدم الحاجب إلى أصحاب الغواشي فداروا عليه دورةً، وأخذت الغواشي قفاه فهرب وعاد إلى منزله، وسبق الخبر إلى أبيه. وكان يصلّي الابن بأبيه وأصحابه، فلما حان وقت الصلاة وابتدأ بالركعة الأولى، فقرأ فاتحة الكتاب، ثم ابتدأ فقرأ " هل أتاك حديث الغاشية " ؟ وتذكر القصة فأُرتج عليه، فأعاد ذلك ثلاث مرات، فصاح أبوه من خلفه: نعم، قد أتاني حديث الغاشية، ما تتخلف. مرّ في صلاتك.

اختصم بعض التجار في جارية، فجعلوها على يدي المؤذن وسألوه أن تبيت عنده إلى غد، فلما أصبح المؤذن قال: ذهبت الأمانة من الناس. فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: ذكروا أنها بكر، وقد جرّبتها فوجدتها ثيّباً.

صعد وكيع بن أبي سود المنبر بخراسان، فقال في خطبته: إن الله تعالى يقول في كتابه:

ليس شيء على المنون بباق ... غير وجه المسبّح الخلاق

فقال له رجل: أصلح الله الأمير، هذا شعر قاله عديّ بن زبد. قال: أحسن - والله - عدي وأجمل، ثم قال: فتى حروب لا فتى منابر.

وولي آخر اليمامة، فلما صعد المنبر أُرتج عليه، فقال: حيّا الله هذه الوجوه السارّة، وجعلني فداءها، قد أمرت طائفي بالليل لا يرى أحداً إلا أتاني به ولو كنت أنا، ثم نزل.

نظر رجل إلى آخر يُصلّي، فقال الآخر: ما أحسن صلاته! فقطع الرجل الصلاة وقال: وأنا مع هذا صائم.

كان بعضهم إذا فرغ من صلاته وضع خدّه على الأرض وقال:

المستغيث بعمرو عند كربته ... كالمستغيث من الرمضاء بالنار

وهو يقدّر أنه يستجير بالله من النار.

قال بعضهم: دخلت الشام فرأيت جماعةً يتنقّصون أمير المؤمنين علياً - عليه السلام - ومنهم من يشتمه، فأنكرت ذلك، وجزعت له، ولجأت إلى مسجد كان مني بالقرب، فشكوت ذلك إلى المؤذن، فقال: ما أنكرت؟ قد كان ها هنا منذ أيام رجل يتنقّص أبا محمد الحجاج بن يوسف!.

وقال: رأيت بالشام حانوتاً تحت مسجد، يُباع فيه الخمر.

كان سعيد بن حميد يهوى غلاماً؛ فزاره يوماً وأقام عنده، فلما كان وقت المغرب أراد أن ينصرف، فقال له: حين سررنا بك أردت أن تُكدّره؟ لا أقلّ من أن تقيم إلى العشاء؟ فحلف الغلام أنه إذا سمع أذان العتمة لم يقعد. فقال سعيد: رضيت، ثم عمد إلى الدواة فكتب إلى مؤذن المحلّة:

قل لداعي الفراق: أخّر قليلا ... قد قضينا حق الصلاة طويلا

ليس في ساعة تؤخّرها وز ... ر تجازى به، وتأتي جميلا

وتُراعى حق الفتوة فينا ... وتُعافى من أن تكون ثقيلا

فلما قرأ الرقعة لم يؤذن تلك الليلة، ومر القوم في سرورهم، والفتى يترقب الأذان إلى أن سمع صوت الحارس، فقال له: إذا شئت؟ قال أخاف نكير الحارس. قال: يا غلام، افرش له، فبات عنده.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account