FluentPlex

Scattered Pearls

في الرؤيا والفأل والزجر والعيافة والأوهام

Original text Public domain

Read with the dictionary

قيل: لما توارى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يريد الهجرة خرجت قريش بمعقل ابن أبي كرز الخزاعي، فوجدوا أثره، عليه السلام، فقال معقل: لم أر وجه محمد قط، ولكن إن شئتم ألحقت لكم هذا الأثر؟ قالوا: قل. قال: هو من الذي في مقام إبراهيم فبسط أبو سفيان بن حرب ثوبه عليه وقال: قد خرفت، وذهب عقلك.

قال: والقافة بنو كرز من خزاعة، وهم أفوف الناس.

قال: اختلف رجلان من القافة يوم الصدر في أثر بعير فيما بين مكة ومنى، فقال أحدهما: جمل، والآخر: ناقة. فاتّبعا الأثر، يبدو مرةً ويخفى أخرى، فلم يزالا كذلك حتى دخلا شعب بني عامر، فإذا بعير واقف، فاستدارا به، فقال أحدهما لصاحبه: أهوهو؟ قال: نعم. فنظر فإذا هو خنثى، وقد أصابا جميعاً.

روى المدائني: أن علياً، عليه السلام، بعث معقل بن قيس الرياحيّ من المدائن في ثلاثة آلاف، وأمره أن يأخذ على الموصل، ويأتي نصيبين ورأس العين، حتى يأتي الرقّة فيقيم بها، فسار معقل حتى نزل الحديثة، فبينا معقل ذات يوم جالس إذ نظر إلى كبشين ينتطحان، حتى جاء رجلان، وأخذ كل واحد منهما كبشاً فذهب به. فقال شداد بن أبي ربيعة الخثعمي - وكان زاجراً - ينصرفون من وجهكم هذا، لا يغلبون ولا تغلبون. قالوا: وما علمك؟ قال: أو ما رأيت الكبشين انتطحا حتى حُجز بينهما، ليس لواحد على صاحبه فضل؟.

وأخبر، قال: خرج زاجر يزجر لغائب قد طالت غيبته، ومعه تلميذ له، فتلقاهما قوم يحملون جنازة، ويد الميّت على صدره، فقال الزاجر للتلميذ: مات الرجل، فقال: لا، ما مات، ألا ترى يد الميت على صدره يُخبر أنه هو الميت. والرجل حي؟ فرجعا، وقدم الغائب.

وأخبر عن ابن أبي ليلى: تمارت الجن، أهم أعيف أم بنو أسد؟ فأتوا بني أسد، فوجودوا الحيّ خلوفاً، فقالوا: ابعثوا معنا من يُخبرنا عن لقاح ذهبت لنا.

فقال النساء: ليس عندنا غير هذا الغلام، فإن وثقتم لنا أن تردّوه علينا بعثنا به معكم. ففعلوا. فلما خرجوا ورأى الغلام عُقاباً، فبكى. فقالوا: ما يبكيك؟ قال: رفعت جناحاً، وخفضت جناحا، وحلفت بالله صُراحا، ما أنتم بإنس ولا تطلبون لقاحاً، فردّوه.

قال: كان عامل بالسواد يكذّب زاجراً عندهم، وأراد امتحانه يوماً، فسأله عن غم له قد أُخرجت إلى ناحية، هل وصلت؟ فأخرج الزاجر غلامه؛ ليستمع ما يزجر به - وقد كان العامل أمر غلامه أن يكمن في ناحية، ويصيح صياح ابن آوى - فعاد غلام الزاجر فأخبره بما سمع، فقال للعامل: قُطع على الغنم، وسيقت، فضحك العامل، وقال ما أراها إلا وقد وصلت، وكان الصائح غلامي. قال: إن كان الصائح ابن آوى فقد ذهبت، وإن كان غلامك فقد قُتل راعيها قبل ذهابها. فبلغهم بعد ذلك قتل الراعي وذهاب الغنم.

ولما دعا ابن الزبير إلى نفسه قال عبد الله بن مطيع ليبايع، فقبض ابن الزبير يده، وقال لعبيد الله بن علي بن أبي طالب: قم فبايع. فقال عبيد الله: قم يا مصعب فبايع، فقام فبايع، فقال الناس: منع ابن مطيع أن يبايع، وبايع مصعباً، ليتعرفنّ في أمره صعوبة وشرا.

وهذا مثل ما قاله رجل من بني أسد، وقد نظر إلى طلحة بن عبيد الله يبايع أمير المؤمنين علياً، عليه السلام، وكان أول من بايع، فقال: يد شلاء، وبيعة لا تتم. وكانت يد طلحة أُصيبت يوم أُحد.

قال سلم بن قتيبة: إني لأعجب ممن يتطيّر. ذهبت لي ناقة فخرجت في طلبها، فأدركني هانئ بن عبيد يركض وهو يقول:

فلايق إن بعثت لها بُغاة ... وجدّك، ما البُغاة بواجدينا

ثم لحقني آخر، وهو يقول:

والشرّ يلقى مطالع الأكم ...

قال: ثم لقيني رجل قد ذهبت معالم وجهه بالنار، فقلت: هل أحسست من ناقة؟ ووصفتها له. فقال: هاهنا، وأشار بيده، وإذا أبيات، فأتيتهم فوجدتها عندهم.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account