FluentPlex

Scattered Pearls

من قال شعرا فانتصف منه بنثر

Original text Public domain

Read with the dictionary

جاء رجل إلى معبّر، فقال: رأيت في المنام كأن على حر امرأتي كلبين يتهارشان. فقال: تأويله أنها طلبت دبقاً تنتفه به فلم تجده، فجزّته بمقراض. فكان الأمر كما قال.

جاء رجل إلى ابن سترين فقال: إني رأيت في منامي كأني أشد الزقاق شداً شديداً - وكان مع الرجل جراب - فقال له ابن سيرين: أنت رأيت هذا؟ قال: نعم. فقال لمن حوله: ينبغي أن يكون هذا الرجل يخنق الصبيان، وينبغي أن يكون في جرابه آلة الخنق. فوثبوا إلى الجراب، فوجدوا فيه أوتاراً وحلقاً، فسلموه إلى السلطان.

رأى عبد الله بن الزبير أنه صارع عبد الملك بن مروان، فصرعه عبد الله وغرز فيه أربعة أوتاد في يديه ورجليه، فأرسل فسأل سعيد بن المسيب. فقال: إن صدقت رؤياه غلبه عبد الملك، وخرج من صلبه أربعة كلهم يكون خليفةً.

روي عن محمد بن عمار بن ياسر قال: والله إني لبسوق من أسواق المدينة، بعدما ذهب نصف الليل، إذ سمعت صائحاً يقول:

رب خير ومير، ودينار كحافر عير ...

قال: فصاح به صائح آخر فقال: ويلك! ضلّك ضلّك. فقال:

بشرقيّ غربيّ بيت أم عمير ...

قال: فأتيت بيت أم عمير، فجلست عند جدار خرب، فوجدت عنده ديناراً مثل القرص، فبعته بتسعين درهماً، وغُبنت فيه.

خرج هشام بن عبد الملك يوماً، فلقي أعور، فتشاءم به، وأمر بضربه. فقال الأعور: إن الأعور شؤمه على نفسه، والأحوال شؤمه على الناس. وكان هشام أحول، فاستحيا وخلاّه.

وكان عمرو بن الليث أعور، وكان يتطيّر، فخرج يوماً مبكراً للصيد، فلقي رجلاً أعور، فتطيّر منه، وأمر بضربه، فقال الرجل: لم تضربني؟ فقال: لأنك أعور، وقد تشاءمت بك، وأنا خارج إلى الصيد. فقال الأعور: انظر الآن أي الأعورين أشأم على صاحبه؟ فضحك وخلاّه.

؟

الباب الثالث عشر

من قال شعراً فانتُصف منه بنثر

هجا الأخطل سويد بن منجوف، فقال:

وما جذع سوء خرّق السوس جوفه ... لما حمّلته وائل بمطيق

فقال له سويد: والله يا أبا مالك، ما تحسن تهجو ولا تمدح، أردت هجائي فمدحتني، جعلت وائلاً تحمّلني امورها، وما طمعت في بني تغلب، فضلاً عن بكر.

طعن عامر بن الطفيل ضُبيعة بن الحارث. فقال ضُبيعة:

لولا اعتراض في الأغرّ وجرأة ... لفعلت فاقرةً بجيش سعيد

فقال عامر: يعجز عن فرسه ويتوعدني!! أنشد بعضهم:

يا مسمع ابن مالك يا مسمع ...

اصنع كما كان أبوك يصنع ...

فقال قائل: إذا ينيك أمّه.

أنشد الأحوص جريراً:

يقرّ بعيني ما يقرّ بعينها ... وأفضل شيء ما به العين قرت

فقال جرير: يقر بعينها أن يولج فيها مثل ذراع البكر، أفيقر ذلك بعينك؟.

لما قال مسكين الدرامي:

ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي تُنزل القدر

قالت امرأته: صدق، لأنها ناره وقدره.

دخل عبد الله بن الحويرث على بشر بن عبد الملك بن بشر بن مروان، فأنشده:

إني رحلت إلى بشر لأعرفه ... إذ قيل بشر ولم أعدل به أحدا

فقال: لو قلت: ليعرفني، لأعطيتك ما سألت، ليس المدح كما قلت.

أنشد جرير قول الأخطل:

وإني لقوّام مقاوم لم يكن ... جرير ولا مولى جرير يقومها

فقال: صدق، أنا لا أقوم بين يدي قسّ لأخد القربان، ولا بين يدي سلطان لأداء الجزية.

سمع أبو الهذيل رجلاً ينشد:

يُغشون حتى ما تهرّ كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل

فقال: يوشك أن تكون هذه دار قوّاد أو خمّار.

سأل جعفر بت سليمان نُدماءه عن قول جرير:

لو كنت أعلم أن آخر عهدكم ... يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل

فقال أعرابي من أخر المجلس: أنا أعلم ما كان يفعل: كان ينيكها. فضحكوا، وقالوا: أصبت.

أنشد رجل يحي بن خالد:

إني امرؤ في أعالي بيت مكرمة ... إذا تمزّق ثوبي أرتدي حسبي

فقال يحيى: ما أقلّ غناء هذا الرداء في كانونين.

وقف أعرابي من بني فقعس على جماعة يسألهم، وهو عريان، فأنشد:

كساني فقعس وكسا بنيه ... عطاف المجد إن له عطافا

فقال بعضهم: لو كساك خرقة تواريك كانت أصلح لك من هذا العطاف.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account